إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ملك البحرين يمتلك شركة خاصة لنهب مقدرات البلد

مرتفعًا من البحر على شاطئ المنامة، يظهر فندق فور سيزونز الجديد، ناطحة سحاب من 68 طابقًا على جزيرة خاصة.

الفندق المقرر افتتاحه مطلع العام المقبل، سيكون محلاً لثلاثة مطاعم يديرها الشيف الشهير فولفغانغ باك، وسوف يقدم مجموعة واسعة من المرافق الفاخرة.

الجزيرة والفندق الذي يتم بناءه هو جزء من مشروع “خليج البحرين” (بحرين باي)، وهو استثمار تجاوز 2.5 مليار دولار، يبرز مما كان سابقًا مجرد بركة من الماء.

للمقاولين ومطوري المشروع هذا مجرد جزء من رؤية طموحة لما ستبدو عليه البحرين في القرن الحادي والعشرين، أما بالنسبة للنشطاء، فهو رمز لعدم المساواة في بلد تعصف بها انتهاكات حقوق الإنسان والفتنة الطائفية، حيث استمر النقص الحاد في المساكن الذي يعاني منه البحرينيون في الوقت الذي تتضاعف فيه المشروعات الفاخرة.

خليج البحرين هو أحد المشاريع الكبيرة على الأراضي التي تنتشر على الساحل القاحل لهذا الأرخبيل الصغير المكتظ بالسكان، ولكن الطريقة التي تم الحصول بها على الأرض، تطرح العديد من الأسئلة حول الخط الفاصل بين الملكية العامة والملكية الخاصة لأراضي البحرين.

يقول الساسة المعارضون إن الأراضي تحت مياه البحر يجب أن تكون ملكية عامة للدولة، لكن تحقيقًا لصحيفة فاينانشال تايمز البريطانية أظهر أن “بريميير جروب”، وهي شركة استثمارات، يقول المطلعون على الوضع إنها ملك للملك وعائلته، يتم استخدامها بفعالية في تلك الصفقات للحصول على حصص في مشروعات مشتركة خاصة، ولم يجد المشرعون البحرينيون أي سجل يوثق مدفوعات للدولة مقابل تلك الأراضي.

الشركات التابعة لـ “بريميير جروب” لديها أسهم في مشاريع تبلغ قيمتها الاستثمارية أكثر من 22 مليار دولارًا في البحرين، وفي محفظة عقارات فاخرة كبيرة في بريطانيا.

الوثائق التي اطلعت عليها الصحيفة البريطانية تثبت أن إحدى شركات بريميير جروب، وتدعى شركة الصخرة “ستون كومباني” لعبت دورًا كبيرًا في السعي الملكي للحصول على الأرباح الهائلة في البحرين وبريطانيا.

اشترت الشركة عددًا من الفنادق الفخمة، والشقق والمباني المكتبية في بريطانيا، تقدر قيمتها بأكثر من 900 مليون دولارًا، تم شراء العديد منها بين عامي 2006 و2007 عندما عقدت بريميير جروب عدة صفقات مربحة لبناء مشاريع ضخمة على أراضي ستستصلح فوق البحر.

وقال شخص مطلع على التعاملات المالية لبريميير جروب إن الشركة اختارت لندن كملاذٍ آمن للاستثمار، وقال هذا الشخص إن تمويل المال اللازم للشراء في لندن تم عن طريق “مبيعات الأراضي”، بريميير جروب قامت ببيع عدد من عقاراتها في بريطانيا وفقًا لسجلات الملكية في المملكة المتحدة.

وعلى مدار العقد الماضي، أصبحت شركة ستون والشركات التابعة لها مالكة للعديد من الأراضي قبالة الشاطئ البحريني تحت سطح البحر.

في 2002، أصدر الملك قانونًا يعطي لنفسه السلطة الوحيدة لمنح حقوق أراضي الدولة، وفي العديد من الحالات، استخدم الملك هذه السلطة لإعطاء تلك الأراضي لشركات مرتبطة ببريميير جروب.

صفقات الأراضي كانت دوما مثارا للجدل على مدار السنوات الماضية.

في 2011، وبينما اندلعت الاحتجاجات فيما عُرف باسم الربيع العربي، احتل النشطاء في البحرين الشوارع مطالبين بالحقوق السياسية ووضع حد للفساد، كان النشطاء يحتجون أيضًا ضد صفقات الأراضي المستصلحة، والتي تعتبرها المعارضة مصادرة للأصول العامة للدولة.

شرعت الحكومة في حملة قمع دامية وسعى عشرات البحرينيين في وقت لاحق إلى اللجوء في بريطانيا.

وبينما استثمر جيران البحرين الأثرياء 10 مليار دولارًا لإعادة إحياء اقتصاد الجزيرة، بدأت الحكومة حملة لتصوير المملكة كدولة صديقة للاستثمار، لكن الاستقرار لايزال بعيد المنال بعد مقاطعة المعارضة الانتخابات العامة الشهر الماضي.

بعض الأراضي تحت الماء التي أُعطيت لبريميير جروب وشركاتها تمت مبادلتها لاحقًا في حصص مشتركة بمليارات الدولارات، مع بنوك إسلامية ومستثمرين آخرين، لبناء مساكن وأسواق تجارية وفنادق فاخرة.

بريميير جروب، والديوان الملكي للملك حمد آل خليفة لم يستجيبا لطلبات مؤسسات صحافية كثيرة بالتعليق، أما سفارة البحرين في لندن فقالت إنها لا تستطيع التعليق على المسائل المتعلقة بالشركات الخاصة.

مؤسسة بحرين ووتش التطوعية والتي تعني برصد الفساد في الدولة قالت إن “هذه الأصول تنتمي لشعب البحرين، ويجب إرجاعها إلى الموازنة العامة للدولة”، وتابعت “لقد تم خصخصة ساحل الجزيرة الجميلة وتم تدميرها لتمهيد الطريق للمشروعات الخاصة للأسرة الحاكمة”.

أحد المشاريع المثيرة للجدل هو مشروع ديار المحرق، والذي يتكون من منشآتٍ سكنية وتجارية في شمال شرق البحرين وتبلغ تكلفته أكثر 3.2 مليار دولارًا، ويعتبر المشروع المشترك بين الشركات التابعة لبريميير جروب ومصرف إسلامي يدعى بيت التمويل الكويتي أكبر موقع إنشاءات مدنية خاصة في البحرين، وقد يوفر مساكن لـ 100.000 شخصًا يومًا ما.

كانت شركة “ستون” تملك جزءًا من مساحة الأرض المستخدمة في المشروع وفقا لوثيقة تم الحصول عليها في تحقيقٍ برلماني عام 2010 أثبت أن قيمة الفقد في أراضي البحرين للشركات الخاصة بلغ أكثر من 40 مليار دولار.

وفي العام 2007، باشر الشركاء في المشروع المشترك بجمع الأموال عبر السندات الإسلامية أو الصكوك، حيث يمكن لعائدات السندات والمبيعات التي تتم مقدمًا أن تكفي لتمويل تكاليف إنشاء المشروع، استنادًا إلى نشرة اكتتاب الصكوك.

وتكشف نشرة الاكتتاب طريقة صناعة المال من الرمال، إذ قُدرت قيمة الأرض بـ 103 مليون دولارًا من حيث مساهمتها العينية في الشراكة مع مستثمري الصكوك، وقد أمل المستثمرون بيع الأرض لمستثمرين ثانويين بـ 1.3 مليار دولارًا.

وإلى بضعة أميال نحو الغرب، يعد “خليج البحرين” أيضًا بتحقيق عائدات مالية جيدة لـ “بريميير جروب”، يضم المشروع، المتاخم للحي التجاري المركزي في العاصمة، منشآت شهيرة كمقر بنك آركابيتا الإسلامي، فضلاً عن فندق فور سيزونز.

في ديسمبر 2005، سعى مشروع خليج البحرين، وهو مشروع تجاري مشترك بين بنك آركابيتا وشركة تابعة لـ “بريميير جروب”، إلى جمع 175.4 مليون دولارًا من المستثمرين لتحويل هذه الرؤية إلى واقع.

وتُظهر سندات الملكية أن مساحة الأرض التي تم بناء بنك آركابيتا وفندق فور سيزونز عليها كانت مملوكة من قبل لشركة ستون.

قطعة أرض لـ “بريميير جروب”، كانت تمثل مجددًا، تذكرة دخولها في المشروع المشترك، واستنادًا إلى الوثائق المالية، فهذه المرة تم توفير مساحة أرض قيمتها 136.4 مليون دولارًا مقابل 40% من حقوق الملكية في الشركة التي تبني “بحرين باي”.

وقد استمر سعي “بريميير جروب” إلى كسب عائدات استثمارية كبيرة في 2008 عندما بدأت بدفن مرسى السيف، وهو موقع آخر مقترح لمشروع خاص في شمال البحرين، تقدر قيمته بـ 2.5 مليار دولارًا، وقد حصلت “بريميير جروب” على حصتها في المشروع المشترك مع مستثمرين دوليين من خلال المساهمة بالأراضي أيضًا.

