“متابعات- وطن” أبرزت هيئة الإذاعة الألمانية “دويتشه فيله” حملة السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي من تدني الإقبال على الانتخابات البرلمانية, التي انطلقت في منذ 18 أكتوبر.

 

وقالت “دويتشه فيله” في تقرير لها إن ظهور مراكز الاقتراع خالية من الناخبين, أثار تعليقات ساخرة كثيرة, منها ” اذهب إلى أقرب مركز اقتراع لتهدئة أعصابك, إذا كنت تعاني من الزحام”.

 

وتابعت أن فيديوهات انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي ظهر فيها قضاة مشرفون على العملية الانتخابية, وهم يلعبون في هواتفهم الذكية، بسبب تدني إقبال الناخبين.

 

وأشارت “دويتشه فيله” في 22 أكتوبر إلى أن عزوف الناخبين المصريين لم يكن مفاجئا بسبب حالة اليأس من الأوضاع في بلادهم, بعد الابتعاد عن أهداف ثورة يناير, مشيرة إلى أن المصريين عبروا عن استيائهم بإطلاق حملة سخرية من الانتخابات.

 

وكانت صحيفة “هافينجتون بوست” الأمريكية سلطت أيضا الضوء على ضعف الإقبال الشديد في انتخابات مصر, وأشارت إلى أن هذا الأمر لم يكن مستغربا, في ظل ما سمته “الحكم الاستبدادي”, حسب تعبيرها.

 

وأضافت الصحيفة في مقال لها في 23 أكتوبر أن عزوف الناخبين المصريين عن التوجه إلى صناديق الاقتراع, هو بمثابة رسالة تحد للنظام الحالي في البلاد, الذي لم يحقق وعوده بالرخاء والاستقرار, على حد قولها.

 

وتابعت ” رغم حملات الدعاية الواسعة, التي حاولت اللعب على المشاعر الوطنية للمصريين, والتهديدات بمعاقبة الممتنعين عن الإدلاء بأصواتهم بالغرامات, إلا أن صناديق الاقتراع ظهرت مهجورة من الناخبين”, حسب تعبيرها.

 

واستطردت الصحيفة ” يبدو أن المصريين رفضوا أن يكونوا جزءا من مهزلة انتخابية, تسعى السلطة من خلالها لإضفاء طابع ديمقراطي ظاهري أمام العالم “.

 

وأشارت “هافينجتون بوست” إلى أن مصر حاليا أبعد ما تكون عن الديمقراطية والاستقرار, وأن الأوضاع فيها تسير نحو الأسوأ, على حد قولها.

 

وكانت هيئة الإذاعة الألمانية “دويتشه فيله” قالت أيضا إن البرلمان القادم في مصر سيكون شكليا, وأداة في يد السلطة, ولن يقوم بدوره التشريعي, خاصة فيما يتعلق بتغيير القوانين المقيدة للحريات, حسب تعبيرها .

 

وأضافت “دويتشه فيله” في تقرير لها في 21 أكتوبر أن عزوف الناخبين المصريين عن المشاركة في الانتخابات البرلمانية, لم يكن مفاجئا لكثيرين, بالنظر إلى ما سمته انزلاق البلاد إلى “القمع” بشكل غير مسبوق في تاريخها, حسب تعبيرها.

 

وتابعت “اليأس انتشر بين المصريين, خاصة الشباب, بعد فشل ثورة 25 يناير 2011 في تحقيق أهدافها, والابتعاد عن الديمقرطية, وعودة الممارسات القمعية بشكل أعنف من السابق”.

 

وأشارت “دويتشه فيله” إلى أن الانتخابات البرلمانية في مصر , أجريت في ظل تزايد حالات الاختفاء القسري, بالإضافة إلى سجن النشطاء والمعارضين, على حد قولها.

 

واستطردت “السلطات المصرية ادعت أن الانتخابات البرلمانية هي الخطوة النهائية في تحول مصر نحو الديمقراطية, إلا أن العكس تماما, هو الذي يحدث, حيث تنزلق البلاد إلى القمع أسوأ من أي وقت مضى”, حسب تعبيرها.

 

وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية قالت أيضا إن الانتخابات البرلمانية, التي انطلقت في مصر منذ 18 أكتوبر, وكان من المتوقع أن تعزز القبضة السياسية للنظام الحالي في البلاد, أظهرت إقبالا ضعيفا.

 

وأضافت الصحيفة في تقرير لها في 21 أكتوبر أن السلطات المصرية ادعت أن هذه الانتخابات هي الخطوة الأخيرة للانتقال للديمقراطية, في إطار “خارطة الطريق”, التي تم وضعها بعد عزل الرئيس   محمد مرسي.

 

وتابعت الصحيفة أن عزوف الناخبين عن التوجه إلى صناديق الاقتراع يدحض مثل هذا الادعاء, ويظهر عدم وجود حماس شعبي لرؤية النظام الحالي في البلاد.

 

وأشارت “وول ستريت جورنال” إلى أن النظام المصري طالما أشار إلى وجود تأييد شعبي واسع لسياساته, إلا أن تدني الإقبال في الانتخابات البرلمانية, وعزوف الشباب عن المشاركة فيها, يشكك في صحة هذا الادعاء, حسب تعبيرها.

 

وتابعت أن ما يزيد من المأزق, الذي تعيشه مصر, أن مناشدة السلطات للشباب للمشاركة في هذه الانتخابات, لم تجد أي استجابة, واقتصر الإقبال الضعيف على كبار السن.

 

وكانت المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية في مصر, التي انطلقت في الخارج في 17 أكتوبر وفي 18 أكتوبر في الداخل, شهدت إقبالا ضعيفا على التصويت, مع غياب ملحوظ لفئة الشباب.

 

وأجريت انتخابات الداخل على يومين, وجاء اليوم الثاني على غرار اليوم الأول فيما يتعلق بضعف الإقبال, على الرغم من الإجراءات الحكومية لحمل الناخبين على التصويت.

 

ورصدت وكالة “رويترز” التي زار مراسلوها مراكز الاقتراع في 18 و 19 أكتوبر إقبالا ضعيفا, “على عكس الصفوف الطويلة التي شهدتها لجان الاقتراع في انتخابات عام 2012”, التي أجريت بعد ثورة يناير 2011.

 

وقالت الوكالة إن أغلب الناخبين من كبار السن ومؤيدي  عبد الفتاح . وأفادت وكالة “الأناضول” بأن العديد من مراكز الاقتراع تأخر فتحها عن موعدها في التاسعة صباحا بالتوقيت المحلي، وأن الإقبال كان ضعيفا في كافة محافظات المرحلة الأولى وعددها 14 محافظة.

 

وقد سبب الإقبال الهزيل في اليوم الأول صدمة لدى المسئولين ووسائل الإعلام الموالية للنظام، وهو ما دفع أجهزة الدولة إلى اتخاذ إجراءات مختلفة -بعضها عقابي- لحمل الناخبين على التصويت.

 

فقد أعلنت اللجنة العليا للانتخابات تفعيل قرارها بتجميع أسماء المتخلفين عن التصويت، وإحالتها إلى النيابة لدفع غرامة مالية قدرها خمسمئة جنيه (62 دولارا تقريبا).

 

وقرر رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل منح العاملين في الحكومة والقطاع العام عطلة نصف يوم “لتمكينهم من الإدلاء بأصواتهم في اليوم الثاني والأخير للمرحلة الأولى من الانتخابات”، بحسب بيان من رئاسة مجلس الوزراء. وقالت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان إن نسبة المشاركة في اليوم الأول لم تتجاوز 4%.