بشكل سري قام مبعوث بوتين لشؤون سورية، ألكسندر ليفرنتاييف، بزيارة إلى المنطقة بدأت في بغداد ثم عمان فإلى تل أبيب ثم فأبوظبي وكان مخططا أن تنتهي في الرياض، ولكن المبعوث الروسي اختتم زيارته في أبوظبي، فلماذا ألغى المبعوث الروسي الزيارة للسعودية ولماذا لم تنشر وسائل الإعلام الرسمية المحلية أي  نبأ عن زيارة المسؤول الروسي؟

 

توقيت الزيارة واغتيال علوش

تزامنت زيارة المبعوث الروسي لدول المنطقة مع اغتيال مقاتلات روسية ظهر الجمعة زهران علوش قائد “جيش الإسلام”. وفي الوقت الذي أدانت فيه شخصيات سعودية وخليجية هذا الاغتيال، كان داعش وإعلاميو جهاز أمن الدولة في أبوظبي والقاهرة ودمشق وطهران يحتفلون باغتيال علوش.

 

فيوم اغتيال علوش وصل المبعوث القاهرة قادما من القاهرة، وحطت طائرته السبت في أبوظبي على أن يزور الرياض قبل أن يتم إلغاء الزيارة.

 

وفي حين استطرد الإعلام الإسرائيلي بالحديث عن جولة ليفرنتاييف تكتمت أبوظبي تماما على الزيارة وما الذي بحثه أو من التقاه في أبوظبي حتى الآن، وكأن التعتيم الإعلامي لهذه الزيارة رسالة بحد ذاته يكشف أسبابه الإعلام الإسرائيلي.

 

الإسلام السياسي عدو مشترك

إعلاميون سعوديون ومحللون أكدوا مثل خالد الدخيل أن هدف موسكو من اغتيال علوش كان إخراج الإسلام السياسي من مستقبل سوريا وواقعها، وهو ما اعتبره هدف يناقض دور السعودية في سوريا، في حين أن الإسلام السياسي تعتبره موسكو وتل أبيب وأبوظبي والقاهرة عدوا مشتركا لهم جميعا، في حين ربطت السعودية أهدافها في سوريا واليمن والمنطقة بدمج جميع مكونات الأمة في مستقبل واحد.

 

الإعلام الإسرائيلي كشف أن زيارة المبعوث الروسي لتل أبيب كانت سرية، وترأس وفدا من الخارجية والمخابرات الروسية مع نظرائهم من المخابرات الإسرائيلية والموساد أيضا.

 

وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن المبعوث الرئاسي الروسي، وفي خطوة غير مسبوقة، لم يزر الرياض في جولته الحالية، ونقلت عن دبلوماسيين غربيين قولهم إنه في التحضيرات التي جرت ما قبل الجولة، كان من المُقرر أن يزور السعودية بعد انتهاء زيارته لمصر.

 

علاقة الزيارة باغتيال علوش

الصحافة الإسرائيلية قالت، رجح الدبلوماسيون أن يكون سبب إلغاء زيارة مبعوث بوتين للرياض اغتيال علوش.

 

وفي تحليل لعملية تصفية قائد جيش الإسلام في ريف دمشق، زهران علوش، رأى الكاتب في صحيفة “هآرتس”، تسفي برئيل، أن اغتيال أبرز قادة الثورة هو محاولة من لتحديد وفرض من سيحكم مستقبلا بعد التسوية.

 

وقال إن رسالة موسكو من عملية الاغتيال ذات شقين: لن تسمح للجماعات الإسلامية بتولي أي أدوار رئيسة في الحكومة السورية المقبلة، كما لن تسمح للمملكة العربية السعودية أو تركيا التأثير في محادثات السلام.

 

فهل الرياض هي التي رفضت استقبال المبعوث الروسي بعد أن جعلها آخر محطة في جولته، أم أن المبعوث خشي أن يسمع ردا غير متوقع من المسؤولين السعوديين، في الوقت الذي تتكشف فيه مزيد من فصول ما يصفها ناشطون “بالمؤامرة” بين روسيا ودول المنطقة والتي لا تسعى فقط لإنقاذ الأسد وإنما لخنق الرياض. فهل يمكن لهذه الدول تجاوز الرياض وأنقرة عشية قمة الملك سلمان أردوغان والدوحة في تحالفهما، وهي القمة التي أكد أردوغان أنها سوف تشهد قفزة في علاقات البلدين. وهل تفلح روسيا وأبوظبي بإخراج الإسلاميين من سوريا؟