الدبور – هل تريد أن تعرف إن كان الحاكم “مستحمرك” أم لا؟

هناك طريقة بسيطة ومبسطة وسهلة ومسهلة، بضم الميم لتعرف إن كان الحاكم مستحمرك وأنت مبسوط أم لا على حسب الكاتب أحمد حسن الذي نشر مقاله في جريدة الأخبار.

شرح الكاتب أحمد حسن في مقال له كيف الحكام يستحمرون شعوبهم بسهولة، بطريقة تجعل المستحمر لا يشعر أنه مستحمر، لا ويدافع عن إستحماره ويفتخر به، على ذمة كاتب المقال، وسواء إتفقت معه أم لا، يعتقد الدبور أن المقال يستحق القراءة نوعا ما، حيث قال الكاتب:

و«الاستحمار»، كما الاستعمار (وهو من الاستعمار أيضاً)، يقول علي شريعتي صاحب المفهوم، نوعان أيضاً، قديم وجديد/ حديث. والاستحمار الجديد/ الحديث، بعكس القديم، أصبح «معززاً بالعلم، بالإذاعة والتلفزيون، بالتربية والتعليم وبجميع أشكال وسائل الإعلام، بالمَعارض وبعلم النفس الحديث، بعلم الاجتماع، وبعلم النفس التربوي! صار فنّاً دقيقاً مجهزاً بالعلم، ومن هنا تصعب معرفته لصعوبته ودقته» (النباهة والاستحمار، ص: ٤٤). أي إن الاستحمار، كمفهوم، ينتمي إلى نفس فئة مفاهيم «الهيمنة»، و«الوعي الزائف»، و«الأيديولوجيا»، والدعاية، وبالتالي هو غير منفصل عن السياق السياسي والاجتماعي (الطبقي) وحتى التاريخي للصراع الدائر، ويحدث بين الطبقات وعبر الطبقات، كما بين المستعمِر والمستعمَر.

و أضاف الكاتب: والاستحمار، كما هو عند شريعتي، نقيض النباهة الفردية (إدراك الذات) والنباهة الاجتماعية (الوعي السياسي وشعور الفرد بمرحلة المصير التاريخي). والعدو، بكل أشكاله يعمل، كما يقول شريعتي، على سلبنا الوعي الأول والوعي الثاني «ولا يعوضنا عنهما إلا جهلاً وفقراً وذلاً». لذلك، فأي «دعوة»، يقول شريعتي، أو «كلام أو تقدم، أي حضارة أو ثقافة وأي قدرة تكون خارجة عن إطار هاتين الدرايتين، ليست إلا تخديراً للأفكار» (ص: ٤٣). وهكذا يجري تسخير الانسان كما يسخّر الحمار.

بكلمات أخرى، إذا كان هناك الآن منشور على صفحتك في «فيسبوك»، مثلاً، بعنوان «خطاب الرئيس عباس التاريخي في قمة منظمة التعاون الإسلامي» مع وصلة لهذا الخطاب، فأنت ببساطة مصاب بحالة استحمار مستعصية مع سبق الإصرار والترصد، و«عظم الله أجر أهلك وشعبك فيك، وعوّضهم عنك خير منك». لكن هناك، للحقيقة، أيضاً، عبارات لافتة في كلمة عباس يصعب جداً تصنيفها ضمن فئة «الاستحمار»، أو حتى ضمن فئة «قمة الاستحمار». فحين قال عباس: «ولا يفوتني الإشادة بمواقف المملكة العربية الثابتة إلى جانب شعبنا وقضيتنا، وهذا ما أكد عليه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده في زيارتي الأخيرة للسعودية»، فيما وسائل الإعلام تنقل في ذات الوقت هتافات المتظاهرين في الضفة الغربية وهم يشتمون ابن سلمان ويصفونه بالخائن، فهو لم يكن يستحمر. هنا دخلنا مجالاً آخر ينتمي إلى المسخرة والهزل والاستهبال، أكثر منه للاستحمار (وهذا غير مشمول في دليل كشف الاستحمار)، إلا إذا كان عباس، طبعاً، يختبر منهج الاستحمار على سلمان وابن سلمان، هذه المرة. لكننا لن نعرف مدى فعالية هذا الاختبار العباسي، طبعاً، حتى يفك الله كرب الزعطوط وتسمح له أميركا بالتغريد مجدداً بجواهره، فنتعرف إلى خبايا نظام بادية الظلمات.
لكن، وللإنصاف، لم يكن محمود عباس الوحيد الذي لجأ إلى استراتيجية الاستحمار هذا الأسبوع. فإذا استمعت إلى أي مسؤول فلسطيني أو عربي، أو إلى محلل أو معلق سياسي، أو حتى إلى معلق غربي يرفض قرار ترامب لأنه «انتهاك صارخ للقانون الدولي» فلقد كان يمارس عليك الاستحمار بالتأكيد. وليس هذا فقط لأن انتهاك القانون الدولي هو الرياضة الأميركية (والصهيونية) المفضلة، بل لأن في هذا التوصيف محاولة لتغطية وتزوير معنى القرار الحقيقي الذي حسم ما يسمى «قضايا الحل النهائي» بلا تفاوض، وأفرغ، بالتالي، كل عملية التفاوض من معناها.