الدبور – الأمراء المفرج عنهم في السعودية، والذين سمح لهم ابن سلمان بالخروج من الفندق الفاخر وأعطاهم حريتهم بعد ما شفط أموالهم ووزعها بمعرفته على المؤامرات وشراء الذمم والهدايا حتى يستطيع الجلوس على كرسي الحكم بكل سهولة ولضمان عدم حصول أي إنتقام أو إنقلاب عليه وهلى ولده وولد ولده في المستقبل.

الدب الداشر قد أسس نظام جديد للحكم في المملكة السلمانية الجديدة، وهو يريد ضمان الحكم لعائلته مدى العمر ويتم التوريث بشكل عامودي بدل أفقي. يعني حتى أخوانه لا يحلموا بالعرش.

ولكن الحرية التي أعطاها للأمراء الذي ظنوا بتنازلهم عن الأموال سيحصلون عليها، كانت منقوصة جدا، وأصلا لم تكن حرية بمعنى الكلمة بل من سجن فاخر في فندق فاخر إلى سجن أكبر ولكن في بيوتهم وتحت المراقبة اليومية.

و قالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية إن السلطات استخدمت ما وصفته بالقهر والإهانات للاستيلاء على مليارات الدولارات من رجال الأعمال الذين اعتقلوا في فندق الريتز كارلتون قبل عدة أشهر.

وأضافت الصحيفة أن كبار رجال الاقتصاد السعودي يلبسون الآن قيودا في كواحلهم لتعقُّب تحركاتهم، رغم تنازلهم عن مبالغ مالية ضخمة وعقارات وشركات.

وأشارت إلى أن التضييق شمل تقييد الوصول إلى حساباتهم المصرفية، ومنع الزوجات والأطفال من السفر، فضلا عن غموض الوضع المالي لحساباتهم.

ونقلت نيويورك تايمز عن شهود من ضمن المعتقلين، تعرض كثير منهم للإكراه والإيذاء الجسدي في الأيام الأولى من حملة القمع، وإدخال 17 منهم إلى المستشفى.

وأكدت الصحيفة وفاة اللواء علي القحطاني في الحجز، وأن جثته بدت عليها علامات سوء المعاملة، وأنه تعرض للتعذيب لاستخلاص معلومات عن الأمير تركي بن عبد الله بن عبد العزيز.

وقالت الصحيفة إن السلطات السعودية بدأت بالتركيز على ما تصفه بإصلاحات ولي العهد السعودي وإنكار ادعاءات الإساءة للآخرين، بالتزامن مع قرب زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة هذا الشهر.

وتتابع الصحيفة أن الحكومة السعودية في حملتها على الفساد في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي وضعت مئات رجال الأعمال السعوديين -ومن بينهم العديد من رجال الأسرة الحاكمة- رهن الإقامة في فندق ريتز كارلتون بالرياض. وقد أفرجت عن كثيرين، لكنهم في واقع الأمر غير أحرار لأنهم يعيشون في ظل الخوف وعدم اليقين.

وتقول نيويورك تايمز: في الماضي، كان هؤلاء يعتبرون عماد الاقتصاد السعودي، واليوم يلبسون في أقدامهم أجهزة مراقبة تتبع تحركاتهم. فالأمراء الذين كانوا يقودون الجيش ويظهرون على صفحات المجلات الرائدة، أصبحوا مراقبين بحراس، وأصبحت العائلات -التي طالما سافرت على طائرات خاصة- غير قادرة على الوصول إلى حساباتها البنكية، بل إن بعض الزوجات والأولاد منعوا من السفر.

يقول شهود، إنه خلال أشهر من الإقامة الجبرية تم إخضاع الكثيرين من رجال الأعمال هؤلاء للاعترافات القسرية والتعذيب الجسدي.

وفي أوائل أيام الحملة، تم إرسال 17 من المعتقلين إلى المستشفيات بسبب التعذيب الجسدي، ومات أحدهم في الحجز طبقا لشاهد رأى الجثة رأي العين، ويقول إنها حملت شواهد لانتفاخات ولبعض آثار التعذيب.

ومن أجل مغادرة الحجز في ريتز كارلتون إلى الحرية، تخلى كثير من المعتقلين عن كميات كبيرة من الأموال، إضافة إلى توقيعهم على تخل للحكومة السعودية عن عقارات وأسهم في شركاتهم، كل ذلك خارج أي إطار قانوني واضح. ومن المتوقع أن تقوم الحكومة بحجز الكثير من ممتلكات هؤلاء، مما يترك الذين كانوا محتجزين وعائلاتهم معلقين في الهواء.

يقول قريب أحد الذين لبسوا أجهزة المراقبة، إن رجل الأعمال دخل في مرحلة من الكآبة بعد انهيار أعماله، ونقل عنه “لقد وقعنا للتخلي عن كل شيء، حتى البيت الذي أقيم فيه الآن لا أدري إن كان لا يزال ملكا لي أم لا”.

لكن مقابلات مكثفة مع مسؤولين سعوديين وأعضاء من الأسرة الحاكمة وأقارب لرجال الأعمال ومستشارين ومقربين، كشفت حملة أكثر قتامة وأكثر إجبارا لانتزاع اعترافات، كما تضمنت تعذيبا بدنيا وأدت كلها في النهاية إلى تحويل مليارات الدولارات من الحيازات الخاصة إلى قبضة ولي العهد السعودي.

لكن الحكومة ذاتها -مستشهدة بقوانين الخصوصية- رفضت تحديد الاتهامات ضد الأشخاص المعنيين، وحتى بعد إطلاقهم لم ترغب في كشف البريء منهم أو المتهم، مما يجعل من المستحيل قياس مدى انغماس الحملة كلها في مسألة تصفية الحسابات الشخصية.

ويبدو أن جزءا من الحملة كان أساسه مشاحنة عائلية، حيث يضغط ولي العهد الأمير محمد على أولاد الملك عبد الله للتنازل عن مليارات الدولارات التي يعتبرونها إرثا لهم، وذلك طبقا لثلاثة شهود من عائلة الملك عبد الله.

ورغم أن الحكومة أكدت أن الحملة التي قامت بها ضد الفساد سوف تزيد الشفافية، فإنها في مجملها نفذت في ظل الكتمان، واتخذت سبلا بعيدة عن الانكشاف للناس. يضاف إلى ذلك أن حظر السفر والخوف من الانتقام يمنع المعتقلين من التحدث بحرية.

ويقول روبرت جوردان الذي عمل سفيرا أميركيا لدى المملكة في عهد الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، “لقد وعد السعوديون بالشفافية في بداية الحملة على الفساد لكنهم لم ينفذوا الوعد”.

ويضيف السفير أنه “من دون أي نوع من الشفافية أو حكم للقانون، فإن المستثمرين يشعرون بالقلق إزاء احتمال الاستيلاء على استثماراتهم، أو اعتقال شركائهم السعوديين مع غياب المنطق في توجيه الاتهامات”.