إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

طائفية بالطعم الحامض تعبر الحدود السورية –العراقية وهذا هو سر الفيتامين “سي”

حمزة هنداوي – وطن (خاص)

قد يمر خبر تصدير حمضيات الساحل السوري إلى العراق عبر معبر “التنف” منذ يومين للمرة الأولى، مرور الكرام على المتابع العادي. بيد أن العارف ببعض خفايا النظام السوري يدرك مدى استناد الأخير إلى عوامل طائفية حتى في قراراته الزراعية.

فما إن يبدأ موسم الحمضيات التي يصل إنتاجها إلى نحو مليون طن سنويا مصدرها الساحل، وهو مسقط رأس معظم مسؤولي النظام، لاسيما أصحاب الحل والربط في المفاصل الأكثر حساسية في مؤسسات الدولة -ما إن يبدأ الموسم- حتى يستنفر الإعلام السوري العام و”الخاص” كل أدواته لتسليط الضوء على مصير هذه “الثروة الوطنية” التي تواجه الكساد في السوق المحلية، التي يقتصر استيعابها على نصف إنتاج الساحل من الحمضيات، في ظل انعدام فرصة التصدير إلى بلدان يقع معظمها على البحر المتوسط، لتوفر الاكتفاء الذاتي فيها، فضلا عن أن معايير الجودة والأسعار تقذف حمضيات الساحل إلى الخلف، لعدم مطابقة المواصفات من حيث نسب الكيماويات المستخدمة فيها.

* مواقف حامضة

بعد وصول 400 طن من الحمضيات السورية إلى العراق، لن نتحدث عن حظر التعامل الذي أقرته جامعة الدول العربية على النظام السوري، في زمن يعد التزام الأعضاء بقراراتها استثناء. وإنما نستعرض مواقف مضحكة مبكية لمسؤولين في النظام تجسد حرصهم المفرط على حمضيات الساحل أو منتجات تلك المنطقة “المدللة” على مدى نصف قرن، حيث ينخفض الحماس تدريجيا حتى يصل حدود التلاشي عندما يتعلق الأمر بالبطاطا الحمصية أو الحموية أو بندورة حوران، ولا حتى المحاصيل الاستراتيجة كالقمح والقطن والشوندر السكري تحظى بالدلال الإعلامي الذي تتمتع به حمضيات الساحل وسائر منتجاته، لدرجة وصلت ببعض السوريين إلى التندر بإرجاع تسمية الفيتامين “سي” الذي يتوفر في الحمضيات، إلى أنه الحرف الأول من كلمة (ساحل)!!

أحد الزملاء الصحفيين يروي لـ”وطن” شهادته حول اقتراح رئيس اتحاد فلاحي محافظة ساحلية، والذي كان سابقاً ضابط مخابرات، أمام رئيس الوزراء -اقتراح- بإلزام القطاع العام لشراء برتقال الساحل وتخزينه، كي يقدم كضيافة بديلا عن القهوة والشاي.

وكان الموضوع، حسب وصف الزميل، أكثر من ورطة، جعل رئيس الحكومة مثل “بالع الموسى على الحدين” كما يقول المثل السوري، سواء وافق أم لم يوافق.

فأي انتقاد يتعلق بالساحل وأبنائه ومنتجاته، قد يعرّض صاحبه، حتى لو كان رئيس حكومة، إلى المساءلة و”أكثر من ذلك في سوريا الأسد”، كما يقول الصحفي.

 ويكشف الزميل، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن صحفيا كاد أن يتعرض للضرب لأنه اقترح تخفيض الإنتاج لتوازي حاجة السوق المحلية، كما حدث مع القطن حين تم تخفيض إنتاجيته من مليون طن إلى 700 ألف طن في العام، رغم أنه محصول أكثر استراتجية من الحمضيات ويدر ملايين الدولارات، على البلد.

وفي مثال آخر يحدثنا الصحفي عن اقتراح تقدم به اتحاد الفلاحين في سوريا يقضي بإلزام رجال أعمال ومستثمرين بافتتاح معامل للعصير، بالتوازي مع مطالب بمنع استيراد العصائر من الخارج نهائيا.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد