إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

حملة لتجريم «النقاب» تقودها رموز دينية بالإمارات وسط رفض مجتمعي

«القبض على المجرمة المنقبة»، كان هذا تصريحا للشيخ «سيف بن زايد آل نهيان» وزير داخلية الإمارات في تغريدة من خلال حسابه على توتير جاء نصها: «بتوفيق من رب العباد، وبمتابعة من قادة البلاد، تمكن إخوانكم وأبناؤكم عناصر الأمن من إلقاء القبض على المجرمة المنقبة»، وهي تغريدة كانت بمثابة مقدمة لحملة ضد النقاب استهجنها المجتمع الإماراتي بغالبية مواطنيه بمن فيهم بعض أعضاء اللجان الالكترونية الذين يعتبرون النقاب والبرقع البدوي جزءًا من عاداتهم وتقاليدهم التي يعتزون بها أيما اعتزاز.

 

«#شبح_الريم» أو «#المجرمة_المنقبة» عبارتان توقعهما المجتمع الإماراتي من السفير الأمريكي في الإمارات، في أعقاب القبض على قاتلة مواطنته «ليبوليا ريان» في بوتيك مول بجزيرة الريم في أبوظبي، لكن الصدمة كانت حين أتت العبارات على لسان وزير الداخلية مصحوباً بإيقاع إعلامي وصحفي فيما بدا ويكأنه ”حملة ممنهجة“.

 

عموم الجمهور الإماراتي محافظ بطبعه، واعتبر أن الحملة تعد تمهيدا لمنع النقاب لدواعي «الضرورة» و«الأمن»، لاسيما وأنها تأتي في إطار حرب عامة على التيارات الإسلامية يقودها ولي عهد أبوظبي الشيخ «محمد بن زايد» من خلال وسم كل مخالفيه وبشكل خاص «الإخوان المسلمين» والإصلاحيين بـ«الإرهاب».

 

النقاب بوصفه تهديداً أمنياً

تحت هذا العنوان، كتب «باسل رفايعة» رئيس تحرير «الإمارات اليوم» – الصحيفة «التابلويد» اليومية التي تصدر عن إحدى المؤسسات الإعلامية التابعة لديوان حاكم دبي «محمد بن راشد» رئيس مجلس الوزراء- أن النقاب لابد من منعه بوصفه تهديدا أمنيا، ولم يأل «رفايعة» جهداً الدق على طنبور الدين والإرهاب وارتباط بعض مظاهر الدين بالتطرف والمتطرفين.

 

وهاجم «رفايعة» – أردني الجنسية – النقاب معتبرا أنه «عادة اجتماعية قديمة» و«عادة يهودية راسخة» بل و«رمز للخطيئة»، حيث قال «عرفته أمم كثيرة .. فقد لجأ إليه الإغريق لإخفاء وجوه الرجال والنساء المشوهة، والمريضة بالبثور والتقرحات، وفرضه الفراعنة على الجواري والعبيد، وهو أيضاً تقليد يهودي راسخ، ظلّ شائعاً في البلاد العربية في الحقب المسيحية والإسلامية، وربما تعلق بالنظرة الدونية للمرأة في اليهودية عموماً، واعتبارها رمزاً للخطيئة».

 

ونسب «رفايعة» – المعروفة بآرائه المناهضة للطرح الإسلامي – إلى المجتمعات العربية والإسلامية ما أسماها أزمة وتشنج و حساسية في التعامل مع إخفاء الوجه واليدين، مواصلا سيل اتهاماته لما وصفه بالأزمة في «ما نتج عن ذلك من تعقيدات أمنية، وجرائم، واستغلال، يبدأ من الغش في الامتحانات الدراسية، والمخالفات المرورية، وقد لا ينتهي عند جرائم القتل والسرقة، فقد تابعنا في السنوات الماضية، كيف تنقب رجال ونساء، وارتكبوا أعمالاً إرهابية، راح ضحيتها المئات في أكثر من بلد عربي ومسلم».

 

ودافع في مقاله عن الإجراء الفرنسي في حظر النقاب قبل سنوات، زاعما أن الفرنسيين من قضاة المحكمة الأوروبية الذين أيدوا فرنسا في حظر النقاب، قبل سنوات، استشاروا متخصصين بالشريعة الإسلامية، قبل أن يخلصوا إلى أن «إخفاء الوجه لم يستند إلى أي دلالة دينية، كما أن الوجه يلعب دوراً مهماً في التفاعل الاجتماعي».

 

التحقير من شأن المنتقبات والمصادرة على حرياتهن الشخصية بل وخيارتهن الدينية كان عنوان مقالة «رفايعة» فبالغ في وصفهن قائلا: «الخطر الحقيقي لوجود كائن يتشح بسواد كامل، ويخفي وجهه بقناع، ويديه بقفازين، ولا نعرف إن كان رجلاً أو امرأة، يدخل إلى المراكز التجارية، والأسواق، ومحطات الحافلات والقطارات، حيث الاكتظاظ، وحيث الناس في غفلة وانشغال بشؤونهم العامة».

 

وتحت ستار الدوافع الأمنية، ختم «باسل رفايعة» مقاله بجمل أشبه بعبارة «سيف بن زايد» ، مدعيا أنه يحترم الحرية الشخصية التي لا ضرر وضرار من ورائها، وأن النقاب ما هو إلا «استمتاع خاص بلعبة التخفي والعزلة»، وأننا «سنجد دائماً من يجادل بالحرية الشخصية.. يفهم الحرية الفردية بعماء.. ويوافق على أن ينجو مرتكب الجريمة لأنه متنقب، وأيضاً يعتبر أن حق إخفاء الوجه واتخاذه ستاراً للجريمة»!.

 

وفي محاولة منه لحسم القضية أضاف «رفايعة» قائلاً: «ما نستطيع أن نفعله بمسؤولية وحرص على الأمن والأمان، يلخصه قانون يعالج قضية ارتداء النقاب في الأماكن العامة» متناسياً أن بلاده تفتقر إلى أي مظهر من مظاهر الحياة الدستورية التي تعطي للمواطنين حق اختيار نوابهم القائمين على سلطة التشريع، متجاهلاً أن المجلس الوطني –في نظر الكثيرين-ليس أكثر من واجهة لرغبات السلطة.

 

الأمن للضرورة

القانون للضرورة هو نفس ما ألح عليه «سامي الريامي» بالإمارات اليوم أيضا مستبقا ما طالب به «رفايعة» من قانون وإجراءات تعالج هذه الثغرة الأمنية الخطيرة .. وعلى «المشتغلين» بالشريعة الإسلامية السمحة –على حد وصفه – قبل غيرهم أن يبادروا بتوعية الناس بصحيح دينهم وتنبيههم إلى مخاطر التشدد والانحراف..».

 

واستبق «الريامي» مقال زميله «رفايعة» بمقالين متتابعين على يومين متتاليين، جاء أولهما تحت عنوان «النقاب والتطرف أم الأمن والاعتدال»، أما الثاني فجاء عنوانه: «دعونا نركز على الجانب الأمني للضرورة».

 

وحذر «الريامي» في مقاله الأول من أن «كثير من الجرائم والسرقات لم يتم اكتشاف فاعليها بسبب النقاب والقفاز»، ويؤكد لقارئه ذات المعنى قائلا: «ليس من الحكمة ترك ثغرة أمنية واضحة يمكن أن تستغل من قبل المجرمين وتسهّل عملهم الذي يستهدف أغلى ما نملك في هذا الوطن الغالي، وهو الأمن والأمان» .

 

ويعزف «الريامي» في مقاليه على معزوفة الإعلام المصري المثير للجدل «توفيق عكاشة» الذي طالما سخر من النقاب في مصر على اعتبار انه ليس من الدين-، كا يدمن «الريامي» العزف على نغمة التحذير من أن الإمارات مستهدفة ومهددة بالإرهاب إلى آخر تلك المقطوعات التي لا تنتهي فيقول مثلاً: «نحن اليوم في زمن اختلاط المفاهيم، وسوء استغلال الدين، واستسهال قتل الناس، اليوم ليس كالأمس، وعلينا اتخاذ كل التدابير التي نحافظ بها على دولتنا، وعلى سلامة كل من يعيش فيها، كائناً من كان، أين الخطأ في ذلك؟!».    

 

رفض مجتمعي

واجه رموز من المجتمع الإماراتي الحملة التي تقودها الإمارات اليوم، وبمعاونة مفسر الأحلام «وسيم يوسف» على إذاعة نور دبي، والذي قال «إن النقاب ليس فريضة وعدم ارتدائه ضرورة أمنية،» وكان أول من رفض فتوى يوسف – أردني الأصل وحصل على الجنسية الإماراتية مؤخرا وعينه «محمد بن زايد» إماما لمسجد زايد الكبير بأبوظبي – هي مديرة شؤون المجتمع بتلفزيون دبي «مريم المر بن حريز ‏» حيث قالت من خلال حسابها على توتير «#وسيم_يشرع_منع_النقاب كلامه غير مقنع وهو لم يصل إلى درجة الإفتاء ليصبح مفتيا فنحن المسلمون نأخذ فتوانا فقط من دار الإفتاء بالسعودية».

 

أما «رشّـاش» أشهر أعضاء اللجان الالكترونية فقال: «ما هو وجه الشبه بين إمرأة غير منقبة و أخرى منقبة إرتكبت جريمة قتل؟ إذا إستطعت الإجابة عن هذا السؤال ستفهم أن الجريمة لا نقاب لها» ، مضيفا أن «منع النقاب لا يمنع وقوع الجريمة».

 

وفي مقال له رد الشيخ «أحمد محمد الشحي» – أحد الشيوخ المحسوبين على السلطة – على مزاعم «الريامي» قائلا: «ومما يؤسفنا أشدَّ الأسف مسارعة بعض الكتاب – ومنهم «سامي الريامي في مقال له بعنوان ( النقاب والتطرف أم الأمن والاعتدال ) – إلى التهجُّم على النِّقاب، وتوجيه السِّهام إليه، وتبنِّي طرحٍ سلبي مجانب للموضوعيَّة، يهدِّد النسيج المجتمعي ، ويسيء غاية الإساءة إلى أمِّهاتنا وأخواتنا وبناتنا ، وذلك على خلفيَّة جريمة قتلٍ ارتُكبت في أحد المراكز التجاريَّة واتُّهم فيها شخص كان يرتدي النِّقاب».

 

أما الشيخ «عبدالله الكمالي» من زملاء «وسيم يوسف» في إذاعة نور دبي قال: «استغلال بعض الناس لمسائل شرعية بشكل غير جيد لا يعني أبدا تحريم هذا الأمر الشرعي، فلو استغل بعض الناس المسجد لأمور تخالف الدين فهل سنقول بإغلاق المساجد ومنع الصلاة فيها.. فوجود الخطأ لابد أن يدفعنا لطرح حلول جديدة توافق شرعنا ودينا ولا تخالفه ، ومن هذه المسائل مسألة النقاب».

 

وأعلن الكمالي بوضوح أن «النقاب لا يعتبر ثغرة أمنية، فالجرائم ترتكب من الرجال ويغطي كثير منهم وجهه بمختلف الأقنعة وتتمكن أجهزة الأمن القوية عندنا ولله الحمد من كشف المجرم في وقت قصير للغاية».

 

 

المصدر | الخليج الجديد

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد