إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الفنزويليات على سجيتهن بعد اختفاء مساحيق التجميل من الأسواق

تعرف الفنزويليات بحسنهن الباهر، وهن اللواتي توجن ملكات جمال العالم والكون في غير ما مرة، كما أنهن من عاشقات الاهتمام بمظهرهن الخارجي إلى حد الهوس، لكنهن اليوم يواجهن مشكلة ندرة مساحيق التجميل مما جعل البعض منهن يتدبرن المسألة بطريقتهن الخاصة وأخريات فضلن الخروج من البيت على سجيتهن حتى إشعار آخر.

 

كثيرات هن الفنزويليات اللواتي يقضين فترات ليست بالقصيرة أمام المرآة حرصا منهن على الظهور في أبهى حلة تعكس جمالهن الطبيعي، لذلك فمساحيق التجميل عند أغلبهن منتوج يدخل في صميم الحياة اليومية ولا يمكن الاستغناء عنه بأي حال من الأحوال.

 

مع ما تعيشه البلاد من شح في المواد الغذائية الأساسية كالسكر والحليب والزيت كان حتما أن يأتي الدور على “الكماليات” وهو ما لم تستسغه الكثيرات من نسوة كراكاس من بينهن مصممة الأزياء “جينيفير”، التي تقول إنها كلما دخلت الصيدليات ومحلات بيع مواد التجميل إلا ووجدتها خاوية على عروشها فلا تظفر حتى بأحمر شفاه.

 

وتضيف جينيفير أنه من المخجل ألا تجد المرأة الفنزويلية أشياء تعتبرها مكونات أساسية لحقيبتها اليدوية لذلك “نحرص كلما سافرنا إلى بلدان مجاورة على جلب ما نحتاج إليه حتى ولو كان ذلك بأسعار باهظة”.. وتعترف “جينيفير”، التي خبرت عالم الموضة، أنها لجأت إلى إخفاء ما جلبته معها من مواد تجميل فتستعملها باقتصاد شديد حتى لا تطمع فيه أعين زميلاتها في العمل اللواتي تعودن أن يسألنها أن تمنحهن بعضا من المساحيق التي باتت نادرة في بلد يرقد على أكبر الاحتياطيات النفطية في العالم.

 

وحتى صالونات التجميل والعناية بالبشرة المنتشرة كالفطر في كراكاس، فلا يخفي أصحابها قلقهم من هذه الوضعية، إذ أنه بات من الممكن أن تغلق هذه المرافق أبوابها أو تغير نشاطها في حال نفاد مخزون مستلزمات التجميل المستوردة من الخارج.

 

وتقول تاتيانا (46 سنة)، صاحبة صالون للتجميل، “قضيت نصف عمري أعتني بجمال المرأة الفنزويلية ولم يحدث يوما أن تخيلت أننا سنضطر إلى تقليص عدد زبوناتنا إلى حدود دنيا حتى لا نعلن الإفلاس النهائي بسبب غياب مواد التجميل”.

 

أما كاترين، ذات 35 ربيعا والتي تمتلك مكتبة بأحد أهم شوارع كراكاس، فتقول إنها تفكر جديا في الهجرة نحو بلاد لا تقف فيها في طوابير طويلة من أجل علبة حليب أو بعض السكر ثم تبصم بإبهامك عند صندوق الأداء حتى لا تعود من جديد لشراء ما حصلت عليه إلا بعد أسبوع أو أكثر.

 

وتعلق كاتيرن، بكثير من السخرية، “بعد أخذ البصمات بقي فقط أن نقسم بأغلظ الأيمان … إذا كان هذا حال الزيت والسكر فلكم أن تتصوروا حظ من تبحثن عن مساحيق التجميل ومواد التنظيف والعناية بالبشرة”.. وفي ركن من زوايا المكتبة كانت فتاة في مقتبل العمر تتابع الحديث مع كاترين، وفجأة تباغتنا بسؤال : “وهل مساحيق التجميل مهمة إلى هذا الحد حتى نأسف لندرتها من أسواقنا؟”.

 

وتضيف لمياء، التي تنحدر من أصول عربية والتي تدرس الفلسفة والفنون بإحدى جامعات كراكاس، “واهم من يحاول اختزال جمال المرأة في مجرد قوام ممشوق ووجه نضر تعلوه كميات من المساحيق.. إن المرأة، برأيي، أكبر وأعظم شأنا من كل ذلك، فإنما الجمال جمال الروح”.. غادرت الفتاة المكتبة لتذوب في زحمة شارع فرانسيسكو دي ميراندا تاركة وراءها أسئلة مستفزة تكلفت كاترين بالإجابة عنها بالقول المختصر “وللناس في ما يعشقون مذاهب”.

 

هشام الأكحل*

*و.م.ع

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد