الثلاثاء, ديسمبر 6, 2022
الرئيسيةأرشيف - غير مصنفحين خاطبه ضابط إسرائيلي: السيد المرزوقي.. رمضان كريم أنا أمي تونسية وانت...

حين خاطبه ضابط إسرائيلي: السيد المرزوقي.. رمضان كريم أنا أمي تونسية وانت تركت الارهاب في بلدك وأتيت تدعم الإرهابيين!

في الجزء الخامس من “القصة الكاملة” لـ”الرحلة إلى غزة وأسطول الحرية”، وفي سياق نقله لتفاصيل ما وصفه بـ”الهجوم العنيف” للسلطات الإسرائيلية التي اعترضت سفينة “ماريان” السويدية، إحدى السفن التابعة لأسطول “الحرية 3″، التي كانت في طريقها إلى قطاع غزة، من أجل كسر الحصار المفروض عليها منذ عام 2007، أفاد الصحفي المغربي في قناة الجزيرة القطرية، محمد البقالي، أن سبعة سفن حربية حاصرة سفينة “ماريان” للسيطرة عليها.

وقال إن الأمر كان أشبه بحركة استعراضية تهدف إلى “الصدمة والترويع”. استغرق الأمر بضع دقائق ليتبين لنا أن الزورقين لا يمثلان سوى طليعة لأسطول مكون من سبع قطع حربية: سفينتين حربيتين وخمسة زوارق. هذا ما أحصيته من جهة الشرق فقط وأحسب أن قطعا أخرى كانت تحيط بنا من جهة الغرب لم أتمكن من رؤيتها.

خمسة زوارق وسبع سفن حربية تقل أكثر من مائتي جندي مسلح من أجل السيطرة على سفينة صيد صغيرة على متنها سبعة عشر ناشطا سلميا. إنها “دولة” الخوف، كما قال أحد المشاركين في الرحلة.

- Advertisement -spot_img

اقترب الزورقان من السفينة فيمل بقيت القطع الزوارق الأخرى تراقب الوضع من بعيد. كنا نرى بوضوح الجنود الملثمين على متن الزورقين. أحصيت نحو عشرين منهم في كل زورق.

فجأة ارتفع صوت عبر مكبر الصوت: “صباح الخير ماريان”. قالها قائدهم بالعبرية والانجليزية والعربية.

وبلغت الإثارة ذروتها.

– أنتم الآن بصدد خرق قوانين دولة إسرائيل التي تفرض حصارا على غزة، وأنا أطالبكم باسم إسرائيل بأن تتوقفوا، وتعودوا من حيث أتيتم.

على سفينتنا كان طاقم السفينة قد استعد لمثل هذه اللحظة. فقد رد أولا عبر مكبر صوت أيضا، باسم غطاس النائب في الكينيست بالعبرية: أنا باسم غطاس عضو الكنيسيت. وبصفتي نائبا أقول لكم لا حق لكم في إيقاف السفينة.

– صباح الخير باسم غطاس. أنتم تخرقون القانون. لذلك نطلب منكم أن تتوقفوا فورا.

حينها أخذ كابتن السفينة مكبر الصوت ورد: نحن في المياه الدولية، ولا حق لكم في اعتراض سفينتنا. أنتم تقومون بخرق القانون الدولي. لا حق لكم في الهجوم علينا. نحن سفينة سويدية. بأي حق تهاجموننا؟؟

يرد المتحدث باسم الجيش بكلام مشابه لما قيل قبل قليل، ومفاده أن السفينة ماريان تخرق القانون الإسرائيلي.

هنا تدخل “درور فايلر” الخط الجندي الإسرائيلي السابق والمتحدث باسم أسطول الحرية. كان يخلط في كلامه بين العبرية والإنجليزية.

قال: غزة ليست تابعة لكم. ونحن في المياه الدولية. وأنتم بهذا تمارسون القرصنة والاختطاف. أنتم تخرقون القانون الدولي.

في هذه اللحظات كانت كاميرتنا تسجل كل شيء. فيما كاميرا الجيش الإسرائيلي تسجل من الزورق الحربي الآخر.

رد قائد الجيش: هذا حديث كاميرات. وأنا أفهم أنك تقوله لأن الكاميرات مشتعلة. دعنا من هذا الحديث. فقد قلته وتم تسجيله… هل ستتوقفون أم لا؟

يرد قائد السفينة: أنتم الذي تكذبون وتقتلون وتسرقون وتستعرضون. نحن هنا في مهمة إنسانية . من أجل مليونين من الناس يموتون بسبب حصاركم. ونحن متجهون إليهم بمساعدات. لماذا توقفوننا؟ ليس من حقكم ذلك، ولن نتوقف.

في هذه اللحظة انتقل قائد الجيش الإسرائيلي إلى المرحلة الثانية. هتف: السيد المرزوقي. السيد المرزوقي. صباح الخير ورمضان مبارك. وأنا آسف لما حدث في تونس )في إشارة إلى عملية سوسة الإرهابية(. لكن يؤسفني أنك تواجه الإرهاب في بلدك وتأتي إلى هناك لتدعم إرهابيين آخرين. نطالبكم بالتوقف وبتسليمنا قيادة السفينة ولن يتعرض أحد لأذى….

لم يجب المرزوقي. لكن قائد السفينة أجاب: أنا قائد السفينة، وأنا من يفاوض. لا تحاول أن تلعب هذه اللعبة.

 

عندها رد قائد الجيش الإسرائيلي: يبدو أنكم لا ترغبون في حل سلمي… سأمنحكم بعض الوقت للتفكير، وأعود إليكم…

أطفئت أنوار الزوارق الإسرائيلية وانسحبت بعيدا. وساد الصمت والهدوء. كأن شيئا لم يكن.

لم يطل الأمر كثيرا، كما كتب الصحفي المغربي، بعد نحو عشر دقائق عادوا. بنفس الأضواء والصخب. وبلهجة أكثر حدة هذه المرة.

– هل ستوقفون السفينة أم لا؟

رد قبطان السفينة: هذه سفينتي … لماذا علي أن أسلمها لكم ونحن في المياه الدولية.

لم يطل النقاش كثيرا.

سرعان ما هاجموا السفينة. كان الهجوم كان عنيفا. استعملوا فيه العصي الكهربائية والضرب ضد طاقم السفينة. استغرق الأمر بضع دقائق سيطروا بعدها على السفينة بشكل كامل. وهتف قائدهم بالانجليزية: انتهت اللعبة .

لكن اللعبة في الحقيقة لم تكن قد انتهت بعد. فقد اكتشفوا أنهم سيطروا على سفينة معطوبة غير قابلة للحركة. قائد السفينة ومهندسها أعطبا محركها السفينة قبيل هجومهم.

كانت الساعة قد قاربت لحظتها الثانية فجرا…

بعد السيطرة الكاملة على السفينة بدأت عملية تدقيق الهويات والتفتيش. كانوا يحملون لائحة كاملة بأسماء الموجودين على ظهر السفينة. نادوا علينا واحدا تلو الآخر.

كان واضحا أن التعليمات أعطيت لهم بعدم إساءة معاملة الرئيس المرزوقي على وجه الخصوص.

جاءه ضابط إسرائيلي وتحدث إليه باحترام:

سيد مرزوقي نحن آسفون، أتعرف أنا أمي تونسية. لكن هذه هي الإجراءات. هل تعلم بأن المصريين كانوا يرغبون في السيطرة على السفينة واستهدافك بشكل شخصي لكننا رفضنا. كانوا يرغبون في أن نتدخل وندفع بالسفينة إلى المياه الإقليمية المصرية قرب بور سعيد ومن ثم يسيطرون عليها.

كان خبرا أشبه بالقنبلة لم نستطع التأكد من صحته. هل فعلا فكر المصريون في استهداف المرزوقي المعروف بمواقفه الداعمة للشرعية في مصر، أم إن الأمر لا يعدو كونه واحدة من مناورات الإسرائيليين؟، كما تساءل الصحفي.

عقب قائلا: والرئيس المرزوقي لم يستبعد صحة الخبر في حديث معي بعد ذلك. بل إنه أعرب لي قبل السيطرة على السفينة عن تخوفه من احتمال اقتيادنا إلى ميناء مصري بحكم علاقته المتوترة مع النظام الحالي مذ كان في سدة الحكم.

اقترح الضابط على المرزوقي والنائب باسل غطاس والنائبة الإسبانية “آن ميراندا” الانتقال إلى سفينة أخرى تتوفر فيها شروط الراحة عوضا عن سفينتنا البائسة. رفض الجميع المقترح الإسرائيلي وفضلوا البقاء على ظهر “ماريان” مع بقية الناشطين.

اقرأ أيضاً
- Advertisment -spot_img

أحدث الأخبار

منوعات