الإمارات.. (خربها) أبناء زايد..!

0

رغم صحراوية وتخلفها، إلا أنها تفوقت على قرائنها من دول الخليج في دخولها طور الغنى الفاحش، والبناء الاقتصادي بصورة سريعة، وستبقى المصلحة المالية أحد أهم العوامل التي تقوم عليها الدول، ولكن السؤال يكمن كيف يتشكل البناء الاقتصادي؟ وما مدى تأثير المال في رسم السياسات الخارجية للإمارات؟ 

 

 

نشرت مقالة قديمة في جريدة الفجر بعنوان “الإمارة الثامنة اسمها الاتحاد” تُبين المقالة قدم تجارة البغاء في دولة الإمارات، وكان نصها: “في بعض إمارات الدولة يتم جلد شارب الخمر والزاني والزانية، وفي بعض إمارات الدولة الأخرى تباع علناً وتعتبر كأنها _بل ربما هي كذلك_ عماد اقتصاد الإمارة، ويقال إنه يوجد في إمارة من الإمارات السبع مبنى يضم أربعة طوابق في كل طابق بنات هوى من جنسية معينة، كما أفادت بعض المصادر المطلعة الخاصة لنا، أن بعضهم يحمي مثل هذه التجارة”. 

 

- Advertisement -

 

الإمارة التي تجلد شاربي الخمر هي الشارقة، والإمارة التي يقوم اقتصادها على بيع الخمور علناً هي عجمان، والإمارة التي تقع فيها العمارة التي تتكون من أربعة طوابق ويمارس فيها البغاء علناً وبحماية شيوخ الإمارة هي إمارة “”، واسم العمارة “عمارة الشيخ محمد” ولي العهد الحالي وصاحب هذه التجارة وهو من يؤمن للمومسات الحماية.

ولعل القارئ لرواية “شاهندة” التي كتبها وزير خارجية الإمارات قبل أن يستوزر، يقف على التفاصيل الدقيقة للثراء المحدق واللامشروع لدولة الإمارات، فقد وصفت الرواية التي كُتبت من وحي الحقيقة بالتفصيل الممل تجارة الرقيق والنساء في الإمارات، من خلال استعراض حياة جارية اسمها شاهندة اختطفها التجار من بلدها وباعوها في الإمارات.

       أما عن تجارة المخدرات فقد نشرت جريدة الخليج الصادرة من الشارقة، اعترافها بأن المخدرات بأنواعها صارت جزءاً من هموم الإمارات اليومية، واعترفت الجريدة المقربة من الشيوخ الحاكمين بأن الظاهرة ليست عابرة، وليست مجرد إدمان فئة قليلة على المخدرات، وإنما مؤشر كاف على ضخامة الحجم التجاري والتمويلي والتوزيعي والتسويقي لسلعة المخدرات، بما يوحي أنها ليست أشتات مخالفات فردية صغيرة، بل إنها بكل الدلائل المتوفرة حركة استيرادية كبرى ومنظمة.

       أما أجهزة مكافحة المخدرات في الإمارات فهي لا تعمل إلا في أوساط الموزعين والمستهلكين، الذين يعملون لصالحهم خارج سيطرة السوق، فلا يشترون من المصادر الرسمية أو شبه الرسمية، وهو نفس النظام الذي تعمل به أجهزة الشرطة المخولة بمكافحة تجارة الخمور غير الرسمية، حيث يطارد رجال الشرطة المواطنين الذين لا يشترون احتياجاتهم من شركة (كرى مكنزى) وكيلة الخمور في أبو ظبي، وفندق ستراند المملوك لوزير الأوقاف والمقدسات الإسلامية، وفنادق دبي ومعظمها مملوكة لمشيختها الحاكمة، ومركز عجمان للخمور المملوك للحاكم، ومع أن الخمور ممنوعة ظاهرياً، ومهمة مراقبة المنع موكولة لمدراء المباحث في الإمارات، إلا أن حجم تداولها في الأسواق كبير جداً.

الإمارات (خربها) ابناء زايد!

 

مالي، والتي تعتبر أفضل ممر للمخدرات من وإلى أوروبا وأمريكا اللاتينية، قد تورطت الإمارات في أسواق مخدراتها بطريقة أو بأخرى، حيث كانت مالي أحد أعمدة بنك الاعتماد والتجارة في الإمارات، والذي كان أحد أهم وظائفه غسيل أموال المخدرات، وما إن وصل الإسلاميون إلى السلطة حتى انهارت تلك التجارة أو تقلصت، وهذا ما يفسر دعم الإمارات للحملة الفرنسية على مالي، التي تلهث وراء مصالحها المادية.

وكذلك في أفغانستان تلعب تجارة المخدرات وغسيل الأموال دوراً رئيساً في دعم الإمارات للحرب الأمريكية على طالبان، فقد امتلكوا مزارع المخدرات في أفغانستان ومولوا مزارعي المخدرات فيها، واشتركوا في الحرب على طالبان في سبيل ذلك، بعد تدميرها لمزارع المخدرات في أفغانستان. وبعد انهيار أكبر بنك في أفغانستان عام 2011م، وهو بنك كابول، قام أخوة الرئيس الأفغاني حامد كرزاي مع بقية تجار المخدرات بتحويل أموالهم لبنوك دبي، وكانت التقارير الصحفية تشير إلى اختفاء أكثر من بليون دولاراً من البنك قبل انهياره!

 

 

فيما أفاد تقرير أممي سري عن أن شركة طيران الدلفين، التي سجلها أحد قادة الإمارات في ليبيريا كانت مهامها نقل المخدرات من أفغانستان إلى الإمارات، ونقل السلاح إلى ميليشياتهم في أفغانستان والصومال. تعتبر خطوة تحويل الإمارات إلى محطة استيراد وتصدير واستهلاك للمخدرات، هي خطوة للإثراء السريع وإيجاد بدائل مستقبلية للنفط، كما تعمل على تغييب الأجيال من الالتفات إلى حقهم، ومساءلة الشيوخ الحاكمة عن الثروات التي نهبوه

 

 

 

يُعد النفط ثروة اقتصادية كبرى، ومصدر تمويل واسع للدول الخليجية، إلا أن حقول النفط في دولة الإمارات العربية تتركز في إمارة أبو ظبي، وكل إمارة تختص بثرواتها الطبيعية فقط، مما يشكل ضغطاً واسعاً على دبي التي تُعد أفقر الإمارات من حيث مواردها الطبيعية، وتعتمد دبي بشكل كلي على البنية الأساسية الخدمية التي تقدمها للغير، معتمدة بدورها على الموانئ البحرية التي تشكل لها مركزاً حيوياً في تجاراتها الاقتصادية، وبما أن الاقتصاد الإماراتي خدمي وليس إنتاجي فإن التغيير في الظروف المحيطة يعمل على تغيير حركة التجارة البحرية، والتبادلات التجارية من دبي المنزوية في دول الخليج إلى موانئ أكثر انفتاحاً واتساعاً، مما يُشكل انهياراً واسعاً في البنية الاقتصادية التي تعمل الإمارات على تطويرها باستمرار، وقد شكل هذا التحدي عاملاً أساسياً في شكل التعامل الإماراتي مع الثورة المصرية، والتي تحمل في جيناتها قناة السويس، كمشروع بديل عن الموانئ الإماراتية، وحدد أيضاً طبيعة التعامل مع إيران حول الجزر الإماراتية المحتلة؛ خوفاً على تأثر مركزها الاقتصادي إذا ما نشبت حرباً بين البلدين، فذلك من شأنه أن يدمر البنية الخدمية لدولة الإمارات والتي تشكل الركيزة الأساسية للاقتصاد الإماراتي!

        ففي الندوة السياسية التي قدمها نعوم تشومسكي في جامعة كولومبيا بنيويورك، شرح نعوم تشومسكي المصالح التي تكمن وراء التعامل الإماراتي مع القضية المصرية وقال: “إن مشروع تطوير إقليم قناة السويس الذي يتبناه الرئيس المصري محمد مرسي سيصبح أكبر كارثة لاقتصاد الإمارات، وخاصة دبي ذات الاقتصاد الخدمي المعتمد على الموانئ البحرية، كما أن موقع قناة السويس الاستراتيجي الدولي أفضل من مدينة دبي المنزوية في مكان داخل الخليج العربي الذي يمكن غلقه إذا ما نشب صراع مع إيران.

         

 

تعتبر الإمارات أكثر دولة عربية تعتمد سياسياً ومخباراتياً على الموساد الإسرائيلي والمخابرات الأمريكية، وخصوصاً بعد بناء المشاريع الخدمية بعد عودة هونج كونج إلى الصين، والنمو الصاروخي لاقتصاديات النمور الآسيوية، وسيضمحل هذا الاعتماد تدريجياً، حيث إن هذا الاعتماد المخابراتي كان بسبب كمية المبادلات التجارية الضخمة التي تجري على أرض الإمارات. تعد الإمارات أكثر الدول العربية التي تربطها علاقات تجارية واقتصادية حميمة مع إيران؛ خوفاً من تدمير البنية التحتية للإمارات فيما إذا نشبت حرب بين أمريكا وإيران، وسحب البساط التجاري من دبي إلى مصر سيترك الإمارات دون غطاء جوي أمريكي عمداً، ليتم تدمير مرافقها ثم إعادة بنائها بأموال إماراتية مودعة في أمريكيا وبتنفيذ شركات أمريكية. 

 

 

مما تقدم يتبين أن المصالح الفردية لمشيخة حكام الإمارات تطغى على المصلحة الكلية لدولة الإمارات، وما يبدو من تحسين مستوى المعيشة الإماراتية إلا نوعاً من سياسة الإلهاء التي تتبعها القيادة الفاسدة لدولة الإمارات، وصرف أنظار الشعب عن حجم السرقة لمقدرات وممتلكات الإمارات، وطغيان تلك المصلحة الفردية أثرت بشكل كبير على شكل السياسات الخارجية لدولة الإمارات وهي كالآتي:

1- كان للربيع العربي دوراً في تحريك الشعوب العربية المجاورة، مما أثر بطريقة أو بأخرى على حالة الاستقرار للأنظمة الدكتاتورية، فلعبت الإمارات دوراً قوياً في قلب معادلة الربيع، وإعادة الحكم في البلاد العربية سيرتها الأولى، خشية أن يصل الحراك إلى داخل وطنها، كما عملت على تقوية مقصلتها الأمنية وسن قوانين مخالفة للميثاق العربي لحقوق الإنسان، وممارسة أنواع التعذيب والإخفاءات القسرية؛ لإخافة معارضيها وكتم أصوات منتقديها، سعياً في الحفاظ على مكانتها السلطوية.

2- يلعب المال دوراً رئيساً في قوة الدول، وهو أهم العوامل الذي يدفع الحكام الفسدة للاستئثار بالحكم؛ سعياً منهم لتحصيل أكبر قدر من الثروة على حساب مقدرات دولهم، ولم تعد أرصدة الثروة الطائلة للحكام العرب سراً مخفياً، إلا أن الإمارات مارست تجارات محرمة دولياً، عملت على تكوين اقتصاد بديل لها عن النفط الناضب، والذي تفتقره مقارنة بدول الخليج الأخرى، فكان لتجارة المخدرات وبيع الخمور وغسيل الأموال وتجارة البغاء مكاناً رئيساً في تشكيل اقتصادها الضخم، كما أنها بنت سياساتها الخارجية في بناء علاقاتها مع الدول أو إنهاءها بناءً على مصالحها المادية، بغض النظر عن أية اعتبارات أخرى، مثال: علاقتها مع فرنسا تعزيزاً وعلاقتها مع السودان بتراً.

 

 

* الحلقة الثالثة من بحث لـ (مركز برق) للأبحاث يتعلق بالإمارات ودورها في النزاع السوري وينشر حصريا بالاتفاق مع المركز

 

 انقر هنا للوصول إلى (مركز برق)

قد يعجبك

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.