الدبور – إذا الإساءة للإمارات تهمة تستحق عقوبة السجن عشر سنوات وغرامة مليون درهم، فمن الاولى سجن مدى الحياة وتغريمه ما نهبه من الدولة.

هذا كان تعليق ناشط إماراتي على قرار المحكمة في أبو ظبي الحكم على الناشط في مجال حقوق الإنسان بالسجن عشر سنوات وغرامة مليون درهم.

فقد أشعل الناشط الإماراتي والحقوقي المعروف أحمد منصور موجة تضامن جديدة مع قضيته بعد أن أصدرت محكمة في أبو ظبي حكماً بسجنه عشر سنوات وتغريمه مليون درهم (270 ألف دولار) وذلك عقاباً له تدوينات نشرها على شبكات التواصل الاجتماعي اعتبرت المحكمة أنها تسيء لدولة ورموزها.
وتسبب الحكم القاسي بحملة تضامن واسعة على الانترنت مع أحمد منصور، وهي حملة التضامن التي امتدت إلى بريطانيا وتحولت إلى دعوة في مدينة مانشستر لإطلاق اسم أحد شوارع المدينة على الناشط الإماراتي تكريماً له ولتضحياته في مجال الدفاع عن الحقوق والتعبير عن الرأي.
وانشغل الكثير من النشطاء والمعلقين على شبكات التواصل الاجتماعي بالحديث عن الحكم الصادر بحق منصور، حيث كتب إبراهيم آل حرم مغرداً: «عزيزي المواطن: فكر بعقلك ثم احكم من يسيء للإمارات؟! هل يسيء لها من يعتقل بنات الإمارات في السجون السرية ويعرضهن للتعذيب، أم من يدافع عنهم مثل أحمد منصور وغيره من الأحرار؟!».

أما يوسف اليوسف فكتب يقول: «إدانة الناشط أحمد منصور بالإساءة إلى الإمارات أمر مضحك، فلا أعتقد أن أحمد منصور أو غيره يمكن أن يسيء للإمارات بقدر ما أساءت لها ولشعبها ولتاريخها السياسات الخرقاء للقيادات الحالية من عبث بالثروات وافتعال الأزمات مع الجيران ومحاولة قمع تطلعات الشعوب للحرية… فما لكم كيف تحكمون؟».

وأعربت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» في بيان لها  عن صدمتها واستنكارها الشديد للحكم الصادر من محكمة إماراتية بحق المدافع البارز عن حقوق الإنسان أحمد منصور.
وقالت إنه «بعد اعتقال تعسفي وحبس انفرادي وحرمان من أبسط حقوقه القانونية منذ اذار/مارس 2017 صدر الحكم ضد المدافع الحقوقي أحمد منصور بسبب تعبيره عن آرائه بشكل سلمي ومطالبته المستمرة للسلطات الإماراتية باحترام القانون والتوقف عن انتهاك حقوق الإنسان».
وأكدت الشبكة أن «الحكم الصادر بحق منصور يأتي عقب محاكمة لم يتوفر فيها الحد الأدنى من معايير المحاكمة العادلة، فقد حُرم أحمد منصور من الاتصال بمحاميه للدفاع عنه أمام هيئة المحكمة وفي جلسات سرية لا علم ﻷحد ما حدث بها».
وقالت «إن السلطات الإماراتية تتشدق دوما في المحافل الدولية والإعلام باحترامها لحقوق الإنسان وإنشائها لوزارة جديدة تحت مسمى (وزارة السعادة) غير أن الواقع في الانتهاكات التي تعرض لها أحمد منصور والعشرات من سجناء الرأي، يوضح مدى استخفاف السلطات الإماراتية بقيم العدالة ودولة القانون».
إلى ذلك، وصلت الحملة الإعلامية المؤيدة لمنصور إلى بريطانيا، حيث وقعت 31 منظمة غير حكومية على عريضة تطالب عمدة مدينة «مانشستر» في شمال انكلترا بإطلاق اسم أحمد منصور على أحد شوارع المدينة.
وقالت المنظمات في العريضة إن «أحمد منصور هو مناضل مؤيد للديمقراطية وحقوق الإنسان، قام بانتقاد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في دولة الإمارات بشكل علني، وتعتبره منظمة العفو الدولية سجين رأي، سُجن لمجرد قيامه بممارسة حقه في حرية التعبير، ويجب الإفراج عنه فوراً وبلا قيد أو شرط. إن هناك مخاوف بشأن تعرض منصور للتعذيب أثناء فترة احتجازه قبل المحاكمة والتي دامت أكثر من عام».
وأضافت المنظمات في خطابها لعمدة المدينة: «كما تعلم، قام مجلس مدينة مانشستر ببناء روابط تجارية وثيقة مع شخصيات رفيعة في حكومة دولة الإمارات، من خلال حصتها في شركة مانشستر لايف للتطوير، وهو مشروع مشترك تسيطر عليه في النهاية مجموعة أبو ظبي المتحدة للاستثمار والتنمية والتي تملكها وتديرها سلطة أبو ظبي التنفيذية، ورئيسها محمد بن زايد آل نهيان، الحاكم الفعلي للإمارات، وبالإضافة إلى ذلك، فإن نادي مانشستر سيتي مملوك لنائب رئيس الوزراء الإماراتي الشيخ منصور بن زايد آل نهيان. وعلى الرغم من أن استثمارات أبو ظبي ربما تكون قد جـــلـــبت منــافع مالية لمانشـســتر، إلا أن هذا لا يمنع انتقاد انتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات ـ خاصة وأنها انتهاكات تتناقض بشكل صارخ مع القيم والمبادئ التي تحتفل بها مانشستر الكبرى كجزء من تراثها».
يشار إلى أن أحمد منصور كان من أشد المدافعين عن حرية الصحافة وعن صحيفة وطن يغرد خارج السرب المحظورة في الإمارات كغيرها من الصحف، و قد تم اعتقاله في عام 2011 مع ناشطين آخرين بعد اندلاع ثورات الربيع العربي، ثم أطلق سراحه. لتحاول الأجهزة الأمنية بعد ذلك اختراق هاتفه في آب/أغسطس 2016 لكن منصور اكتشف محاولة الاختراق فتم اعتقاله في شهر آذار/مارس 2017 بتهم مرتبطة بحرية التعبير.