“لا يوجد سبب في عدم استضافة الدول الخليجية الغنية لـ اللاجئين السوريين سوى أنها حالة لا مبالاة أو غياب تام للإرادة السياسية”.

 

هكذا علقت صحيفة “” الأمريكية على تقاعس الدول الـ6 الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي في استضافة اللاجئين السوريين الفارين من الحرب الأهلية الطاحنة في بلادهم بالرغم من توافر الإمكانات المادية الضخمة لدى تلك الدول.

 

وتعجبت الصحيفة من قلة التبرعات التي قدمتها مجتمعة لـ اللاجئين السوريين ( مليار دولار) إذا ما قورنت بالأموال الضخمة التي أنفقتها كل من السعودية والإمارات على الحرب في اليمن هذا العام.

 

وإلى نص التقرير

انشغل العالم في الأسابيع الأخيرة بأزمة اللاجئين في أوروبا والتدفق غير المسبوق للمهاجرين منذ الحرب العالمية الثانية. ولعل الجانب المؤلم من تلك الأزمة قد تجسد أمس الأول- الأربعاء- بظهور جثة إيلان كردي وهي ملقاة على رمال أحد الشواطئ التركية بعد أن حمله الموج إلى أحضان الأرض من جديد.

 

وعلى الفور حمل الكثيرون الحكومات الغربية مسئولية الإخفاق في مواجهة الأعباء الملقاة على الدول المجاورة لسوريا والتي تكافح من اجل استضافة قرابة 4 ملايين لاجىء سوري أجبرتهم الحرب الأهلية الطاحنة على الهرب من بلادهم.

 

وواجهت بعض البلدان الأوروبية انتقادات حادة لإيوائها عدد قليل فقط من اللاجئين، أو حتى للتمييز بين المسلمين والمسيحيين، ناهيك عن الجدل المثار حول عدم فاعلية نظم الهجرة واللجوء المعمول بها في القارة العجوز.

 

وفي ظل تلك الانتقادات الموجهة للغرب على سوء إدارة ملف اللاجئين، لم تنل مجموعة أخرى من الدول نفس القسط من الإدانة والسخط، بالرغم من المسئولية الملقاة على عاتقها في بذل المزيد في هذا الشأن: المملكة العربية السعودية وشقيقاتها الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي.

 

وذكرت منظمة العفو الدولية في تقرير لها صدر مؤخرا أن “الدول الـ 6 الخليجية- قطر والسعودية والإمارات والكويت وعمان والبحرين- لم توفر أية أماكن لإعادة توطين اللاجئين السوريين،” وهذا ما أكده كينيث روث المدير التنفيذي لمنظمة ” هيومان رايتس ووتش” في تغريدة له على حسابه الشخصي على موقع تويتر.

وتوضح الخريطة التالية التي رسمها لؤي الخطاب، الزميل غير المقيم في معهد ” بروكينجز” والتي توضح أعداد اللاجئين السوريين الذين تستضيفهم دول الجوار السوري، مقارنة بمثيلاتها في دول الخليج الغنية بالنفط.

 

ولأول وهلة، يبدو الرقم صادما بالنظر إلى القرب المكاني النسبي لتلك الدول بسوريا، بالإضافة إلى الموارد الهائلة التي تزخر بها بلادهم.

 

وذكر سلطان سعود القاسمي المحلل السياسي المقيم في دبي أن تلك الدول تمتلك بعضا من أكبر الموازنات العسكرية في العالم العربي وأعلى مستويات المعيشة أيضا بالإضافة إلى تاريخها الطويل، ولاسيما في حالة الإمارات العربية المتحدة- في استضافة المهاجرين من بلدان عربية وتجنيسهم.

 

وفضلا عن ذلك، فإن تلك الدول الخليجية ليست بريئة مما يحدث في سوريا. فبدرجات مختلفة، استثمرت عناصر من السعودية وقطر والإمارات والكويت في الصراع السوري، حيث لعبت دورا لا يخفى على أحد في تمويل وتسليح المعارضين والإسلاميين المتشددين في قتال نظام الرئيس بشار الأسد.

 

وأي من تلك الدول لم يوقع على ميثاق الأمم المتحدة لـ اللاجئين الصادر في العام 1951، والذي يضع تعريفا لـ اللاجئ ويحدد حقوقه، وكذا التزامات الدول في توفير الحماية له.

 

ولكي يدخل أي مواطن سوري إلى تلك الدول الخليجية، يتعين عليه التقدم بطلب للحصول على تأشيرة والتي نادرا ما يتم منحها في الظروف الحالية.

 

ووفقا لهيئة الإذاعة البريطانية ” بي بي سي”، فإن الدول العربية الوحيدة التي يمكن للسوريين السفر إليها دونما الحاجة للحصول على تأشيرة هي الجزائر وموريتانيا والسودان واليمن، والتي تمثل جميعها خيارا صعبا أو حتى مقاصد غير عملية للسوريين.

 

ومثل الدول الأوروبية، يساور السعودية وجيرانها الخليجيين مخاوف من أن يؤثر تدفق اللاجئين السوريين إليهم سلبا على سوق التوظيف، كما أنه يثير مخاوف تتعلق بالأمن والإرهاب.

 

لكن التبرعات الخليجية الحالية الموجهة لـ اللاجئين السوريين والتي تقل مجتمعة عن مليار دولار ( الولايات المتحدة وحدها تبرعت بضعف هذا المبلغ أربع مرات)، تبدو قليلة جدا وتثير لديك دهشة حينما تعلم حجم الأموال الطائلة التي أنفقتها كل من الرياض وأبوظبي على الحرب في اليمن هذا العام.

 

ولا يوجد سبب في عدم استضافة الدول الخليجية الغنية لـ اللاجئين السوريين سوى أنها حالة لا مبالاة أو غياب التام للإرادة السياسية، ما دفع الكثيرون لإطلاق هاشتاج ” #الترحيب بـ لاجئي سوريا مهمة خليجية” على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث دعا إلى ذلك أكثر من 33 ألف شخص على موقع تويتر، بحسب ” بي بي سي.”

 

وخلاصة القول يتعين على الخليج أن يدرك الآن أن الوقت قد حان ” لتغيير سياساته فيما يتعلق بقبول اللاجئين السوريين،” وفقا لـ القاسمي والذي شدد على أن تلك ” خطوة أدبية وأخلاقية ومسئولية يتعين اتخاذها.”