الدبور – ما لا تعرفه عن الذي ربما الجيل الجديد من العرب لم يسمع عنه أو جل ما يعرفه عنه هو إنه سلطان عُمان فقط، أو أمير خليجي أو ثري أو ما شابه ذلك.

تأتي هذه المعلومات القليلة للعرب عن سلطان لأنه لا يحب الشهرة ولا الأضواء ولا التدخل في شؤون الدول الأخرى، لم يعرف عنه البذخ الذي إشتهر به الأمراء من والإمارات، ولم يعرف عنه تدبير المؤامرات لتدمير الدول العربيةـ ولا كان أداة في يد الغرب لإشعال فتن وحصار وقتل في أي منطقة في العالم.

 

لم يعرف عن شعبه إنه شارك في أي مجموعات إرهابية في أي بلد، ولم يشارك في أي قتال خارج بلده أبدا، تكاد لا تجد أي فضائح تخرج من الشعب العماني داخل البلاد أو خارجها، كما يحصل مع الشباب السعودي والإماراتي.

لم تحدث أي عمليات إرهابية تذكر في سلطنة عمان خلال فترة حكم السلطان قابوس، ولم تكن هناك محاولات قلب حكم أو محاولات إغتيال لشخصيات، ولم يذكر أي عمليات فساد كبيرة تحدث عنها الشعب أو الصحافة داخل السلطنة.

إليكم نبذه عن السلطان قابوس:

في تاريخ 23 يوليو من عام 1970، تولى السلطان قابوس الحكم خلفا لوالده الذي يقال انه تنازل عن الحكم، الذي غادر عمان إلى بريطانيا وأقام فيها حتى وافته المنية في عام 1972، ودفن هناك.

قابوس بن سعيد  آل بو سعيدي ولد في 18 نوفمبر 1940م، سلطان سلطنة عُمان وهو السلطان التاسع والحاكم الثاني عشر لأسرة آل بو سعيد التي أسسها الإمام أحمد بن سعيد في عام 1741 والذي ما زالت ذكراه موضع احترام وإجلال في عمان كمحارب وإداري مستنير، نجح في توحيد البلاد بعد سنوات من الحرب الأهلية وإذ كان يطلق على الحاكم لقب إمام قبل أن يطلق عليه لقب سلطان . وهو حالياً صاحب أطول فترة حكم من بين الحكام العرب والثالث في العالم الذين هم على قيد الحياة حالياً .

النشأة

هو الابن الوحيد للسلطان سعيد بن تيمور بن فيصل آل سعيد ، تلقى دروس المرحلة الإبتدائية والثانوية في صلالة وفي سبتمبر من عام1958م أرسله والده إلى المملكة المتحدة حيث واصل تعليمه في إحدى المدارس الخاصة سافوك ، ثم إلتحق في عام 1379هـ الموافق1960م بأكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية ، حيث أمضى فيها عامين و هي المدة المقررة للتدريب درس خـلالها العلوم العسكرية وتخرج فيها برتبة ملازم ثان ، ثم إنضم إلى إحدى الكتائب العاملة في ألمانيا الإتحادية آنذاك لمدة ستة أشهر مارس خلالها العمل العسكري . بعدها عاد إلى المملكة المتحدة حيث تلقى تدريباً في أسلوب الإدارة في الحكومة المحلية هناك وأكمل دورات تخصصية في شؤون الإدارة وتنظيم الدولة ، ثم هيأ له والده الفرصة التي شكلت جزءاً من إتجاهه بعد ذلك فقام بجولة حول العالم إستغرقت ثلاثة أشهر زار خلالها العديد من دول العالم ، عاد بعدها إلى البلاد عام 1383هـ الموافق 1964م حيث أقام في مدينة صلالة . على إمتداد السنوات الست التالية التي تلت عودته ، تعمق السلطان قابوس في دراسة الدين الإسلامي وكل ما يتصل بتاريخ وحضارة سلطنة عُمان دولة وشعباً على مر العصور وقد أشار في أحد أحاديثه إلى أن إصرار والده على دراسة الدين الإسلامي وتاريخ وثقافة عُمان كان لها الأثر العظيم في توسيع مداركه ووعيه بمسؤولياته تجاه شعبه العُماني والإنسانية عموماً . كما أنه إستفاد كثيراً من التعليم الغربي الذي تلقاه وخضع لحياة الجندية ولنظام العسكرية في المملكة المتحدة ، ثم كانت لديه الفرصة في السنوات التي تلت عودته إلى صلالة لقراءة الكثير من الأفكار السياسية والفلسفية للعديد من المفكرين الذين شكلوا فكر العالم .

