إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

انهيار حدود السعودية مع اليمن يضع المملكة في مهب الإرهابيين وتجار المخدرات

لم يعلن المتمردون الشيعة بعد انسحابهم من العاصمة صنعاء، رغم تعيينهم في العديد من المناصب العليا في الحكومة وقوات الأمن. ومنذ سبتمبر/أيلول الماضي، تمت إضافة أكثر من ألفي شيعي على قوائم المرتبات الحكومية. لقد قام الشيعة بتسريح الكثير من السنة من وظائف ومناصب رئيسية لينصّبوا أنفسهم بدلاً منهم. ولا تمتلك العمالة الشيعية من التدريب المهني ما يؤهلها لتحل محل موظفي الخدمة المدنية السنّة، لكن خبرتهم تكمن في حمل السلاح واستخدامه.

 

وفي الوقت الحالي يسيطر مسلحون شيعة على معظم نقاط التفتيش في العاصمة حاملين رايات ”الموت لأمريكا“ أو ”الموت لإسرائيل“. واعتقلت القوات الشيعية أكثر من ألف شخص واحتجزتهم في أماكن سرية، فضلاً عن إنشاء عشرات المحاكم لمحاكمة المجرمين (أو أي شخص يعارض الشيعة).

 

إنهيار أمن الحدود مع السعودية

وقد تسبب استيلاء الشيعة على الحكومة في إنهيار أمن الحدود في اليمن؛ حيث غادر معظم حرس الحدود مواقعهم تاركين المملكة العربية السعودية للتعامل مع الكثير من المهربين والمهاجرين غير الشرعيين.

 

وينطوي الأمر على مخاطر بالغة لأن الحدود اليمنية – السعودية تمتد لمسافة 1700 كم. ويستغل المهربون اليمنيون الوضع الراهن في تهريب الأشخاص الراغبين في الوصول إلى مناطق النفط والعمل فيها محققين من وراء ذلك أرباحًا طائلة.

 

وفي الظروف العادية (عندما كان حرس الحدود اليمني يقوم بمهامه) كانت قوات حرس الحدود السعودية تحبط العديد من محاولات التسلل عبر الحدود، ووصل الأمر إلى اعتقالها ما يزيد على مليون شخص وإعادتهم إلى بلادهم، في الوقت الذي نجح فيه مئات الآلاف في الإفلات، وتمكنوا لاحقًا من الاستقرار في المملكة أو خوض المغامرة الثانية إلى أوربا. وتكمن المشكلة الأكبر في أن بعضًا من هؤلاء الذي يكررون محاولات العبور عبر الحدود ينتمون لجماعات إرهابية؛ وذلك هو الدافع الأكبر الذي يدفع الرياض لعرقلة محاولات التسلل عبر الحدود اليمينة ذهابًا وإيابًا.

 

ولكن مع نجاح المتمردين الشيعة (الحوثيين) في اليمن زاد قلق السعوديين من الإرهابيين والجواسيس الشيعة المدعومين من إيران والقادمين من شمال اليمن. وقد تلجأ السعودية لغزو اليمن للتعامل مع المشكلة، لكن الانقسام السني على التراب اليمني، فضلاً عن رفض بعض الفصائل اليمينة لأي تدخل من السعودية، ربما يكون السبب الذي يمنع السعودية من تنفيذ ذلك. في الحقيقة، هذا وضع غير سار للغاية بالنسبة للسعوديين.

 

وقلّصت عمليات الاقتتال في اليمن الدخل القومي الناتج من النفط بمقدار الثلث. وتُمثل عائدات النفط حوالي نصف دخل الحكومة. وقد أنتجت اليمن العام الجاري 11 مليون برميل فقط مقارنة بـ 16 مليون برميل العام الماضي. وزاد التضخم بنسبة 10%، ويتراجع معدل الاحتياطي الأجنبي باستمرار ما يهدد إمكانية استيراد اليمن لاحتياجاته الأساسية. الاقتصاد في ورطة، ويعاني الناس الجوع ما جعلهم في حالة مزاجية سيئة للغاية.

 

ويُعتقد أن إيران تدعم سرًا المتمردين الشيعة. وتنظر الولايات المتحدة ودول الخليج العربية السنية (وخاصة المملكة العربية السعودية) إلى التغييرات الأخيرة في اليمن باعتبارها حيلة إيرانية لكسب نفوذ أكبر في اليمن، هذا إن لم يكن هدفها السيطرة عليها.

 

نفوذ «صالح»

ويتم ذلك بمساعدة الرئيس المخلوع «علي عبدالله صالح» الذي حصل على حصانة من الملاحقة القضائية بشأن جرائمه السابقة في مقابل ترك السلطة سلميًا. لكن «صالح» لا يزال لديه العديد من الحلفاء؛ بما فيهم الجزء الأكبر من قوات الأمن. ولم يغير تطهير قوات الأمن الوضع كما اعتقدت الحكومة الجديدة. وغض «صالح» الطرف بينما يراقب سيطرة المتمردين الشيعة على العاصمة والحكومة في أكتوبر الماضي، ومن الصعب تجاهل نفوذ «صالح» كما أنه من السذاجة الاعتقاد بأنه ليس له دور.

 

وبالنظر إلى نصف الكوب المُمتليء فإن الحكومة (ذات الأغلبية السنية) والمتمردين الشيعة اتفقوا على ضرورة تدمير تنظيم «القاعدة في شبة الجزيرة العربية»، ومن ثمّ فإن المسلحين السنّة يفقدون الأرض مع تحرك المليشيات الحوثية صوب الجنوب. ولكن بمجرد أن يسيطر الشيعة على «عدن» فلن يقضوا وقتًا سهلاً في غرب اليمن، ولن يتمكنوا من السيطرة على أي منطقة بسهولة حيث ستقابلهم مواجهة حامية.

 

ولم تتدخل إيران بشكل مباشر في اليمن، والدول العربية السنية التي تقع على الحدود مع اليمن ليست على استعداد للتدخل لإحباط محاولات المتمردين الشيعة؛ ليس فقط بسبب إيران والمتمردين الشيعة الذين يمثلون المشكلة لكن بسبب كل الفصائل هناك. الشيعة لا يمثلون سوى ثلث سكان اليمن، لكنهم متحدون في وقت انقسم فيه السنة.

 

التطورات الميدانية خلال نوفمبر/تشرين الثاني

23 نوفمبر/تشرين الثاني 2014م: وافقت الحكومة على تعيين قادة شيعة في الجيش والشرطة، بعد فترة طويلة من معارضة الحكومة للأمر.

 

21 نوفمبر/تشرين الثاني 2014م: يتبرأ تنظيم «القاعدة في شبه الجزيرة العربية»، صراحة من تنظيم «الدولة الإسلامية» الذي هو بمثابة تنظيم «القاعدة في العراق وبلاد الشام» بعد إعلانه دعمه له سابقًا لكنه يرفض الانضمام إليه.

 

وأعلن تنظيم «القاعدة في شبه الجزيرة العربية» أن تنظيم «الدولة الإسلامية» أحدث حالة من الشقاق الحاد، وألحق ضررًا بالجهود العالمية للمسلحين الإسلاميين الساعين لإخضاع العالم لحكم «الدولة الإسلامية». وأكدت القاعدة في شبه جزيرة العرب ولاءها لتنظيم القاعدة.

 

وتشكلت «القاعدة» في شبة جزيرة العرب عام 2009 بعد أن طار بقايا تنظيم القاعدة السعودي إلى اليمن واندمجوا مع فرع تنظيم «القاعدة» اليمني. كما استفادت «القاعدة» في جزيرة العرب من مئات من أعضاء تنظيم القاعدة العراقي الذين وصلوا بعد هزيمة التنظيم في العراق عام 2007 وما تلاه، ثم عاد بعضهم ليلتحق بـ«الدولة الإسلامية» هناك. وفي الوقت نفسه فإن تزايد الاضطرابات في اليمن مكّن القاعدة هناك من تجنيد أفراد محليين وانطلقوا نحو الاستيلاء على عدة بلدات في جنوب اليمن.

 

وفي عام 2012 شنت حكومة ما بعد «صالح» حملة مضادة على القاعدة أثرت عليها بشدة. واستمر هذا الهجوم جنبا إلى جنب مع تزايد استخدام الطائرات الأمريكية بدون طيار في اليمن. وفي أبريل 2014 شنت الولايات المتحدة هجومًا كبيرًا ضد القاعدة هناك، ونجحت في استهداف كافة القواعد الجديدة التي أنشأها التنظيم في المناطق الجبلية النائية. ورغم أن وضع تنظيم القاعدة في اليمن يدعوا لليأس والإحباط، إلا إنه لا يزال أنشط فروع القاعدة وأقدرها على تنفيذ هجمات في الغرب، وإن كانت القدرات تراجعت بشكل ملحوظ عن ذي قبل. هذه الأخبار من شأنها أن تُدخل السرور على المملكة العربية السعودية التي كانت دائمًا الهدف الرئيسي للهجمات الخارجية من القاعدة. وفي الوقت نفسه فإن الولايات المتحدة لا تزال تعتبر القاعدة في جزيرة العرب تهديدًا للغرب، ومن ثمّ فهي تواصل تتبع نشاطاتها  في اليمن، وتهاجم أعضاء القاعدة في جزيرة العرب باستخدام صواريخ الطائرات بدون طيار.

 

20 نوفمبر/تشرين الثاني 2014م: سماع دوي إطلاق نار من قاعدة للقوات الخاصة تبين أنها محاولة من ضباط موالين لصالح للسيطرة. دافع المتمردون عن القاعدة وتم استبدالهم في اليوم التالي بضباط موالين للحكومة.

 

18 نوفمبر/تشرين الثاني 2014م: في مدينة «تعز» القريبة من ساحل البحر الأحمر لقي سياسي سني بارز مصرعه إثر انفجار سيارته نتيجة قنبلة زُرعت داخلها. ويسيطر على «تعز»  قبائل سنية انفصالية معروفة بدعمها للقاعدة في شبه الجزيرة العربية. وصمدت مقاومة «تعز»  ضد محاولات السيطرة عليها من قبل الحوثيين.

 

15 نوفمبر/تشرين الثاني 2014م: في محافظة «البيضاء» الجنوبية اشتبك مسلحون إسلاميون مع متمردين شيعة أرادوا التقدم. استمر القتال ثلاثة أيام مُخلفًا عدة مئات من الضحايا بينهم على الأقل 80 قتيلاً. وتعدّ «البيضاء» مكانًا حيويًا للقاعدة منذ فترة طويلة لكونها أرضًا خصبة لعناصر قبلية سنية انفصالية جاهزة للانضمام للتنظيم. وفي كل عملية اشتباكٍ تقريبًا ينجح المتمردون الشيعة الذين يتحركون باتجاه الجنوب منذ شهر في هزيمة المسلحين السنة بعد قتال عنيف تتدخل فيه وحدات من الأمن لصالح الشيعة.

 

13 نوفمبر/تشرين الثاني 2014م: قام مسلحون سنّة بتفجير سيارة ملغومة في بلدة يسيطر عليها الشيعة تابعة لمحافظة «البيضاء» الجنوبية، مما أسفر عن مقتل أكثر من عشرين شخصًا.

 

12 نوفمبر/تشرين الثاني 2014م: مقتل سبعة مسلحين سنّة في محافظة «شبوة» الجنوبية  بصواريخ من طائرات أمريكية بدون طيارـ تبين لاحقًا أنهم أعضاء بالقاعدة كانوا يخططون لهجمات إرهابية.

 

10 نوفمبر/تشرين الثاني 2014: فرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على الرئيس «صالح»، ومنعته من السفر واثنين من قادة المتمردين الشيعة.

 

9 نوفمبر/تشرين الثاني 2014: في محافظة «مأرب» في الشرق؛ سيطر المتمردون الشيعة على قاعدة للجيش بعد نصف ساعة من القتال. وانحاز بعض الجنود للشيعة ما تسبب في الإنهيار السريع. تم استخدام القاعدة لتدريب القوات وتخزين الأسلحة والعربات المدرعة.

 

8 نوفمبر/تشرين الثاني 2014: رفض المتمردون الشيعة وحزب الرئيس السابق «صالح» الحكومة التي شُكلت حديثا. وكان من المفترض أن تكون هذه الحكومة مقبولة لأنها تتضمن الكثير من المسئولين الشيعة. وكان يعتقد أن هذا الرفض جاء كرد فعل على عقوبات الأمم المتحدة على قادة المتمردين في اليوم الذي سبق الإعلان. من دون موافقة الشيعة على الحكومة الجديدة فلن يكونوا مُلزَمين (بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في سبتمبر) على سحب المسلحين التابعين لهم من العاصمة.

 

6 نوفمبر/تشرين الثاني 2014م: تم تفجير خط أنابيب النفط الممتد إلى البحر الأحمر ثانية، ما تسبب في وقف تدفق النفط الذي تحتاجه الحكومة بشدة لسد احتياجاتها. ويمتد خط الأنابيب البالغ طوله 320 كيلومتر من حقول النفط في «مأرب» إلى محطات التصدير في البحر الأحمر.

 

5 نوفمبر/تشرين الثاني 2014م: مقتل خمسة مسلحين سنّة بصواريخ أمريكية، تبين لاحقًا أن أربعة منهم ينتمون للقاعدة وآخر قائد محلي.

 

 وفي العاصمة صنعاء تعرض مدرج طائرات بالمطار خارج المدينة لثلاث قاذفات هاون.

 

المصدر : استراتيجي بيدج

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد