إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

مشروع “الضبعة النووي”.. نقطة في بحر أوهام السيسي لخداع شعبه

 

محمد عبد العزيز – “خاص- وطن”-  منذ وصول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى الحكم في القاهرة، انطلق قطار الأحلام والتمني، حتى تخيل الجميع أن مصر سوف تصبح أحد الدول الكبرى خلال سنوات معدودة، لاسيما وأن “السيسي” وعد خلال خطاباته الأولى بتنفيذ الكثير من المشروعات التي كان يختصرها دوما في عبارته المشهورة “مصر أم الدنيا وهتبقى أدّ الدنيا”، ولعل هذه العبارة البسيطة التي لامست وجدان الشعب المصري، كانت العامل الأبرز في انتشار الأمل لدى الكثيرين، بأن قاهرة المعز سوف تستعيد مجدها قريبا، وتعود لسابق عهدها، خاصة وأن الرئيس الجديد وعد بتنفيذ مشروعات تبدو في مسمياتها عملاقة ونهضوية، لكنها على أرض الواقع وهمية.

 

حلم امتلاك مصر للطاقة النووية وتوظيفها بشكل سلمي راود الكثير من قيادات وحكام مصر خلال العقود الماضية بداية من الراحل جمال عبد الناصر وصولا إلى المخلوع حسني مبارك، لكن مع تجديد الوعد والعهد خلال الفترة الماضية على لسان “السيسي”، اعتقد البعض أن الحلم يتحقق على أرض الواقع، لكن مازال الأمر يحتاج إلى كثير من الوقت، لاسيما وأن عقبات إتمام المشروع كثيرة، رغم توقيع الاتفاق مع الشركة الروسية خلال الأيام الماضية.

 

يؤكد الخبير البترولي “مدحت يوسف” في تصريحات إعلامية أن حجم الاستثمار أبرز هذه المعوقات، خاصة وأن قيمة المحطة الواحدة تبلغ ما بين 10 – 12 مليار دولار، هذا بالإضافة إلى أن المحطات النووية تحتاج إلى وقت طويل للإنشاء، فضلا عن حظر الدول الكبرى إقامة محطات نووية داخل بعض الدول ذات الاتجاهات السياسية التي لا تتفق مع المعايير الدولية، كما يؤكد الخبراء أن نتائج المشروع لن تظهر سوى عقب 5 أو 6 سنوات، وليس كما يعتقد البعض بأنها سوف تكون الحل الأنجز لمشكلة الطاقة والكهرباء خاصة في مصر.

 

لم يكن مشروع الضبعة النووي هو الأوحد بين تعهدات الرئيس المصري، بل تحدث “السيسي” في البداية عن تنفيذ مشروع قناة السويس الجديدة، مؤكدا أنها سوف تحدث تغييرا كبيرا في الملاحة المصرية وحركة السفن، لكن اتضح فيما بعد أنها مجرد تفريعة لا يتجاوز طولها 34 كيلومتر، كما أن تأثيرها على حركة السفن يكاد يكون معدوما، وهو الأمر الذي لم يحدث أي تأثير على الاقتصاد المصري كما كان متوقعا أو بمعنى أدق كما كان يتم الترويج له.

 

العاصمة الإدارية الجديدة، تعتبر ثاني المشروعات الكبرى التي وعد بها السيسي، وهو ما جعل الكثيرين يعتقدون بأن مصر أنهت أزمة الإسكان التي تعاني منها منذ سنوات بكلمة واحدة من الرئيس الجديد، لكن لم يمضِ كثيرا حتى اتضحت الأمور على حقيقتها، بعدما ظهر الخلاف بين القاهرة والمستثمر الإماراتي إلى العلن، ليتم تأجيل المشروع إلى أجل غير معلوم.

 

وفي السياق ذاته، وعد الرئيس المصري بتنفيذ مشروع المليون وحدة سكنية، بخلاف العاصمة الإدارية وهو نبأ أسعد الجميع، لكن انتهى الأمر بأنه تم تقليص العدد من مليون وحدة إلى 100 ألف فقط، بعدما تخلت الشركة الإمارتية عن تنفيذ المشروع.

 

قطاع الصناعة أيضا، تعهد السيسي بإدخال تعديلات وإجراءات واسعة التأثير فيه، عبر إنشاء 1000 مصنع، لكن ما تحقق على أرض الواقع خلال الفترة الماضية هي إعادة تجهيز نحو 50 مصنعا فقط، وهو عدد لا يتناسب مع ما تم الإعلان عنه في خطابات الرئيس.

 

مشروع الشبكة القومية للطرق، كان أيضا على قائمة وعود السيسي، لكنه شأنه شأن الالتزامات السبقة، فلم يتحقق حتى الآن، ولم يتم تنفيذ المرحلة الأولى منه، رغم الإعلان عنه منذ العام الماضي، وكان من المقرر تنفيذ 3400 كيلومتر خلال عام واحد.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد