إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

السعودية: بعد وفاة (الشعلان) وبروز (الشهراني).. هل اقتربت الإطاحة بـ (متعب)؟

في سياق تعليقها على وفاة قائد القوات الجوية الملكية السعودية، الفريق الركن محمد بن أحمد بن الشعلان، يوم 10 يونيو إثر أزمة قلبية، وفقًا لوزارة الدفاع، أعادت نشرة جالف ستاتس نيوز طرح احتمالية الإطاحة بالأمير متعب، نجل الملك السعودي الراحل، من رئاسة الحرس الوطني، وذلك في مستهل عدها رقم 955، الصادر بتاريخ 18- 25 يونيو 2015.

 

سبب الوفاة والخليفة

وبينما قيل: إن “الشعلان”، الذي يرأس القوات الجوية الملكية منذ التعديل الوزاري الكبير الذي شهدته وزارة الدفاع في مايو 2014، كان في رحلة عمل، سَرَت مزاعم مباشرِة في الصحف الناقدة للمملكة العربية السعودية حول مقتله في هجوم صاروخي شنه الحوثيون على خميس مشيط يوم 6 يونيو.

في ذاك اليوم، شهدت الحرب تطورًا وصفته سي إن إن بأنه “غير مسبوق”؛ حيث أكدت المملكة أن دفاعاتها الجوية تصدت لصاروخ “سكود”، أطلقه الحوثيون باتجاه جنوب السعودية. إلا أن ثلاثة قياديين في جماعة الحوثي أكدوا للشبكة الأمريكية إطلاق ثلاثة صواريخ على الأقل من نوع “سكود”، من أحد المواقع في محافظة “صعدة”، أكبر معاقل الجماعة في شمال اليمن، باتجاه مدينة “خميس مشيط”، الواقعة في منطقة عسير، جنوب غربي السعودية، وتبعد نحو 80 كيلومترًا عن الحدود.

وكان وزير الدفاع محمد بن سلمان، قد زار قاعدة الرياض الجوية يوم 13 يونيو لاستقبال جثمان “الشعلان”، لكن لم يتضح بعد- حتى كتابة هذا التقرير- من سيخلفه في رئاسة القوات الجوية الملكية.

 

ظهور “الشهراني”

في الوقت ذاته، لا تزال الشائعات متناثرة بأن وزير الحرس الوطني السعودي، الأمير متعب بن عبد الله- آخر أبناء الملك الراحل الذين يشغلون منصبًا رفيع المستوى في المملكة- سيتم استبداله.

وكان الأمير متعب قد عاود الظهور إلى حدٍّ ما هذا الشهر، حيث هاتف أحد الجنود المصابين في حملة اليمن، يوم 14 يونيو، وتفقد قوات الحرس الوطني في نجران. لكن في المقابل، لوحِظ أن قائد الحرس الوطني في المنطقة الجنوبية، اللواء محمد الشهراني، بدأ يلعب دورًا بارزًا بصورة متزايدة خلال الأسابيع الأخيرة؛ مشيدًا بنجاح الحملة ضد الحوثيين في الصحافة الناطقة باللغة العربية. وهو الشخص الذي وصفه أحد المصادر لـ جالف ستاتس نيوز، بأنه “رجل محمد بن سلمان”.

 

التحكم في الميزانية

وكانت نشرة إنتليجانس أونلاين قد أشارت في فبراير، إلى احتمالية أن يكون الأمير متعب لم يعد يتحكم في ميزانية الحرس الوطني؛ مستشهدةً بفشل وسيط صفقات السلاح الشهير صلاح فستق- الذي تجمعه صلة قرابة بمتعب- في تأمين عقد متواضع لصيانة وإصلاح الأسطول الجوي للحرس الوطني السعودي، عبر شركته المُعَمِّرون العرب للتجارة، بالشراكة مع شركة نورثروب جرومان، وهي تكتل للصناعات الجوية والعسكرية، وشركة Qinetiq البريطانية المتخصصة في صناعات الفضاء والدفاع، حيث ذهبت الصفقة، التي تقدر قيمتها بـ 69 مليون دولار، بدلًا من ذلك إلى شركة دينكورب الدولية.

ولفتت حينها إلى أن متعب كان يأمل في البقاء على خط الخلافة بعد رحيل والده يوم 23 يناير 2015، لكنه توارى عن الأنظار منذ تولي حاشية الملك الجديد، سلمان بن عبد العزيز، إدارة مفاصل الدولة، تحت جناح وزير الداخلية محمد بن نايف.

 

حلّ “الحرس الوطني”

وفي سيناريو آخر، تطرقت إليه النشرة الاستخباراتية الفرنسية الشهر الماضي، أشارت إنتليجانس أونلاين إلى أن وحدات الحرس الوطني- حال حلِّه- يمكن أن تنضم إلى أفواج الحرس الملكي المكلف بتأمين حراسة الملك وولي العهد ووولي ولي العهد وكبار الشخصيات من ضيوف الدولة، وكافة القصور والدواوين والضيافات والمناسبات الملكية، فيما ستؤول قواته المنتشرة على الحدود إلى صفوف وزارة الداخلية برئاسة محمد بن نايف، وما تبقى سينضم إلى وزارة الدفاع برئاسة محمد بن سلمان.

وأضافت: “بحلِّه تخلو الساحة تمامًا أمام الثلاثيّ: وزير الدفاع محمد بن سلمان الصاعد بسرعة الصاروخ، ومحمد بن نايف وزير الداخلية وولي العهد، والجنرال خالد الحميدان أول شخص من خارج عائلة آل سعود يتولى رئاسة المخابرات العام منذ عام 1979”.

 

شواهد تاريخية وحديثة

ورأت النشرة أن ما يمنح هذه التوقعات- سواء استبدال متعب أو حل الحرس الوطني- زخمًا؛ ما أقدم عليه سلمان بمجرد توليه الملك من إعفاء الأمير مشعل بن عبد الله من إمارة مكة، وتركي بن عبد الله من إمارة الرياض. وحتى عبد العزيز بن عبد الله، الذي أبقاه سلمان نائبًا لوزير الخارجية، حتى الآن على الأقل، لم يعد يشغل أي منصب في مجلس الوزراء.

مستشهدة كذلك بما وصفته بـ”العداء التاريخي بين السديريين والحرس الوطني، الذي كان يرأسه الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز حتى أربع سنوات مضت فقط؛ حيث حاول السديريون- الذين يتولون وزارات الدفاع والداخلية منذ عهد الملك فيصل- عدة مرات إزاحة الملك عبد الله عن رئاسة الحرس الوطني. وهو الصراع الذي وصل ذروته في نهاية عهد الملك خالد، وبلغ حد وقوع اشتباكات بين الحرس الوطني والجيش السعودي في عام 1979″.

 

خطوة صعبة

لكن هذه الخطوة لن تكون سهلة، حسبما أكده مركز ستراتيجيك فوركاستينج (ستراتفور)، في تحليلٍ خصصه لهذا الموضوع، وخلص إلى أن “الحرس الوطني السعودي يَمُرُّ بمنعطفٍ جديد؛ نظرًا لتغيُّر دور المملكة بسرعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومشاركتها المتزايدة في حملات عسكرية وجهود سياسية إقليمية استباقية. إلى جانب الخلافات السياسية المعقدة التي تواجهها الدولة السعودية. ويمكن لهذا المزيج من الديناميكيات الإقليمية المتغيرة والتحولات الداخلية أن يجبر الرياض على إصلاح، أو إعادة هيكلة، أو إعادة تنظيم الحرس الوطني السعودي. بيد أن هذه العملية لن تكون سهلة؛ بسبب الوضع الحساس للحرس الوطني في السياسة القبلية، والدور الحاسم الذي يلعبه في هيكل السلطة السعودية”.

 

جالف ستاتس نيوز

ترجمة (شؤون خليجية)

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد