الوطن المفروض: تهجير «البدون» و«الإصلاحيين» الإماراتيين قسريا إلى جزر القمر

0

جزر القمر أو (رسميا: الاتحاد القمري) هي دولة مكونة من جزر تقع المحيط الهندي على مقربة من الساحل الشرقي لإفريقيا على النهاية الشمالية لقناة موزمبيق بين شمالي مدغشقر وشمال شرق موزمبيق وأقرب الدول إليها هي موزمبيق وتنزانيا ومدغشقر وسيشيل.

 

يتعامل مسؤولون خليجيون مع جزر القمر كـ”مكب نفايات“ بشرية، سواء كانت معارضة لسياسات الأنظمة الخليجية المستبدة أو تهجير قسري لمئات الآلاف من المواطنين من فئة «البدون» الذي يحمل أكثرهم جوازات سفر والبعض الآخر يحمل الجنسية والبعض الآخر ينتظر منذ أكثر من خمسة عقود تسوية موقفه القانوني في الإقامة الشرعية بدول الخليج الست وعلى وجه التحديد دولة الإمارات.

 

ثمة اتفاق مشبوه غير معلن بين الإمارات وجزر القمر يقضي بمنح السلطات القمرية جواز سفر قمري «منزوع الدسم» بلا حقوق أو امتيازات لحامله مقابل خمسون ألف درهم إماراتي أو ما يعادلها من عملات دول الخليج الأخرى تتحملها الحكومات الخليجية من ميزانياتها لحل ما تراه مشاكل مزمنة وطارئة تؤرق مضاجعها سواء كان منشأها المعارضين والإصلاحيين الخليجيين المسحوب جنسياتهم أو ممن يطلق عليهم فئة «البدون» وتوابعهم من زوجات وأمهات وأبناء وحفدة تمهيدا لحصولهم على إقامة مشروعة في الإمارات تضمن له العيش والعمل على نحو قانوني.

 

الشيخ «سيف بن زايد آل نهيان» وزير الداخلية الإماراتية أثنى على مبادرة «بدون» إماراتي كمدخل لتسوية الوضع القانوني لأحد المواطنين من فئة «البدون» من أجل الحصول على جنسية جزر القمر أولا ليتمكن من استيفاء شروط الحصول على الجنسية الإماراتية، وإمعانا منه وضحكا على الذقون أوصى السلطات المختصة بمنحه الجنسية الإماراتية.

 

المثير للدهشة والحيرة لدى فئة عديمي الجنسية المقدر عددها في الإمارات بأكثر من 20 ألف وفي الكويت بنحو 110 ألف على سبيل المثال لا الحصر، أنه لا يوجد مرسوم منشور به هذه القرارات التي أشار إليها وزير الداخلية ولم يجرؤ صحفي أو وسيلة إعلامية للسؤال عن هذا المرسوم وكأنه «سري للغاية» وتأتي قصة مفبركة من الأجهزة الأمنية لتبيع الوهم لذوي فئة «البدون» حيث جاء على لسان وزير الداخلية الإماراتي كذلك تصريحا نشرته صحيفة «الإمارات اليوم» مؤخرا قوله: «إن الموقف الإيجابي والمبادرة التي قام بها الموظف من فئة البدون في سعيه إلى حل ذاتي لمشكلته، كونه فردا لا يحمل أوراقا ثبوتية من المنتمين إلى فئة عديمي الجنسية، لا يسعنا إزاءها سوى التقدير والثناء على هذه المبادرة الفردية، وما تنطوي عليه من إيجابية واضحة أظهرها لتصويب أوضاعه قانونيا، والإقامة في الدولة بصورة مشروعة تحترم إرادة المجتمع وسيادة القانون، الأمر الذي دلل أيضاً على حسن نياته ورغبته الصادقة حيال ذلك» .

 

إحدى المواطنات تحدثت لقناة «نور دبي» مؤخرا وطرحت على الهواء عدة تساؤلات في إطار سياق عرضها للمشاكل التي تواجهها لتوفيق أوضاعها حيث قالت أن يتردد في الدوائر الحكومية المعنية بتوفيق أوضاع عديمي الجنسية أن أوامر وتعاميم صدرت لجهات حكومية في دبي بمعاملتهم معاملة المواطنين بعد الحصول على جواز سفر جزر القمر وعندما طلبت الإطلاع على هذه المراسيم والتعميمات لم يجبها أحد وطرحت عدة تساؤلات على الهواء عن وضعهم الوظيفي بعد الحصول على جواز السفر القمري وهل سيعاملون كأفارقة برواتب «خايسة» على حد قولها، أم بنفس الرواتب التي كانوا يتقاضونها قبل توفيق أوضاعهم، وما مصير أبناءها وبناتها سواء منهم من يعمل أو في مراحل التعليم الجامعية وهل ستنطبق عليهم قوانين العمالة الأجنبية أم سيعاملون كمواطنين؟.

 

أبعاد الفخ الإماراتي

لم تنته أبعاد الفخ إلى هنا فحسب بل تعدته وبشراسة مع عدد من الإصلاحيين والمعارضين والنشطاء حيث أقدمت السلطات في أوائل عام 2012 بسحب الجنسية عن سبعة من خيرة أبناء الإمارات لما لهم من أدوار مؤثرة في الحياة الاجتماعية والثقافية والعلمية والتربوية، كما رحلت عددا من «البدون» إلى تايلاند وجزر القمر قسرا وباتت قضية سحب الجناسي في الإمارات سيف مسلط على رقاب النشطاء وتهديدا لهم بالتهجير القسري أو التنكيل بهم في السجون إذا ما رفضوا عرضا بمنحهم جواز سفر قمري، وما يجري في سجن «الرزين» شاهد حي على جرائم النظام ضد الرافضين لقبول العرض بل وللذين أعلنوا رفضهم قائلين: «دونها الموت.. أي لن نقبل بجنسية أخرى غير جنسيتنا .. لو نزعتم عنا أرواحنا لن نقبل فنحن مواطنون إماراتيون أبا عن جد حتى لو زورتم الأوراق وأخفيتم الوثائق».

 

بعض الذين يحاكمون اليوم في سجون الإمارات تحت عنوان «الانضمام إلى جبهة النصرة وأحرار الشام» من جنسيات الإمارات وسوريا وجزر القمر.. كشف لي أسرار ما يجري بين الحكومة وبين أصحاب فئة عديمي الجنسية عندما يتم استدعائهم لمقرات الجنسية والإقامة في أبوظبي لطلب الحصول على جنسية جزر القمر رغم أنه من إمارة عجمان ووالده يحمل الجواز الإماراتي منذ عقود وكذا عدد من إخوانه وأخواته، وله أخت متزوجة من أحد المتهمين كذلك في نفس القضية من المواطنين الأصليين في إمارة الشارقة.

 

عندما ذهبنا لنبحث عن الدول التي تعلن عن إمكانية الحصول على جنسيتها أو جواز سفرها بمقابل مادي لم نجد جزر القمر بينها ولكن وجدنا بحسب تقرير صحفي لقناة «CNN» أن دولة سانت كيتس، العضو بمجموعة دول الكومنويلث، تقدم جنسيتها مقابل 250 ألف دولار، لتتمتع بجواز سفر دون تأشيرة لأكثر من 130 دولة ، ودولة دومينيكا، العضو بدولة الكومونويلث، تقدم جنسيتها مقابل 100 ألف دولار، ولها كامل مميزات جواز سفر الذي لا يحتاج لتأشيرة عند زيارة أكثر من 130 دولة و النمسا هي الدولة الوحيدة في أوروبا التي تقدم جنسيتها للمستثمرين وهونغ كونغ لا تسمح الدولة بإعطاء الجنسية للمستثمرين، ولكن بالنسبة للمستثمرين فيمكنهم الحصول على الإقامة الدائمة في حال استثمر 1.3 مليون دولار فأكثر و سنغافورة بإمكانك الحصول على الجنسية كمستثمر بعد قضاء سنتين على أراضيها وإنفاق مليوني دولار، واستراليا يمكنك الحصول على الإقامة الدائمة في البلاد كمستثمر بعد إنفاق 4.7 مليون دولار ومن بعدها يسمح لك بالتقدم بطلب الحصول على الجنسية ومن المتوقع أن تقدم دولتا أنتيغوا وبربودا في الكاريبي جنسياتهما للمستثمرين العام الجاري، يعني باختصار أن هذه الدول لا تمنح الجنسية لأحد إلا إذا كان سيدخل للخزينة العامة مالا يقل عن 20 ألف دولار كضرائب مباشرة أو غير مباشر سنويا.

 

هذا التباين الغريب بين الدول التي تمنح جنسياتها أو جواز سفرها بمقابل مادي يفتح الباب للعديد من التساؤلات القانونية في إطار ما يسمى العلاقات الدولية ومفهوم السيادة لدولة صغيرة مثل جزر القمر.

 

البرلمان القمري يرفض

الأنباء الصحفية التي وردت من جزر القمر أنه حينما عرض على مجلس النواب في جزر القمر مشروع قانون يمنح الجنسية لأربعة آلاف عائلة من «البدون» تسكن في دول الإمارات والكويت والسعودية بمقابل مالي سخي، وبرر البيان الحكومي القمري مشروع القانون بأن الأمر يتعلق ببرنامج هدفه جذب المستثمرين الأجانب إلى قطاع العقارات، وأن منح الجنسية لأربعة آلاف من دولة الإمارات العربية المتحدة على سبيل المثال، سيجلب ما يقارب المائة مليون دولار، رفض النواب الذين وجهت إليهم الدعوة لعقد جلسة استثنائية لتمرير المشروع في جلسة صاخبة، وأبدت المعارضة امتعاضها الشديد من المشروع، مؤكدة رفضها بيع جنسيتها، وأدان أحدهم طمع الحكومة المستعدة لبيع الجنسية إلى دول الخليج التي تريد التخلص من هذه العائلات، وسقط المشروع.

 

حيلة إماراتية سرية

ويقول مراقبون مطلعون عن كثب في ديوان الرئاسة بأبوظبي بأن حكومة الإمارات تحايلت على اعتراض البرلمان ووقعت اتفاقا سريا مع خارجية جزر القمر يقضي فقط بإصدار جواز سفر لمن ترشحهم الإمارات بدون صلاحيات ولا سفر ولا إقامة ولا أية امتيازات تنافس المواطن القمري لكن هذا الاتفاق طي الكتمان وغير معلن خشية أن تتعرض الدول المتعاقدة مع جزر القمر لعقوبات دولية تحت ما يسمى بتهم الاتجار بالبشر.

 

يذكر أن الرئيس القمري السابق «أحمد سامبي» اعترف في حديث صحفي على موقع «إسلام ويب» أن البرلمان القمري صوت على قانون يتيح لأصحاب الخبرة والعقول وأصحاب رأس المال من العرب وغيرهم بشرط ألا تكون له سوابق قانونية، الحصول على الجنسية لمن يود أن يأتي ويستثمر مثلما هو معمول به في الدول الكبرى مثل كندا وأستراليا.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه على المسؤولين في جزر القمر هل أبناء «البدون» أو المجرمين سياسيا من وجهة نظر حكوماتهم أو المواطنين المنزوع عنهم جنسياتهم من أصحاب المال حتى يسمح لهم بالحصول على جواز السفر القمري؟!! ممكن يكون لديهم خبرات لكن ما فائدة الخبرة بدون المال كشرط رئيس وضعه البرلمان القمري؟

 

يذكر أن الاتحاد القمري الدولة الوحيدة التي تشترك في عضوية كل من الاتحاد الأفريقي والمنظمة الدولية للفرانكوفونية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية ولجنة المحيط الهندي بالإضافة إلى العديد من المنظمات الدولية، وعلى الرغم من ذلك، فإن لدى جزر القمر تاريخا مضطربا بالانقلابات العديدة منذ الاستقلال في عام 1975.

 

المصدر | الخليج الجديد

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.