بدأت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في أبوظبي وهيئة الأوقاف في دبي أيضا مبكرا التضييق على في الدولة بعدد من الإجراءات والقرارات المتتالية التي تتخذها بهدف السيطرة على الشأن الديني في الدولة بصفة عامة ومراكز التحفيظ بصفة خاصة وتوجيهه وفق أجندة أمنية وسياسية باتت مفرداتها وشواهدها علنية.

 

فما هي القرارات والإجراءات التي اتخذتها أبوظبي في هذا السياق وصولا إلى أحدث “تعدٍ” تمثل بإغلاق مئات حلقات التحفيظ على طول البلاد وعرضها. حسب ما رصده موقع “ 71”.

 

إجراءات وقرارات

أصدرت الهيئة في أبوظبي عام 2010 عددا من القرارات تحت مسمى “تنظيم” مراكز تحفيظ القرآن وضعت قيودا وشروطا صارمة على نشاطات المراكز والموظفين العاملين فيها بعد إخضاعهم لفحوصات أمنية ومراجعة ملفاتهم الأمنية وخاصة المقيمين منهم.

 

وكان أعضاء في المجلس الوطني ناقشوا في مايو الماضي مسودة قانون “مراكز تحفيظ القرآن” لتخرج من الإطار الإداري إلى “التقنين” و”الشرعنة”.

 

وبرر أعضاء في المجلس هذا القانون، “القانون سيحول دون استخدام مراكز تحفيظ القرآن بؤراً لتفريخ الفكر المتطرف”، على حد زعمهم، إذ بات معروفا أن كل ما يخالف جهات الفقه في الدولة يعتبر فكرا متطرفا لا ينظر إليه على أنه اجتهاد وسعته الشريعة السمحة وسعة الدين الحنيف، يرد مراقبون .

 

وشملت مسوّدة القانون تشتمل على عقوبات صارمة ضد المراكز التي تخالف الاشتراطات المحددة، تصل إلى الإغلاق، وغرامة قدرها 50 ألف درهم.

 

وكانت قد حظرت لائحة تراخيص تحفيظ القرآن في دبي، على المراكز ممارسة أي نشاط يخرج عن الأهداف المحددة في نظامه الأساسي، و”يحظر على وجه الخصوص ممارسة الأعمال والأنشطة الآتية: ممارسة العمل السياسي أو تبني توجهات سياسية معينة أو دعم حركات سياسية، أو إثارة النزعات أو الفتن الطائفية أو العنصرية أو الحزبية أو الخلافات الفكرية”، علما أنه لا يوجد في الدولة أي نزاع ديني أو قومي أو طائفي أو مذهبي فضلا عن الافتقار إلى أحزاب سياسية أو أيدولوجيات أو حتى مجتمع مدني، وفق ما عقب به ناشطون على هذه اللائحة.

 

وكان من بين الإجراءات المقيدة لمراكز تحفيظ القرآن، الاقتصار فقط على التحفيظ دون التطرق إلى تفسير القرآن وعلومه الأخرى لغويا وفقهيا، ما دفع مراقبين للقول إن المسعى هو أن يحفظ الإماراتيون رسم القرآن وحروفه لا تأويله وروحه، على حد قولهم.

إغلاق مئات الحلقات

 

وكشفت إدارة المراكز والمعاهد الدينية في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف عن إغلاق مئات الحلقات القرآنية في إمارة أبوظبي. وأسمت نظام الإلغاء ب”المراكز الجغرافية لحلقات تحفيظ في المساجد”، حيث يتم تحديد أكبر مسجد في كل منطقة لدمج حلقات التحفيظ التي كانت موزعة على عدد من المساجد، حيث يصل عدد حلقات تحفيظ في أبوظبي والغربية إلى 33 حلقة بدلاً من أكثر من 200 حلقة سابقاً، وبررت ذلك، بالزعم “تطوير آلية سير العمل في حلقات التحفيظ وضبط العمل كذلك إدارياً”.

 

وكان من بين “التطوير” الذي تقوم به هيئات الأوقاف بالدولة مشاركة “الاستعراضية الراقصة” دومنيك حوراني في حفل تخريج حفظة القرآن الكريم بدبي في مايو الماضي ما أثار غضب الشارع الإماراتي الذي رأى بذلك إهانة لعقيدته وقيمه.