ووفقًا لوثيقة مالية اطلعت عليها، عندما قُصِد المستثمرون الدوليون للمساعدة على تمويل مرسى السيف، قيل لهم أن يتوقعوا إيرادًا بنسبة 85% من الاستثمار خلال ثلاث سنوات.

غير أن مرسى السيف اليوم، عقب ست سنوات من البدء بالمشروع، وقع ضحية أزمة الائتمان العالمية واقتصاد البحرين المضطرب؛ ولايزال الموقع مساحة قاحلة من الرمال تمتد على ساحل إحدى أفقر القرى في البحرين، حيث يكسو الجرافيتي، الذي يصور متظاهرين قتلى ومعتقلين، جدران الأبنية على طول شوارعٍ مليئة بالحفريات.

“بريميير جروب” في لندن

دخلت بريميير في سوق العقارات في لندن عام 2003 لامتلاك مبنى مكتبي مكون من ثمانية طوابق يقع في الجهة المقابلة لمحلات هارودز، وذلك استنادًا إلى سجل الأراضي ووثائق الشركة.

وبحلول نهاية 2008، تملكت الشركة 21 عقارًا وأربعة فنادق على الأقل في المملكة المتحدة، بما في ذلك فندق فور سيزونز في بارك لين الذي يحوي 219 غرفة نوم، وفندق هنبوري مانور، وهو منتجع ريفي فخم تديره فنادق الماريوت.

وقد استحوذت أكثر من 40 شركة مُسَجلة في جيرسي والمملكة المتحدة، على هذه العقارات الاستثمارية البريطانية، هذه الشركات كانت تابعة لشركة “ستون” وتملكتها في نهاية المطاف “بريميير جروب”، ويعتبر هذا ترتيبًا اعتياديًا للطريقة التي يهيكل بها مستثمرون أجانب مشترياتهم العقارية في بريطانيا من خلال الملاذات الضريبية في الخارج.

هناك دلائل على أن “بريميير جروب” تبحث في الخروج من أو على الأقل تقليص حجم ممتلكاتها في بريطانيا، وقد تم عرض عدد من العقارات في السوق في العامين الماضيين.

في العام الماضي، بيعت 3 عقارات مملوكة للشركة بـ 53 مليون جنيهًا إسترلينيًا على الأقل، وفقًا لبيانات السجل العقاري في إنجلترا وويلز.

وبالإضافة إلى محفظة عقاراتها الاستثمارية في المملكة المتحدة، اشترت شركة “ستون” مبنًا خاصًا من تسعة طوابق في شارع جورج الخامس في باريس، بـ 160 مليون دولارًا في العام 2007، وقد تم بيع المبنى بسعر مجهول إلى شركة “برودنشيال ريال استيت إنفستورز” في نهاية شهر يونيو من العام الجاري، ولم تستجب “بريميير جروب” لطلب التعليق.

“بريميير جروب” في البحرين

تُعتبر المعاملات التجارية في “بريميير جروب” أسرارًا شديدة الخصوصية.

وبحسب مستثمر سابق انهار مشروعه مع “بريميير جروب”، فقد قال إنه لم يتم ذكر اسم “بريميير جروب” بقدر ما ذُكر “صاحب السمو الملكي” أو “الملك” في المفاوضات التجارية”، مضيفُا “نعتقد أننا نتعامل حصريًا مع الديوان الملكي، و”بريميير جروب” كانت ببساطة مؤسسة تمثل الديوان الملكي”.

وأظهرت سجلات مالية من العام 2005 أن “بريميير جروب” مملوكة لـ “الديوان الملكي”، وهو هيئة لصنع القرار يسيطر عليها الملك حمد آل خليفة، ولا يظهر سجل الشركات في البحرين المساهمين في “بريميير جروب”، مع أن مثل هذه المعلومات تتوفر عادة عن الشركات الشبيهة.

“عبد الله بن إبراهيم الرميحي”، الذي تمت ترقيته في 2010 إلى رئيس للديوان الملكي، ورد اسمه في الوثائق كمدير لعشرات الشركات الفرعية التابعة لـ “بريميير جروب” في البحرين، والتي تمتلك شركات في جرسي والمملكة المتحدة، ويعمل السيد الرميحي تحت إمرة الشيخ “خالد بن أحمد آل خليفة” وزير الديوان الملكي.

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد