وعد الأحمد- وطن- خاص

مع استمرار المحرقة التي يتعرض لها الشعب السوري ومشاهد الدم والأشلاء والدمار منذ زهاء خمس سنوات لم يعد لدى صحيفة “الواشطن بوست” الأمريكية العريقة من همّ أو شاغل سوى موضوع أو (الطنطات)-كما يُطلق عليهم العامة في سوريا، فقد نشرت الصحيفة المذكورة مؤخراً تقريراً مدعماً بالصور عن عدد من قالت إنهم من في مدينة دريسدن الألمانية وهم يحملون عَلَمهم سيء الصيت”.

وروى أحدهم وهو طالب جامعي مِثلي يُدعى “رامي قطيفان” 23 عاماً للواشنطن بوست أن أحد الشبان اللاجئين دخل إلى غرفته في مركز للاجئين يقيم فيه فتساءل عن العلم بلون قوس قزح الذي كان بين متعلقاته، فقال له إنه العلم الذي يخص المثليين، وهنا في أوروبا لا يجب أن أخفيه، وقال قطيفان– بحسب الصحيفة- أنه تعرض بعد ذلك لإساءات لفظية وجسدية من اللاجئين الآخرين، مشيراً إلى أنه تعرض لحرق في قدمه وهو نائم في منتصف ليل أحد الأيام، وأن التحرش بدأ يزداد يوماً بعد يوم مما اضطره بمساعدة مجموعة من الناشطين المثليين للانتقال إلى أماكن متفرقة في مدينة دريسدن” التي شهدت-بحسب الواشطن بوست- أكبر تدفق للاجئين منذ الحرب العلمية الثانية من أوروبا، وأضاف تقرير الصحيفة أن “المشكلة التي تواجه مثلي الجنس من طالبي اللجوء هو التهديد الذي يلقونه من اللاجئين الآخرين” وأوضحت أن “مثليي الجنس يواجهون اضطهاداً رسمياً في دول مثل وأوغندا”.

وألمح التقرير إلى أن ألمانيا “قررت قبول أكبر عدد من اللاجئين المثليين دون شروط بدلاً من تركهم في بلدانهم يواجهون الاضطهاد المعادي للمثليين، والكثير منهم يفرون من العنف والحرب في دول مثل سوريا والعراق وأفغانستان”. وبحسب ما يشير التقرير فإن المثليين “يتعرضون لمضايقات كثيرة حتى داخل ملاجىء ومخيمات اللجوء حيث يوضعون مع غيرهم من اللاجئين”.

ولفت تقرير “الواشنطن بوست” إلى أنه “لا توجد أرقام رسمية بخصوص مثليي الجنس من اللاجئين في ألمانيا ولكن “اتحاد المثليات والمثليين” في برلين وبراندنبورغ، يؤكد انه تلقى حوالي 5057 حالة من ضحايا الاعتداء البدني، بما في ذلك الاعتداء الجنسي خلال أسبوع في وقت سابق من هذا الشهر”، مشيراً إلى أن “أحد مثليي الجنس العرب من طالبي اللجوء والبالغ من العمر 21 عاماً أُدخل إلى أحد مشافي برلين بعد أن تعرض للإهانة والاعتداء في مركز للاجئين بمدينة دريسدن حيث يقيم”  ونوّه التقرير إلى أن ” 225 شخص من طالبي اللجوء المثليين تم إخلاؤهم من الملاجىء هذا العام حرصاً على سلامتهم”، ولفت تقرير الواشنطن بوست إلى أن  “التهديد الذي يواجه اللاجئين من ذوي المثلية الجنسية دفع المسؤولين في برلين للتفكير بفتح مركز للمثليين الجنسيين حصرياً” ونظّم “اتحاد برلين للمثليين” في الوقت نفسه حملة تم من خلالها وضع ملصقات داخل مراكز اللاجئين تتضمن صوراً لثلاثة أزواج-رجل وامرأة وامرأتين ورجلين يقبّلون بعضهم البعض وتحتها عبارة””الحب يستحق الاحترام”.

وعلى مبدأ الشعار الأسدي “من ليس معنا فهو ضدنا” أشار تقرير “الواشنطن بوست” إلى أن “غالبية الوافدين الجدد يأتون من دول في الشرق الأوسط وأفريقيا إلى ألمانيا مع قوانين مختلفة تماماً تتناقض مع الأعراف الاجتماعية في ألمانيا فيما يتعلق بقضية المثلية، مما دعا اليمين المتطرف إلى التنبيه من مخاطر قبول هذا العدد الكبير من اللاجئين، بزعم أن الكثير من هؤلاء اللاجئين لا يؤيدون تأييداً كاملاً القيم الألمانية الحديثة”.

في حين طالب اليسار السياسي الذي تقوده المستشارة “أنجيلا ميركل” في ألمانيا بتوفير الحماية لجميع اللاجئين، والتركيز على تعليم القادمين الجدد القبول بالمعايير المعمول بها في البلاد ومنها حقوق التزاوج من نفس الجنس.

ونقلت “الواشنطن بوست” في تقريرها مقتطفات من مقالة للمعلق هارالد Martenstein في مجلة “دير شبيغل” الألمانية قال فيها أنه “يجب أن ننسى ما تعلمناه في الداخل – يقصد بلاد اللاجئين الأصلية- حول ما هو صواب أو خطأ ” مشيراً إلى أنه “لا يجب أن تتخلى عن ثقافتك ولكن في الوقت نفسه يجب عليك قبول المساواة للمرأة” وأضاف هارالد مخاطباً اللاجئين: “يجب أن تعلم أن مثليي الجنس واليهود هم تماماً مثل أي شخص آخر” مطالباً إياهم بالكف عن السخرية من مثليي الجنس وترك الدين جانباً وإلا  فلا مستقبل للاجئ في ألمانيا”.

ونقل تقرير الصحيفة الأمريكية قصصاً لبعض اللاجئين من مثليي الجنس قبل لجوئهم إلى أوروبا، حيث روى مثلي عراقي  يُدعى “يوسف الدوري” أنه اختُطف من قبل “بلطجية دينية”-حسب وصفه- لمدة يومين في بغداد، وحاول الخاطفون- كما قال- ابتزاز عائلته لأنه مثلي الجنس، أما “رامي قطيفان” فكشف أنه اضطر لعدم البوح بمثليته، مضيفاً أنه “هرب من الحرب إلى ليبيا ولكن بعد أن حاول رجل ليبي ابتزازه جنسياً عاد إلى سوريا” وأشار قطيفان أنه كان خائفاً من “المتطرفين الإسلاميين الذين– بحسب قوله- كانوا يستهدفون مثليي الجنس- فقرر الهروب إلى أوروبا. أما المثلي السوري سليمان فأكد أن الوضع داخل مخيمات اللجوء بالنسبة لأمثاله لا يختلف كثيراً عن الوضع في سوريا، لناحية النظرة الدونية والتعامل الخشن معهم.

واستمزج تقرير الواشنطن بوست آراء لاجئين آخرين حول موقفهم من المثليين حيث استنكر البعض المثليين الجنسيين بشدة، ورأى أنه “لا ينبغي السكوت عنهم” وقال آخرون، مثل “علي أحمد الحيدري” الذي فقد اثنين من أبنائه خلال الحرب في أفغانستان: “ليس لدي مشكلة في ذلك”، مضيفاً “أنا أحب الحرية وهنا الجميع يجب أن يعيشوا كما يريدون “.

يشار إلى أن 66 بلداً في الجمعية العامة للأمم المتحدة وقعوا في كانون الأول (ديسمبر) 2008 بياناً يتعلق برفع العقوبة عن المثلية في حين وقّع ستون بلداً آخر بيانا مخالفاً تلته سورية وأيدته الدول العربية.