الدبور – حول الرئيس الامريكي ترامب الخلم الامريكي للكثير من المهاجرين والراغبين بالهجرة إلى أمريكا إلى كابوس يسبب لهم القلق المستمر لهم ولعائلاتهم.

ففي مطلع العام الماضي، بعد أيام قليلة على تسلمه البيت الأبيض، وقع قرارين رئاسيين: الأول يمنع دخول كل اللاجئين لمدة 120 يوماً، والثاني يمنع مواطني 7 دول مسلمة من دخل البلاد لمدة 90 يوماً.

القراران لم يدخلا حيّز التنفيذ فوراً بسبب تحدي محاكم محلية لهما، القرار الأول المتعلق باللاجئين دخل حيّز التنفيذ، في يوليو/تموز الماضي، وانتهى بعد 4 أشهر، ولكن تم إبقاء الحظر على مواطني 11 دولة، من بينها سوريا واليمن والعراق، ولم يرفع الحظر عنها إلا قبل بضعة أيام، لكن مع تشديد التدقيق على المواطنين الطالبين للجوء والمنحدرين من هذه الدول. معارضو الحظر يقولون إن رفعه لا يعني الكثير ما دامت هناك إجراءات ستضاف للموجودة أصلاً، وتشديد في التدقيق قبل الموافقة على الطلبات.

ولم تكشف الإدارة الأميركية عن الخطوات الجديدة التي ستضاف لعملية فحص طلبات اللاجئين الجدد، ولكن تلك الموجودة التي كانت معتمدة حتى قرار ترامب، تتضمن الكثيرَ من الخطوات الطويلة والمكررة، مما يجعلها تستنزف الكثير من جهد ووقت وصبر طالبي اللجوء.

وحينما يطمئن المحققون لرواية طالب اللجوء، يتم أخذ بصمة اليدين والعين، ليبدأ مشوار آخر من التحقيقات يطال البحث في تفاصيل حياة المتقدم بطلب اللجوء في السنوات الخمس الأخيرة.

خمس سنوات ستتحول، حسب بعض المحللين، إلى فترة زمنية أطول قد تصل إلى العشر سنوات في القوانين الجديدة، حيث سيطلب من طالبي اللجوء تقديم أدلة عن أماكن تواجدهم وارتباطاتهم خلال كل هذه الفترة.
غير أن هناك متشائمين يستبعدون من الأساس أن يتم استقبال أي طلبات لجوء جديدة، بسبب تكدس آلاف الطلبات السابقة التي تم إيقاف البت فيها بعد صدور القرار، فهذه الملفات وحدها، سيستغرق إعادة التدقيق فيها وقتاً طويلاً.

وإذا كان اللاجئون قد يحظون بفرصة على الأقل لدخول الولايات المتحدة، فإن مواطني خمس دول مسلمة أخرى هي سوريا وليبيا واليمن والصومال وإيران ممنوع عليهم حتى زيارتها لأي سبب كان: سياحي، تعليمي وحتى طبي.

فقرار منع مواطني هذه الدول تأجَّل العمل به حتى نهاية العام الماضي، عندما وافقت المحكمة العليا على القرار بعد تعديله مرتين، وسمحت بمنع دخول مواطني الدول الخمس المذكورة، إضافة إلى مواطني فنزويلا وتشاد وكوريا الشمالية، وهي 3 دول أضيفت من قبل إدارة ترامب لاحقاً، لإزالة تهمة “حظر المسلمين فقط” عن القرار.

الطفل محمد (اسم مستعار) أحد هؤلاء الضحايا. فعندما أصيب ابن الثامنة بماس كهربائي تسبب له بحروق من الدرجة الرابعة شَوهت وجهه وجزءاً كبيراً من جسمه، تغيَّرت حياته. لم يعد لديه أصدقاء كما يقول أهله، لأن الأطفال باتوا يخافون منه.

في بلده، ليبيا، لم يتوفر العلاج ملائم له، وبعد بحث طويل استمر 8 أشهر، تمكنت أسرته من تأمين علاج له في أفضل مستشفيات الحروق في الولايات المتحدة، قبل المستشفى أن يعالجه على نفقته، وحدد له موعداً لأول عملية، وكان على العائلة فقط أن تحضر إلى المستشفى في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية.

ولكن الأمر لم يكن بهذه البساطة. فقد عجزت العائلة عن الحصول على تأشيرات سفر للولايات المتحدة بسبب قرار ترامب منع دخول المواطنين الليبيين إلى الولايات المتحدة.

وهكذا، في ثوانٍ، تبخَّرت آمال محمد وعائلته بإعادة محمد إلى حياة الأطفال الطبيعية، لتبدأ حملة قادتها العائلة ومعارفها عبر وسائل التواصل الاجتماعي لمنح محمد تأشيرة دخول إلى أميركا، ولحسن حظ محمد، هبَّت الحكومة في ليبيا لمساعدته بعد تواصل صحفيين مؤثرين معها.

حصل محمد ووالداه على التأشيرة وعاد شيء من الأمل إلى حياتهم، ولكن محمد شأنه شأن إقبال، من القلائل المحظوظين، فالآلاف غيره في ليبيا وغير ليبيا ينتظرون السماح لهم بالسفر إلى الولايات المتحدة لأسباب طبية أو عائلية أو دراسية… من دون جدوى. فقرار ترامب سارٍ لـ90 يوماً على الأقل… لن ينتهي قبل مطلع مارس/آذار المقبل.
حينها قد تعلن الإداة الأميركية عن إجراءات إضافية لفحص المتقدمين للحصول على تأشيرة، كما فعلت مع طلبات اللاجئين، لتصبح آمال محمد وأطفال مثله بحاجة ماسة للعلاج مجرد أحلام.