“نيويورك تايمز”: انتهاك حظر السلاح على ليبيا على “مستوى رئاسة الإمارات”

0

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية مزيدا من تفاصيل الرسائل الإلكترونية المسربة التي جرت بين دبلوماسيين إماراتيين فيما بينهم من جهة ورسائل أخرى جرت بين دبلوماسيين إماراتيين ونظراء غربيين وأممين. وكان موقع “ميدل إيست آي” الإخباري الأمريكي نشرا تقريرا مفصلا أيضا بالاستناد على هذه المراسلات التي نشرتها “نيويورك تايمز” وترجمها موقع “الإمارات 71”.

تقرير “نيويورك تايمز” أخذ أصداء عالمية ووصفه سياسيون حول العالم “بالصادم” و”المرعب” نظرا لمضمونه الذي يكشف الكثير عن دور الإمارات في ليبيا، والذي بات حديث الساسة والإعلام في الغرب والعالم العربي.

 انتهاك القرارات الدولية

يؤكد التقرير أن الإمارات انتهكت حظر تفرضه الأمم المتحدة على تصدير السلاح إلى ليبيا وذلك بإرسال شحنات منه إلى مليشيات حفتر، إلى جانب الكشف عن الوظيفة المرموقة التي حظي بها “ليون” في أبوظبي براتب شهري 35 ألف جنيه استرليني.

وقدرت الصحيفة الأمريكية أن الكشف عن هذه الرسائل من شأنه تقويض جهود مفاوضات السلام التي استغرقت شهورا بين الأطراف المختلفة كونها سوف تكشف انحياز المبعوث الأممي “ليون” إلى طرف مليشيا حفتر والذي أكد “ليون” في رسالة مسربة له أيضا لعبدالله بن زايد مؤخرا أنه يلائم وساطته في ليبيا مع مصالح وتوجهات أبوظبي السياسية، وقد وصفت الصحيفة هذا الانحياز “بتعارض مصالح ليون الشخصية في الحصول على الوظيفة مع دور وساطته في ليبيا.

- Advertisement -

وقالت “نيويورك تايمز” إن رسائل البريد الإلكتروني هذه تظهر “نافذة جديدة في المكائد المخفية والمتناقضة من اللاعبين الإقليميين مثل الإمارات التي ساعدت على تأجيج القتال رغم مزاعم دبلوماسييها بأن الإمارات تدعم التوصل إلى حل سلمي”.

وكان أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية أصدر بيانا ليل الخميس الجمعة (13|11) أعاد فيه المزاعم بحرص الإمارات على نجاح فرص السلاح في ليبيا، ومنتقدا في ذات الوقت جهات لم يسمها بأنها “منحازة” لأطراف ليبية أخرى، فيما علق مراقبون على بيان قرقاش بالقول، إنه اتبع وسيلة أفضل خيار للدفاع الهجوم، على حد قولهم.

استهداف الإسلام الوسطي وقطر

وخلصت “نيويورك تايمز” إلى القول، موقف الإمارات هذا أدى إلى أن تشن حملة ضد الحركات الإسلامية في جميع أنحاء المنطقة، ودعم الانقلاب العسكري ضد الرئيس محمد مرسي، ودعم فصائل مناهضة للإسلاميين في الحرب الأهلية الليبية. كما أدى ذلك لدفع الامارات لشن حرب بالوكالة على نفوذ جارتها الخليجية، قطر. وقد أيدت الدوحة جماعات إسلامية في كل من ليبيا ومصر، حيث يقول القطريون إنهم يعارضون العودة إلى نمط أنظمة الاستبداد القديمة،  تضيف الصحيفة الأمريكية.

اعتراف إماراتي صريح

ونصا قالت “نيويورك تايمز، “حقيقة الأمر هي أن الامارات انتهكت قرار مجلس الأمن للأمم المتحدة على ليبيا ومستمرة في القيام بذلك”، مستندة إلى ما كتبه أحمد القاسمي، وهو دبلوماسي إماراتي رفيع المستوى، في رسالة بالبريد الالكتروني يوم (4|8) إلى لانا نسيبة، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة. ومع ذلك تقول الصحيفة، إن الإماراتيين رفضوا التعليق على هذه الرسائل، التي أكدت الصحيفة أنها حصلت عليها من خلال وسيط ينتقد سياسة الإمارات الخارجية.

وتقول، إن “الدبلوماسيين الإماراتيين اعترفوا بصراحة بأن حكومتهم تقوم بشحن الأسلحة الى حليفها الليبي في انتهاك لحظر الأمم المتحدة. وأكدت الصحيفة ما قاله الدبلوماسيون الإماراتيون، إن إرسال السلاح إلى ليبيا يتم بإشراف على “مستوى رئاسة الدولة” والذي وضع استراتيجية حول إخفاء شحنات السلاح عن مراقبة الأمم المتحدة”. وقد اعتبر محللون أن المقصود بذلك، هو ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد والذي تصفه وسائل إعلام غربية وعربية بأنه الحاكم الفعلي في الإمارات.

وتشير الصحيفة إلى نص إيميل القاسمي إلى نسيبة،” الامتثال لإجراءات الأمم المتحدة سوف يكشف أننا متورطون  في إرسال السلاح، وأن علينا توفير غطاء للتخفيف من الضرر”.

التحايل على الأمم المتحدة 

وأشارت الصحيفة أيضا، أن أبوظبي والدوحة بعد تقارب بينهما بعد أزمة السفراء أوقفا تزويد الخصوم الليبيين بالسلاح وأعلنا دعمهما لجهود السلام التي ترعاها الأمم المتحدة. وتؤكد الصحيفة أن الدولة استمرت في إرسال السلاح حتى أغسطس الماضي على الأقل، ورغم إعلان “ليون” قرب تشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا وإنهاء الحرب الأهلية.

فضيحة “ليون”

وتطرقت “نيويورك تايمز” إلى المراسلات التي جرت بين وزير الدولة سلطان الجابر و “ليون” بشأن التفاوض على عرض وظيفي كبير لـ”ليون” في أبوظبي.

وقالت الصحيفة، إن وظيفة “ليون” الجديدة لم يعلن عنها علنا أو الكشف عنها الإ مؤخرا. وأشارت إلى سيل الاتهامات الذي واجه ليون من قبيل “المحسوبية والتحيز”، و”الشك في مقترحاته” ودوره في ليبيا.

وقال “ليشتر ولفرام” الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمن “إنها فضحية حقيقية”، لم يكن يهمهم نجاح مفاوضات السلام في ليبيا.

ونوهت الصحيفة إلى بيان أصدره ليون، الليلة الماضية ونشره “الإمارات71” أيضا، قال فيه، إنه قرر طلب توضيح كامل من السلطات الإماراتية بشأن إرسال شحنات من السلاح إلى ليبيا أثناء قيامه بالوساطة بين الليبيين، وألمح ليون أنه قد يرفض الوظيفة الإماراتية بقوله، “كما أنني سوف أستغرق وقتا طويلا للتفكير في الخطوات القادمة في مسيرتي المهنية”.

عقوبات على الدولة

وعرضت الصحيفة رسالة منسوبة إلى “إيثان جولدرتش” مؤرخة (30|9) نائب السفير الأمريكي في أبوظبي وهو يعلق على إرسال شحنات سلاح إماراتية إلى ليبيا، بأن ذلك قد يعرض الدولة لعقوبات أمريكية، خاصة بعد الكشف عن إرسال 40 طائرة بدون طيار إلى مصر التي تدعم حفتر.

أبوظبي وكوريا الشمالية

وتقول الصحيفة، إن رسائل البريد الإلكتروني الأخرى تصف الشكاوى الأميركية من  أن شركة “المطلق الإماراتية” تنتهك أيضا العقوبات الدولية عن طريق شراء الأسلحة من كوريا الشمالية بقيمة 100 مليون دولار،  من خلال شركة تعدين في كوريا الشمالية.

وتشمل رسائل البريد الإلكتروني وثيقة رسمية تحتج فيها واشنطن على الصفقة بين أبوظي وكوريا الشمالية والتي  شملت “الرشاشات والبنادق والصواريخ.”

وقالت الصحيفة، إن الوسيط الإماراتي  (شركة المطلق) كان “يسعى للحصول على طائرات وسفن أو توقيع اتفاقية لنقل الأسلحة”، وأشارت الوثيقة، أن المطلك وسيط “لديه تاريخ طويل جدا من التعامل مع شركات تجارة الأسلحة الكورية الشمالية مثل “كوميد”.

 استدعاء العتيبة للخارجية الأمريكية

و في رسالة بالبريد الالكتروني بتاريخ (3|6)، كتب يوسف العتيبة، سفير الإمارات في واشنطن، أنه قد استدعي إلى وزارة الخارجية “مرة أخرى” بشأن صفقات السلاح مع كوريا الشمالية.

وكتب العتيبة إلى اللواء فارس المزروعي  وهو مساعد وزير الخارجية للأمن والشؤون العسكرية، قائلا، “غني عن القول، أن أي تعامل مع كوريا الشمالية يؤخذ على محمل الجد و له تداعيات سلبية هائلة”، وأضاف “أقترح أن ننظر إلى هذه المسألة على وجه السرعة”.

قد يعجبك

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.