إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

سلطنة عمان.. دولة الوساطات الخفية

إطلاق سراح الرهينة الفرنسية في اليمن ازابيل بريم ألقى الضوء على دور سلطنة عمان، التي أثبتت خبرتها في الوساطة والعمل الدبلوماسي، حيث إنها كانت الوسيط في الظل في مفاوضات التي أدت إلى تحرير الرهينة.

وبعد تحرير الرهينة الفرنسية المختطفة في اليمن منذ 24 فبراير الماضي، وصلت إيزابيل إلى سلطنة عمان ومنها إلى بلادها، وتوجه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، بالشكر لسلطان عمان لدورها في إطلاق سراحها.  

وأكدت الرئاسة الفرنسية في بيان، أن هولاند أعرب عن امتنانه لجميع الذين عملوا من أجل هذا الحل، وخصوصًا السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان.

ووفقًا للبيان الصحفي لقصر الإليزيه، فقد لعبت عمان دورًا مهمًا في هذه العملية. فيما أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية العمانية أن جهود الإفراج عن المواطنة الفرنسية جاءت بناء على “تعليمات السلطان قابوس لتلبية طلب الحكومة الفرنسية”.

علاوة على ذلك، فإن السلطات في سلطنة عمان أثبتت فعاليتها في أواخر عام 2011، حيث كانت عمان بلد العبور لثلاثة فرنسيين عاملين في منظمة غير حكومية ناشطة في مجال حقوق الإنسان، بعد إطلاق سراحهم بشكل متعاقب من اليمن.

وفي الآونة الأخيرة، ساعدت السلطنة في بداية يونيو، على إعادة صحفي أمريكي كان رهينة لدى المتمردين الشيعة الحوثيين خلال أسبوعين في اليمن.

 

 

وتعد سلطنة عمان هي الوحيدة بين دول مجلس التعاون الخليجي الست، التي لا تشارك في التحالف العسكري بقيادة السعودية لاستعادة الشرعية في اليمن، كما تحتفظ السلطنة بعلاقات جيدة مع كل من السعودية وإيران في الوقت نفسه.

وتقع البلاد على الحدود مع المملكة العربية السعودية واليمن والإمارات، كما تفع سلطنة عمان على موقع جغرافي متميز بين جيرانها. وبسبب موقفها وموقعها المتميز، تحافظ مسقط على اتصالات مع كافة أطراف النزاع في اليمن الواقعة شرق السلطنة.

وكانت مصادر دبلوماسية أكدت أن سلطنة عمان احتضنت مباحثات سرية وغير رسمية بين الأمريكيين والحوثيين، للتوصل إلى حل للنزاع الدائر في اليمن. فيما ذكر مسؤول في الأجهزة الأمنية اليمنية أن العُمانيين يحافظون على اتصالات مع الحوثيين وحلفائهم، الموالين للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، الأمر الذي سهل جهودهم للوساطة.

ووفقًا للمسؤول الأمني نفسه، فإن السلطنة تحافظ على صلتها بحكومة عبد ربه منصور هادي. مضيفًا: “إنها سياسة العمانيين المعتادة، فخلال الحرب الأهلية اليمنية في عام 1994، استضافت مسقط قادة جنوبيين حاولوا الانفصال عن الشمال، مع حفاظها في الوقت ذاته على علاقات جيدة مع سلطات الشمال، والمتمثلة وقتها في الرئيس السابق صالح”.

 

دبلوماسية الانفتاح

هي إذن سياسة “عدم القطيعة أبدًا” تلك التي تتبعها ساطنة عمان في سياستها الخارجية مع أي دولة أو أي طرف، حسبما يقول “اوليفييه دا لاج” الخبير في شؤون الخليج.

وتظهر هذه السياسة أيضًا في الملف السوري، إذ أن مسقط لم تقطع علاقتها بنظام الأسد بعكس الدول الخليجية الأخرى. وفي الوقت نفسه لا تشارك عمان في التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الاسلامية “داعش” في سوريا والعراق، خلافًا لشركائها في الخليج.

ونتيجة لهذه السياسة استقبلت مسقط يوم الخميس الماضي، وزير الخارجية السوري وليد المعلم، في أول زيارة له لدولة خليجية منذ اندلاع الحرب السورية قبل أربع سنوات، وأفضت المباحثات لاتفاق بين مسقط ودمشق على تضافر الجهود لإنهاء الأزمة على أساس وحدة وسيادة الأراضي السورية، بينما لم يصدر من الطرفين ما يؤكد أو ينفي وجود مبادرة عمانية بهذا الشأن.

الزيارة التي جاءت بناء على دعوة من العمانيين تأتي وسط إمكانية حدوث تحولات دبلوماسية متعلقة بسوريا، بالتزامن مع وجود مؤشرات على أن حكومة بشار الأسد تخسر الأرض عسكريًا.

وتحدثت تقارير إعلامية عن أن المحادثات السورية العمانية ركزت على إيجاد حل للأزمة السورية، من منطلق مشروع مبادرة إيرانية باتت شبه جاهزة للبحث، ويؤيد هذا الطرح أن وليد المعلم وصل إلى مسقط قادمًا من طهران بعد مناقشته المبادرة الإيرانية.

 

 

وبسبب علاقاتها الجيدة مع إيران، التي تتقاسم معها مضيق هرمز الاستراتيجي، استضافت عمان لقاءات سرية بين واشنطن وطهران مهدت الطريق أمام المفاوضات العلنية بين طهران ومجموعة (5+1)، والتي نتج عنها مؤخرًا اتفاق إيران النووي في فيينا.

 

الملف اليمني

وفي الشأن اليمني تجري محادثات بمسقط في الوقت الراهن، للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف اليمنية المتنازعة، بعد عدة محاولات خلال الشهور الماضية. ووصل وفد من الحوثيين إلى مسقط الجمعة الماضي، لاستكمال هذه المحادثات، في الوقت الذي تتقدم فيه المقاومة الشعبية ميدانيًا بشكل مطرد.

وقالت مصادر مطلعة، إن المباحثات الجارية في مسقط قد تفضي إلى التفاهم حول أهم النقاط التي تمهد للتوصل إلى اتفاق سياسي بين القوى اليمنية، وتوقعت المصادر غياب كل من عبد ربه منصور هادي وعلي عبد الله صالح عن المشهد السياسي اليمني خلال المرحلة المقبلة.

وسبقت هذه المحادثات، تقارير عن إمكانية استضافة مسقط للحوار اليمني، باعتبارها محل ثقة إيران اللاعب الرئيسي في الأزمة، الأمر الذي عارضه الخليجيون، بسبب عدم ثقة الدول الخليجية في “سلطنة عمان” كوسيط بين الحوثيين وباقي فصائل اليمن السياسية، وذلك نظرًا لقوة علاقة السلطنة بإيران.

ودأبت وسائل إعلام يمنية على مهاجمة سلطنة عمان متهمة إياها بدعم إيران، لتوغلها في اليمن، خاصة وأن السلطنة وقعت العديد من الاتفاقيات العسكرية مع إيران، مكنت الأخيرة من مد قوتها ونشر أساطيلها في البحر العربي، مهددة بذلك سلامة ووحدة اليمن.

 

لوفيجارو

ترجمة: محمد بدوي

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد