“وكالات- وطن”- بدا المعارض السوري المخضرم لنظام دمشق ميشال كيلو منهكاً أمام “الألعاب السياسية والديبلوماسية الدقيقة” التي تمارسها الدول لإنهاء المأساة السورية، مؤكدا ان “الوثائق والقرارات المفصلة لا تصنع السلام. ففي النهاية، الأفعال هي التي تفعل”.

 

يشكّل هذا الصحافي والكاتب المسيحي السوري البالغ 75 عاماً احد اهم شخصيات في المنفى. وسبق ان سجن عدة مرات في اثناء حكم الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد ولاحقا نجله بشار، كما كان احد قادة ما عرف بتسمية “ربيع دمشق” الوجيز في سنوات الالفين عند تولي الرئيس الحالي بشار الاسد الحكم.

 

منذ انطلاق الاحتجاجات ضد النظام في 2011 مثل ميشال كيلو التيار الليبرالي في “الائتلاف الوطني السوري” لقوى معارضة، والذي يعتبر محاورا مشروعا لدى الدول المؤيدة للمعارضة، قبل ان ينسحب منه نتيجة خلافات.

 

وكان كيلو من ضمن “الشخصيات المستقلة” المدعوة الى مؤتمر الرياض في منتصف كانون الاول الذي شكل منصة جمعت فصائل مسلّحة وكتلاً سياسية لبحث التفاوض مع نظام دمشق وإنهاء حرب أسفرت عن مقتل اكثر من 250 الف شخص في أربع سنوات.

 

رداً على سؤال حول مختلف المبادرات الديبلوماسية الجارية لحل الازمة السورية قال كيلو “اننا رهينة الألعاب السياسية والديبلوماسية الدقيقة، والوثائق لا تصنع السلام، إنما ما يصنع السلام هي الأفعال”.

 

وأضاف: “لذا علينا الا نحلم بكثير من الوثائق والعبارات الرنانة”، مشيراً الى انه سبق ان نظّم مبادرات عدة في هذا الخصوص من اجتماعات في فيينا الى تدريب جزء من المعارضة السورية في الرياض او خطة اميركية روسية وافقت عليها الامم المتحدة لتنظيم مفاوضات فعلية بين المعارضة ونظام دمشق وغيرها”.

 

واستصدرت القوى الكبرى في الامم المتحدة الجمعة قراراً يدعو الى وقف لاطلاق النار ومفاوضات اعتبارا من مطلع كانون الثاني لإنهاء نزاع ادى اضافة الى القتلى الى لجوء الملايين منذ 2011.

 

وقال كيلو: “ليس لدي أدنى شك في ان السوريين سينتصرون في نهاية المطاف. لكن فكرة ان بشار الاسد سيرحل والانتقال فوراً الى الديموقراطية غير ممكنة”، موجها انتقادات حادة الى الدول الكبرى الضالعة في النزاع ولا سيما .

 

وأضاف المعارض المخضرم بغضب: “ما يجري في مروّع ولا يعقل. نذل وكاذب”، فيما تصفح على هاتفه المحمول اخباراً يتلقاها دوريا من معارفه في حمص (وسط) وحلب (شمال).

 

وأضاف: “انظروا الى عدد الضحايا المدنيين. انظروا الى جانب من يقاتل الروس”، متهماً موسكو باستهداف مواقع المعارضين لنظام الاسد على الاخص، عوضا عن استهداف جهاديي تنظيم الدولة الاسلامية.

 

وقال ان الحرب السورية التي انطلقت باحتجاجات شعبية سلمية تحولت سريعا الى نزاع مسلّح انخرطت فيه قوى اقليمية ودولية ادت الى “اننا اصبحنا رهينة الالعاب السياسية والدبلوماسية الدقيقة” للدول التي بات كل منها يملك “ورقة سورية”.

 

بعيداً عن اعفاء المعارضة السورية من مسؤولياتها، أضاف كيلو: “اننا منقسمون، ولسنا على نفس الخط”، علماً انه ما زال يرفض توقيع بيان الرياض الذي صدر في ختام اجتماع استضافته السعودية في مطلع كانون الاول شارك فيه ممثلون عن المعارضة السياسية والمعارضة المسلحة.

 

وتابع “نقدّم أنفسنا بصورة متسولين، لا كممثلين عن شعب قام بإنجازات كبرى”، موضحا ان “كل بلد ضالع في النزاع، سواء الولايات المتحدة او روسيا او السعودية، يلعب ورقته السورية”.

 

لكن كيلو أقرّ بأن اجتماع الرياض أدى الى تقريب فعلي في مواقف المعارضين السياسيين وممثلي الجماعات المسلّحة.

 

وقال “فوجئت بالخطاب الوطني الذي صدر عن الفصائل المسلحة” المعارضة، ذاكراً جماعة “أحرار الشام” السلفية النافذة التي تلقى دعم تركيا وقطر وشاركت في اجتماع الرياض.

 

واوضح ان “التنظيمات الاسلامية تتخذ “صبغة سورية” وتعتمد خطاباً وطنياً، وهذا تطوّر إيجابي جداً”.