اقترح “باراك ماندلسون”، أستاذ العلوم السياسية في كلية هارفارد، في مقال نشره موقع الدورية الأمريكية “فورين أفيرز” إعداد خطة لتقسيم كل من وسوريا.

 

وأشار إلى التطورات الأخيرة من تفجير الطائرة الروسية إلى هجمات باريس والتي أظهرت خطر التنظيم وأهمية مواجهته.

 

وقال إن الولايات المتحدة اعترفت بخطورته من خلال إستراتيجية أوباما عام 2014، والذي وصف الحرب ضد التنظيم بأنها طويلة.

 

ونظرا لبطء المدخل الذي تبنته من ناحية توجيه الضربات للجهاديين فلم يتحقق الهدف المنشود ولم تكن سوى محاولة لـ”احتواء” الخطر الجهادي.

 

ويرى الكاتب أن رد واشنطن الأولي على “تنظيم الدولة” تشكل عبر تجربتها المرة في العراق وأفغانستان.

 

ولهذا يرى الكاتب أن مقترح وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون والسفير الأمريكي السابق في العراق جيمس جيفري والكاتب السوري حسن حسن وغيرهم والداعي لإنشاء قوات سنية على غرار مجالس الصحوات السابقة في العراق، مقترح جذاب لكنه غير قابل للتحقيق.

 

كما إن تجربة مع الصحوات تجعلهم غير متحمسين للتعاون مع بعدما حدث من اغتيالات وملاحقة لقادة هذه المجموعات المسلحة.

 

وحتى لو كانت واشنطن راغبة بمكافأة السنة فلن تستطيع، خاصة وأنها تريد الحفاظ على وحدة العراق وسوريا.

 

ومن هنا، يعتقد الكاتب أن إصرار واشنطن على ربط دعم المعارضة السورية بقتال “تنظيم الدولة” أولا كان وراء رفض فصائل المعارضة التعاون، وهو ما أدى لفشل برنامج التدريب الأمريكي لتدريب وتسليح المعارضة الذي أشرفت عليه البنتاغون، حيث لم يتم تدريب سوى عدد قليل من المقاتلين ومن دخل منهم إلى هاجمته «جبهة النصرة» فيما انشق آخرون لفصائل أخرى أو غابوا عن الأنظار.

 

وهنا يقترح الكاتب خطة جديدة، تقوم على ضرورة اعتراف إدارة أوباما بفشل إستراتيجيتها الحالية ضد الجهاديين. فقد أثبتت هجمات باريس أن الخطر عظيم ولا يمكن الانتظار حتى تنهار “دولة بدائية” من الداخل.

 

كما إن التقدم البطيء في سوريا والعراق سيزيد من مخاطر الإرهاب في الخارج. وعلى واشنطن الاعتراف بأن المشاركة في تحمل العبء لا تغني عن التورط العميق، فهزيمة التنظيم لن تتحقق إلا بملاحقته إلى معاقله في الشرق الأوسط.

 

وعليه، فيجب أن تركز الإستراتيجية الأمريكية الجديدة على تدخل عسكري مباشر يهيء الظروف لدعم السنة له، مما سيسمح لواشنطن لاحقا كي تخفف من دورها.

 

ومن هنا، فاستعداد أمريكا نشر قوات برية سيشجع بقية دول التحالف على المشاركة، وخاصة فرنسا.

 

فمن خلال القوات البرية يمكن لأمريكا وفرنسا والدول الأخرى المتفوقة عسكريا هزيمة تنظيم الدولة. ويجب العمل مع السنة لأنهم يعرفون عن العدو أكثر من القوى الغربية، بل وستصبح القوات السنية مهمة بعد هزيمة الجهاديين حيث ستعمل كقوات حفظ سلام.

 

ويرى الكاتب أن الطريقة الوحيدة لكسب دعم السنة هي منحهم حصة كبيرة من نتائج المعركة. وهنا يقترح الكاتب إنشاء دولة سنية تربط مناطق ما بين مناطق العرب السنة في كل من العراق وسوريا.

 

ويتساءل “ماندلسون” عن سبب تمسك أمريكا بحدود سايكس – بيكو المصطنعة، والتي رسمت قبل قرن من الزمان، ورأى أن لا معنى له. فهناك قلة ترى أن العراق وسوريا ستعودان كما كانتا بعد كل الدم الذي سال.

 

ويقترح خيارا آخر وهو فصل الجماعات المتحاربة ضمن كيانات مختلفة. فمع أن النزاع الطائفي لم يكن محتوما إلا أنه أصبح واقعا بسبب المصالح الذاتية للجماعات المشاركة فيه. ويرى أن وعد السنة بدولة يحتاج لالتزام منهم والتعهد بمواجهة “تنظيم الدولة”.

 

ورغم أن هذا الوعد لن يقبله كل المشاركين في النزاع بمن فيهم حكومة بغداد، إلا أنه إقناعهم بكون الخيار الأفضل سهل.

 

فهو بديل عن استمرار الحرب ومواصلة “تنظيم الدولة” تهديده للشرق الأوسط. ويعتقد “ماندلسون” أن قيام دولة سنية ستكون له منافع، منها أن دولة للسنة في سوريا تعني قيام دول للأقليات مثل العلويين.

 

كما سيحظى هذا الكيان بدعم من الدول السنية، وخاصة أن الاستقطاب الطائفي يجعل من الصعوبة بمكان تعاون الدول هذه مع إيران وحكومة ببغداد والعلويين في سوريا.

 

وقد يدفع هذا الوعد الدول السنية لإرسال قوات للمساعدة في إخراج “تنظيم الدولة” من الرقة والموصل بعد المعركة الأولى التي سيقودها الغرب، وبالتالي مساعدة السنة على بناء دولتهم. و

 

خطة كهذه تحتاج لتوافق كل الأطراف على التفاصيل من مثل الحدود وتبادل السكان وتوزيع المصادر الطبيعية وحقوق الأقليات التي ستبقى في الدول التي ستحل محل سوريا والعراق.

 

وسيمنح هذا الخيار فرصة للخروج من دوامة الحرب الطويلة والتهديد الإرهابي المستمر ووقف أزمة اللاجئين ونهاية التنافس بين أمريكا وروسيا “فمن أجل النظام الدولي ومصالح الولايات المتحدة، فقد حان الوقت كي تتحمل واشنطن مسؤوليتها وتحقيق وعد أوباما بتدمير تنظيم الدولة”.