الدبور – الإعلام العبري مازال يحتفل ويشيد بما يقدمه ولي العهد السعودي ابن سلمان لدولة إسرائيل، ووصف ما قاله في حديث له مع مجلة أمريكية إنه أهم من وعد بلفور بكثير، وأن ابن سلمان قدم لدولة الإحتلال ما لم يستطع بلفور ولا هرتزل أن يقدموه لنا.

واستمرت تصريحات «»، حيال (إسرائيل) وحقها بالأرض والعيش، في تصدر العناوين الأولى والرئيسية في مختلف وسائل الإعلام الإسرائيلية.

وفي المقابلة التي أجراها معه رئيس تحرير مجلة «ذي أتلانتيك» الأمريكية «جيفري غولدبيرغ» الذي خدم سابقا بالجيش الإسرائيلي، وتم نشرها الإثنين، أكد «بن سلمان» أنه «ليس هناك أي اعتراض ديني على وجود دولة (إسرائيل)».

وردا على سؤال عما إذا كان يعتبر أن «الشعب اليهودي لديه الحق في أن تكون له دولة قومية فوق جزء من أرض أجداده على الأقل؟»، قال «بن سلمان»: «أعتقد أن لكل شعب في أي مكان كان الحق في أن يعيش في وطنه بسلام، أعتقد ان للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي الحق في أن تكون لكل منهما أرضه».

وأضاف: «لكن يجب أن يكون لدينا اتفاق سلام؛ لكي يتم تأمين الاستقرار للجميع، ولكي تكون هناك علاقات طبيعية».

وتابع ولي العهد السعودي: «(إسرائيل) اقتصاد كبير مقارنة بحجمها، واقتصادها ينمو بقوة. بالطبع هناك الكثير من المصالح التي نتقاسمها مع (إسرائيل)، وإذا كان هناك سلام، فستكون هناك الكثير من المصالح بين (إسرائيل) ودول مجلس التعاون الخليجي ودول أخرى مثل مصر والأردن».

وتحت عنوان «هل أصبح ولي العهد السعودي صديقا لـ(إسرائيل)؟»، رأت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، أن «بن سلمان قام بشيء استثنائي وتاريخي»، وهو اعترافه بـ(إسرائيل).

وأضاف: «قد تبدو الكلمات واضحة، لكنها تاريخية.. السعودية هي غوريلا 600 رطل من العالم العربي.. الحاكم السعودي الذي يتحدث عن حق (إسرائيل) بالوجود هو مُغيّر للعبة.. الآن يوجد ولي عهد سعودي يتحدث بصراحة عن حق (إسرائيل) في الوجود، واليهود الذين يعيشون في المملكة».

وتابعت الصحيفة: «الآن يوجد زعيم للمملكة جعل القضية أكثر قوة ضد إيران من رئيس الحكومة الإسرائيلية.. هل أصبح محمد بن سلمان صديقا لإسرائيل والشعب اليهودي؟.. قد يقول الكثيرون لا إن قراراته هي مجرد معاملة تجارية، ولم يكن هدفه أكثر من وقف إيران، واقترابه من (إسرائيل) من باب عدوّ عدوي صديقي».

وأردفت الصحيفة: «هل محمد بن سلمان يكره إيران أو يحب (إسرائيل)؟.. هو فقط يمكنه الإجابة على هذا السؤال، وهناك بالتأكيد سبب للاعتقاد بأن الأول مقنع له أكثر من الأخير».

وختمت بالقول: «لكن في التحليل النهائي، ملك السعودية المستقبلي الذي يتحدث عن حق (إسرائيل) بالوجود، وبدأ السماح برحلات جوية إلى (إسرائيل) فوق أراضيه، ويدين تمويل الجماعات الإرهابية مثل حماس والإخوان المسلمين، ويتحدث بانفتاح عن اليهود الذين يعيشون في بلده، يستحقّ أن يؤخذ على محمل الجدّ ويستحق التعامل معه».

كما نشرت صحيفة «هآرتس»، مقالا موسعا للكاتب «تسفي برئيل» حمل عنوان «أقوال ولي العهد السعودي تثير الحماسة، لكن علم (إسرائيل) لن يرفرف قريبا في الرياض»، قال فيه إن «طبيعة التعاون بين (إسرائيل) والسعودية يستحق الفحص على خلفية عداء الجانبين المشترك لإيران».

وأضاف: «في الوقت الذي يتم فيه نشر تقارير عن التعاون الأمني بين الطرفين بشكل علني، عندما تلتقي شخصيات إسرائيلية رفيعة مع ممثلين سعوديين، وعندما تكون مصالح مشتركة بين الجانبين (كما اعترف ولي العهد بذلك) فيبدو أنه ليس للسعودية أية مشكلة في التعاون مع (تل أبيب) حتى بدون وجود اتفاق سلام معها».

وتابع: «مع ذلك، ليس من نافل سؤال ما هي أهمية المصالح الإسرائيلية – السعودية في كل ما يتعلق بإيران؟.. هل هذه المصالح ستجعل (إسرائيل) توافق على أن تقوم السعودية بتطوير برنامج نووي خاص بها؟.. وهل ستشجع الكونغرس على المصادقة على بيع تكنولوجيا نووية للأغراض السلمية للسعودية أو ستستمر في العمل على إحباط صفقة المفاعلات التي تتمّ بلورتها بين واشنطن والرياض؟».

وتابع: «يجب علينا أن نتمنى له النجاح لأنه ما زال للسعودية دور كبير في تشكيل السياسات الموالية للغرب في الشرق الأوسط، وعند الحاجة، يمكنها لي أذرعا عربية وغربية كثيرة».

وختم بالقول: «لكن من يعتبر أن أقوال بن سلمان إشارة إلى أن علم (إسرائيل) سيُرفرف قريبًا في الرياض يجب عليه أيضا أن يفحص هل يوجد للسعودية شريك في (إسرائيل)»، على حد تعبيره.

من ناحيته، قال موقع «غلوبس»، إنها «المرة الأولى التي يُطلق فيها مسؤول سعودي تصريحا كهذا».

وأضاف: «إنه قال إن السلام بين (إسرائيل) والفلسطينيين سيعطي دعماً لمصالح مشتركة بين (تل أبيب) ودول الخليج».

ويأتي هذا الحديث، استمرارا لاحتفاء وسائل الإعلام الإسرائيلية بتصريحات «بن سلمان»، للدرجة التي دفعت إحداها للقول إنه ورئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين » يعدان «وجهين لعملة واحدة».

في المقابل، استنكرت حركات فلسطينية، ومسؤولون وناشطون، تصريحات ولي العهد السعودي الأمير «محمد بن سلمان» لصحيفة «ذي أتلانتيك» الأمريكية، التي حملت تودداً كبيراً لـ(إسرائيل)، بإعطائها الحق في أرض فلسطين.

كما شن ناشطون سعوديون وعرب هجوما حادا على ولي العهد السعودي، واعتبروها «خيانة وتآمر»، فضلا عن اتهامه بالترويج للتطبيع مع (إسرائيل)، مؤكدين ما ذكرته وسائل إعلام غربية من أنه عميل الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» لتغيير المنطقة.

وتأتي هذه المقابلة في الأيام الأخيرة من زيارة لـ«بن سلمان» إلى الولايات المتحدة دامت أسبوعين التقى خلالها الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» ومسؤولين سياسيين أمريكيين.

كما التقى خلالها -حسب صحيفتي «هآرتس» الإسرائيلية و«إندبندنت» البريطانية- مع زعماء يهود، من بينهم رؤساء لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) والاتحادات اليهودية لأمريكا الشمالية، ورابطة مكافحة التشهير، والمنظمة العالمية للدفاع عن اليهود، ومنظمة «بناي بريث» الصهيونية، وجميعها حركات يهودية.