“الغارديان”: تملق الغرب للمستبدين في الخليج أمر بالغ الخطورة

0

تساءل الكاتب “براين ويتاكر”، المحرر السابق لشؤون الشرق الأوسط في صحيفة “الغارديان” البريطانية ومؤلف العديد من الكتب حول المنطقة، في مقاله الأخير مستنكرا: لماذا لا يزال الغرب قريا جدا من الممالك المستبدة في الشرق الأوسط في وقت تشير فيه كل الأدلة إلى أنهم في طريقهم للمغادرة؟

 

قبل بضعة أيام، أعرب السفير الأمريكي في بيروت عن قلقه العميق إزاء “شلل المؤسسات السياسية في لبنان”، ودعا لإجراء انتخابات جديدة في أقرب وقت ممكن. وعلق عليه أحد المغردين بسخرية وتهكم قائلا: “أود من سفير الولايات المتحدة في المملكة العربية السعودية الدعوة لإجراء انتخابات في أقرب وقت ممكن”.

 

فهناك بعض الدول مسموح للدبلوماسيين الغربيين فيها الدعوة للانتخابات، في حين ثمة بلدان أخرى لا يحلمون فيها التحدث بمثل هذا الكلام.

 

بعض تُحكم من أكثر الأنظمة استبدادية في العالم، ولكن طالما يمكن اعتبارهم أصدقاء أوفياء يُستفاد منهم، فإن الحكومات الغربية تغض الطرف عنهم. وإذا اضطروا لنقدهم فنهم يفعلون ذلك بحذر، ويُفضل أن يكون على انفراد.

 

ويقول الكاتب إن هذا الجبن يبدو أكثر وضوحا في التعامل المتناقض مع إيران والمملكة العربية السعودية. إيران يمكن انتقادها بشدة، ولكن من حيث ترجمة الأفكار الدينية القديمة إلى سياسات حكومية، فإن أصدقاءنا في المملكة العربية السعودية لا يقلون سوءا. وعلى الصعيد الدولي، فقد تمكنت المملكة العربية السعودية أيضا من نشر نفوذها الديني بأوسع مما فعلته إيران.

 

وسيكون من الظلم، وفقا للكاتب، أن نقول إن المؤسسات السياسية السعودية مشلولة، كما هو الحال في لبنان، لأن المملكة العربية السعودية، عكس لبنان، لا تملك مؤسسات سياسية ذات معنى.

 

والتلطف مع حكام الخليج المستبدين يجلب بعض المنافع للدول الغربية: نشتري نفطهم وينفقون المال على شراء أسلحتنا. كما إنهم توددوا للغرب عن طريق أداء خدمات “مفيدة” من وقت لآخر، وكان آخرها انضمام بعضهم للتحالف العسكري ضد داعش.

 

وقد شكل هذا، طوال نصف قرن الماضية أو نحو ذلك، أساس السياسة البريطانية والأمريكية في الخليج، وما تحقق لها من مزايا قد أعمى حكوماتنا عن التكلفة على المدى الطويل، والتي يُحتمل أن تكون عالية جدا.

 

وأصبح الخطر في تجاهل الجانب السلبي لعلاقة الغرب مع الخليج أكثر وضوحا منذ اندلاع الانتفاضات العربية من قبل ما يقرب من أربع سنوات. إذ إن خوفهم من المطالب الشعبية بمساءلة ومحاسبة الحكومة، اصطف معظم دول الخليج مع الجانب المضادة للثورات.

 

عندما تحدى المتظاهرون النظام الملكي في البحرين، أرسل حكام الخليج قوات لدعم الملك، كما خربوا الثورة اليمنية بالاتفاق الذي سمح للرئيس السابق علي صالح للبقاء في البلاد مما تسبب في الفوضى، والآن يدعمون السيسي الحاكم الدكتاتوري الجديد في مصر، والذي لا يمكن أن يؤدي إلا إلى المزيد من المشاكل في المستقبل.

 

وإلى جانب، تغذي دول الخليج (جنبا إلى جنب مع غيرها من الأنظمة القديمة في المنطقة) الاضطرابات في المنطقة بدلا من التخفيف منها: “يبدو الركود الثقافي والتعليمي والديني واضحا في الكثير من بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، كما جاء في تقرير صدر مؤخرا عن مجموعة صوفان للاستخبارات الأمنية، وأضاف: “لا تشجع أي طريقة جديدة للتفكير في المستقبل عدا الرغبة في العودة إلى الماضي والبدء من جديد”.

 

وحذر التقرير: “طالما فشل الحكم في العديد من البلدان في تلبية تطلعات الشعب، سوف يكون هناك تدفق مستمر من الملتحقين بصفوف الدولة الإسلامية. وقد يميل غيرهم، وهم كثير، ممن يفتقرون إلى الموارد أو فرصة السفر إلى إتباع توجيهاته داخل بلدانهم”.

 

ويعلق الكاتب على هذا التحذير بالقول: إنه ما لم تغير هذه الأنظمة سياساتها بشكل سريع وجذري، فإنه سيتم التخلص منها في نهاية المطاف. وكلهم، تقريبا، غير قادرين على مثل هذا الإصلاح، لذلك علينا أن نعتبرهم قد انتهوا.

 

وعلى صانعي السياسة الغربيين أن يأخذوا بعين الاعتبار ليس المشاكل التي تتسبب فيها هذه الأنظمة، وفقط، ولكن أيضا احتمالات أن لا يكونوا على رأس السلطة لسنوات عديدة أخرى، والتصرف وفقا لذلك. وهذا يعني أن نصبح أكثر حذرا في تعاملنا معهم.

 

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.