نشرت صحيفة “صنداي تايمز” البريطانية تقريراً يتضمن تصريحات لمسؤولين كبار في حركة طالبان يقولون فيه ان فلاديمير ، عقد اجتماعاً غير معلن مع الملا أختر منصور، وتناقشا بشأن تقديم روسيا مساعدات لحركة طالبان.

 

ولفتت الى انه يُعتقد أن بوتين التقى منصور، زعيم حركة طالبان، على مأدبة عشاء في قاعدة عسكرية بطاجكستان في  أيلول، عندما كان بوتين في العاصمة دوشمبي يحضر اجتماعا إقليميا لمكافحة الإرهاب. الا ان متحدثاً باسم الكرملين نفى حضور بوتين الاجتماع، ووصف التقارير بأنها محض ادعاءات.

 

وأفاد المسؤولون في حركة طالبان ان الكرملين يدعم تمردهم حتى يجعل كابول أكثر ارتباطا بموسكو، مثلما كانت بعد الاجتياح السوفييتي عام 1979.

 

ومن جانبها كشف صحيفة نيويورك تايمز الأميركية عن خطاب توبيخ وزجر وجهه مجموعة من الزعماء الدينيين لحركة طالبان هذا الشهر، لزعيم الحركة الجديد الملا أختر منصور، بسبب حملة عنيفة يشنها ضد القادة المعارضين له، وهو ما اعتبرته الصحيفة إشارة على توتر سياسي عميق داخل حركة التمرد.

 

واطلعت الصحيفة على نسخة من الخطاب الذي أكده بعض قادة طالبان خلال مقابلات صحافية، لكن من غير الواضح ما إذا كان الخطاب أكثر من مجرد انتكاسة لزعم طالبان الجديد، الذي يحاول تعزيز سلطته منذ تسميته زعيما جديدا في يوليو الماضي، وفي ظل هيمنته على أكبر مصادر تمويل الحركة بما فيها الاتجار بالأفيون.

 

وأضافت الصحيفة أن قادة وأعضاء المجلس الحاكم لحركة طالبان الذي يتخذ من مدينة كويتا الباكستانية مقرا له، اختلفت آراؤهم حول مدى التأثر الذي أحدثه هذا الخطاب من جانب الزعماء الدينيين، لكنهم أجمعوا على أنه يكشف عن عدم ارتياح إزاء الصراع الداخلي والحملة الدموية التي أمر بها الملا أختر، ومن ضمنها نشر مئات المقاتلين من الحركة لاغتيال قائد رفيع منافس له خلال الشهر الجاري.

 

وتقول الصحيفة إن الخطاب يبث حالة التناحر على السلطة داخل حركة طالبان منذ إعلان الحركة الصيف الماضي موت مؤسسها الملا محمد عمر منذ عامين على الأقل.

 

لكن المسؤولين الغربيين والأفغان حاولوا اعتبار تلك الصراعات الداخلية مؤشرا على ضعف الحركة، وهو أمر ليس هناك دليل عليه على أرض الواقع، إذ حقق متمردو طالبان مكاسب كاسحة في أفغانستان.

 

وأوضحت الصحيفة أن الخطاب ما هو إلا دليل على غياب الوفاق بين وأحد أكبر غرمائه داخل طالبان، وهو الملا قيوم ذاكر أحد معتقلي جوانتانامو السابقين وأحد أبرز القادة العسكريين للحركة.

 

ورغم أن الملا ذاكر دعا إلى الوحدة بين صفوف طالبان وأبلغ قادته أنه والملا منصور يعملان معا، فقد قيل إن الأول شعر بسخط كبير بسبب صعود الأخير لقمة السلطة الصيف الماضي. وتشير تقارير إلى أن الملا ذاكر استشهد بالخطاب الذي أصدره مجلس رجال دين طالبان لحث قادته على رفض أي أوامر من قبل منصور لعمل أي حملات قمع داخلية.

 

وتقول الصحيفة إن الخطاب المؤلف من 15 صفحة ويحمل تاريخ الـ7 من الشهر الجاري كتبه حوالي أربعين زعيما دينيا في كويتا يرفضون فيه منح الشرعية الدينية لقيادة الملا منصور، وأدانوا جميعهم حملته القمعية الأخيرة على مقاتلين في الحركة، مشيرين إلى أن منصور لا يزال يفتقر للمكانة التي تمكنه من الإعلان عن خرق هؤلاء المنشقين للقانون.

 

يقول الخطاب: «اليوم لم يعد هناك لقب أمير المؤمنين، وفقا للشريعة، والذي تجب طاعته ويكون الموت عقابا لمن يشق عصا طاعته».

وأشارت الصحيفة إلى تصريح لقري يوسف أحمدي المتحدث باسم طالبان، سعى فيه للتقليل من شأن الخطاب، وأصر على أن معظم الأسماء الموقعة عليه ليست شخصيات بارزة دينيا، وأن توقيعات العلماء المعروفين قد تم تزييفها.

 

غير أن مسؤولين آخرين في طالبان قالوا إن الخطاب حقيقي، رغم اختلافهم حول مدى تأثيره، وأن الخطاب يتم التحدث عنه على نطاق واسع داخل صفوف الحركة.

 

وأوضحت الصحيفة أن استشهاد الملا ذاكر بالخطاب في تعليماته إلى المقاتلين، يشير إلى أنه يحاول إثارة مسألة قيادة الملا منصور للحركة، بعدما ظل ذاكر صامتا لشهور منذ استقالته كقائد للعمليات العسكرية لطالبان احتجاجا على تولي منصور زعامة الحركة.

 

وتشير الصحيفة إلى أن الملا ذاكر دعا مَن تحته من القادة إلى الاجتماع الأسبوع الماضي في كويتا بباكستان، وأمدهم بخطاب من صفحتين يركز بشكل رئيسي على الحكم الديني الذي أصدره زعماء المجلس الأعلى الحاكم، وحثهم على تجنب القتال الداخلي ورفض أي أوامر لقتال أخوتهم، كما أرسل ذاكر مبعوثين إلى مقاتلي طالبان في أقاليم أخرى من أفغانستان.

 

وفي خطاب الملا ذاكر، الذي حصلت نيويورك تايمز على نسخة منه، يقول إنه كان من بين قلة علمت بموت الملا محمد عمر في 2013 جراء السل.

 

ونقلت الصحيفة عن القائد في طالبان قرّي فصيح الدين، أن الملا ذاكر لا ينوي الدخول في صراع مع الملا منصر حول قيادة الحركة، لكنه وعده بحفظ ماء وجهه إذا ما أعلن ببطء تخليه عن القيادة وفتح الطريق أمام قائد جديد.