هل باتت “” هي الرئة التي تتنفس منها المخلوع عبد الله صالح، وجماعة “الشيعية المسلحة” الذراع العسكري لإيران باليمن؟، خاصة وأن “مسقط” تعمل على احتضان جولات حوار بين الحكومة الشرعية والحوثيين وحلفائهم برعاية أممية، رافعة الحصار المفروض من دول التحالف العربي بقيادة على ، متجاهلة موقف الرئيس اليمني عبدربه هادي وحكومته الرافض لتلك المفاوضات.

وكثرت التساؤلات عن حقيقة الدور الخفي الذي تلعبه السلطنة حتى تكون “موضع ثقة” الحوثيين والمخلوع، وتحظى باهتمام الولايات المتحدة، وتستضيف المفاوضات السرية والعلنية بشأن الأزمة اليمنية، وتنقذ السلطنة أطقم حراسة السفارة الأمريكية في وترحلهم على طائرة خاصة بها، والآن تستضيف وفد الحوثيين والمخلوع، لإجراء مفاوضات حول تسوية سياسية في ، وتساهم في تحرير 6 من الرهائن “3 سعوديين وأمريكيين وبريطاني” وغيرها من الخطوات الأخرى التي أحاطها الغموض.

ياسين: موقف عمان لم يكن موفقاً

من جانبه كشف وزير الخارجية اليمني رياض ياسين، عن أن دور سلطنة عُمان من الأزمة اليمنية “لم يكن موفقاً منذ البداية”، مؤكدًا أن مسقط قدمت تسهيلات ونقلت عناصر من المتمردين وما يسمى (اللجنة الثورية)- جماعة الحوثي- إلى أراضيها، ثم تم نقلهم إلى بيروت وصولاً إلى طهران التي استقبلتهم.

وأضاف وزير الخارجية اليمني، أن بلاده اتخذت القطيعة الدبلوماسية مع كخطوة استباقية لصد محاولاتها المستمرة للعبث بأمن اليمن، وآخرها استقبالها، أمس الاثنين، وفداً من ميليشيات الحوثيين والرئيس المخلوع قادماً من بيروت، بعد لقائه عناصر حزب الله اللبناني، للتنسيق من أجل استمرار قتال اليمنيين والعبث بأمنهم- بحسب الحياة اليوم الثلاثاء.

وكشف “ياسين” أن طائرتين عُمانيتين نقلتا منتمين إلى هذه الميليشيات إلى بيروت لزيارة عناصر حزب الله، حتى وصلوا إلى طهران، وبعدها سيحاولون الذهاب إلى روسيا، لاستعطاف هذه الدول الوقوف إلى جانبهم، خصوصاً أنهم باتوا يرون أنهم يفقدون السيطرة على كثير من الأماكن المهمة في مأرب وباب المندب، وتعز قريباً.

(القرني) يكشف طلب الحوثي وصالح اللجوء السياسي لعمان

وكان الأكاديمي السعودي الدكتور عوض القرني، قد كشف في تغريدات له قبل يومين، أن جماعة الحوثي “الشيعية المسلحة” وحليفهم المخلوع علي عبد الله صالح، طلبوا اللجوء السياسي إلى سلطنة عمان وإيران.

وغرد “القرني”، عبر حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر” قائلاً: “أنباء موثوقة تؤكد أن فريق الحوثي وعفاش المفاوض في عمان يطلبون اللجوء السياسي إلى سلطنة عمان وإيران”. متابعًا: “اللهم شتت شملهم ومزّق جمعهم”.

ولاقت التغريدة تفاعلًا واسعًا عبر النشطاء والمواقع اليمنية المحلية، وسط ترجيح لصدق تلك المعلومات، خاصة بعد الانتصارات الكبيرة التي حققها الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بدعم من قوات التحالف العربي، الذي تقوده السعودية، في مأرب وباب المندب، واقتراب موعد تحرير تعز ثم صنعاء .

فيما تساءل مراقبون إذا كانت ستقابل “مسقط” هذا الطلب بالإيجاب أو بالرفض؟٬ ورجح مراقبون يمنيون أن القيادات العمانية ستدعم الحوثي داخل أراضيهم، ولم يستبعدوا منحه للجوء السياسي بناء على الخلفية التي يمتلكونها عن تاريخ مسقط بمنح اللجوء السياسي لشخصيات عديدة، من أبرزها علي سالم البيض رئيس اليمن الجنوبية­ قبل الوحدة­ السابق.

واشتهرت عمان بمنحها اللجوء السياسي والإنساني لشخصيات مثيرة للجدل كعائلة الرئيس الليبي السابق معمر القذافي٬ ولكنها اشترطت عليهم عدم ممارسة أي نشاط سياسي في الأراضي العمانية، مقابل تكفل الحكومة بكافة تكاليف إقامتهم ومعيشتهم.

الحكومة اليمنية لن تقبل بمسقط مقرًا للمشاورات

وكان المحلل السياسي اليمني فيصل المجيدي- رئيس مركز إسناد لتعزيز سيادة القانون– قد أكد أن الحكومة اليمنية لا يمكنها القبول بالعاصمة العمانية كمقر للمشاورات، باعتبار أن لعمان مواقف سلبية من الشعب اليمني، إذ ينظر لها البعض أنها الرئة التي يتنفس من خلالها الحوثيين وأنصار صالح، فهي تكسر الحصار المفروض من دول التحالف باستقبالها للحوثيين، وكانت هي الضاغطة من أجل الإفراج عن العملاء الإيرانيين الذين قامت السلطات اليمنية بالقبض عليهم في وقت سابق، بعد قيامهم بأعمال تخريبية في اليمن، ومن ذلك إدخال أسلحة وأموال للحوثيين وتدريبات وغيرها.

وقد غادر ممثلو الحوثي وصالح صنعاء قبل أيام متجهين إلى العاصمة العمانية “مسقط”، بناء على دعوة وجهت إليهم من مندوب الأمين العام للأمم المتحدة باليمن “إسماعيل ولد الشيخ”، من أجل بدء جولة جديدة من الحوار مع الشرعية اليمنية المتمثلة بالرئيس هادي، ولكن الأخير رفض الدخول في أي حوار أو مفاوضات قبل قبول الحوثيين والمخلوع صالح بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2216.

وكانت سلطنة عمان تجاهلت الحديث عن استعادة الشرعية باليمن، خلال كلمتها بمداولات الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها السبعين مؤخرًا، واكتفت بالتأكيد على أن اليمن قادر على استعادة الأمن والاستقرار، وركزت الحديث عن الإرهاب ومواجهته والمآسي الإنسانية والكارثية باليمن.

المصدر : شؤون خليجية