إهتماماته و هواياته

لعل إهتمام السلطان قابوس بدفع عُمان إلى حالة متقدمة من المعاصرة مع الإبقاء على الأصالة العُمانية التقليدية بحيث لا تفقد عُمان هويتها وفي إطار ذلك يكون إهتمام قابوس بالثقافة هو الشيء الأبرز والذي ترك آثاره الواضحة في عُمان فبفضل قراره أصبح لدى السلطنة جامعة السلطانقابوس وللسلطان قابوس  إهتمامات واسعة بالدين واللغة والأدب والتاريخ والفلك وشؤون البيئة، حيث يظهر ذلك في الدعم الكبير والمستمر للعديد من المشروعات الثقافية وبشكل شخصي ومحلياً وعربياً ودولياً ، سواء من خـلال منظمة اليونسكو أم غيرها من المنظمات الإقليمية والعالمية . من أبرز هذه المشروعات على سبيل المثال لا الحصر موسوعة السلطان قابوس للأسماء العربية ودعم مشروعات تحفيظ القرآن سواء في السلطنة أو في عدد من الدول العربية و كذلك بعض مشروعات جامعة الأزهر وجامعة الخليج وعدد من الجامعات والمراكز العلمية العربية والدولية ، فضلاً عن ( جائزة السلطان قابوس لصون البيئة ) التي تقدم كل عامين من خلالمنظمة اليونسكو ودعم مشروع دراسة طريق الحرير والنمر العربي والمها العربي وغيرها .

وعن هواياته يتحدث السلطان فيقول : منذ طفولتي كانت لدي هواية ركوب الخيل ، فيذكر أنه قد وضع على ظهر حصان وهو في الرابعة من عمره ومنذ ذلك الحين وهو يحب ركوب الخيل ولهذا توجد الإصطبلات السلطانية التي تعنى بتربية وإكثار الخيول العُمانية الأصيلة وإفتتح مدارس الفروسية التي تضم بين تلاميذها البنين والبنات ، كما أن الرماية أيضاً من الهوايات المحببه له كونه تدرب عسكرياً ويؤكد أن هذه الهواية تعد جزءاً مهماً لكل من يهتم بالنشاط العسكري وعاش في مجتمع كالمجتمع العُماني الذي يعتز بكونه يستطيع حمل السلاح عند الضرورة . كما يحب تجربة كل ما هو جديد من أسلحة القوات المسلحة ، سواء كان ذلك السلاح بندقية أو مدفع رشاش أو مدفع دبابة ، إلا أن الرماية بالمسدس والبندقية تبقى هي الأفضل بالنسبة له وكذلك ـ كنوع من الترفيه ـ يستخدم أحياناً القوس والنشاب . ويكمل فيقول : هناك هوايات أخرى كالمشي .. أحب المشي منذ الصغر ، فأجد الراحة قبل الذهاب إلى النوم أن أقضي وقتاً بالمشي على البحر فهو رياضة جيدة للجسم وفرصة للتفكير ، كذلك أحب التصوير وكانت لدي هواية الرسم للمناظر الطبيعية في وقت من الأوقات ، إلا أن الظروف والوقت أصبحا لا يسمحان بممارسة هذه الهوايات و القراءة أيضاً كونها هواية ، إلا أنها أصبحت جزء من العمل وأصبح من الصعب مطالعة الكتب حسب الهواية إلا ما هو في مجال العمل والحياة اليومية ..”

إنجازاته الخارجیة والداخلية

بدأت سلطنة عمان منذ بداية عهده بالتصدير التجاري للنفط والذي اكتشف بكميات تجارية عام 1968 وشهدت البلاد انتعاشا اقتصاديا مع بداية حكمه ، قسم برنامجه السياسي إلى مشاريع تنمية وطنية لكل خمس سنوات أسماها بالخطط الخمسية ، عام 1985 قضى على الثورة الإشتراكية في محافظة ظفار التي استمرت عشر سنين ، السلطان قابوس هو ناقل البلاد من الحكم القبلي التقليدي إلى الحكم النظامي الديمقراطي ، و أنشأ المجلس الإستشاري للدولة وبعد عدة أعوام استبدله بمجلس الشورى يمثل أعضاؤه جميع الأقاليم ، وهو مجلس استشاري تشرف عليه هيئة أعلى تنفيذية تُعرف بمجلس عمان .

تتلخّص أهم إنجازات السلطان قابوس في أنه أسس حكومة على النظام الديمقراطي ، فبدأ بتكوين سُلطة تنفيذية مؤلفة من جهاز إداري يشمل مجلس الوزراء و الوزارات المختلفة ، إضافة إلى الدوائر الإدارية و الفنية و المجالس المتخصصة و من أولى الوزارات التي أسَّسها السلطان قابوس بعد توليه مقاليد الحكم مباشرة وزارة الخارجية . فقد أسسها بعد فترة قصيرة من توليه الحكم عام 1970م محققاً بذلك روابط وصلات بالعالم الخارجي مبنية على أسس مدروسة و بعد عام واحد من توليه عام 1970م إنضمت عُمان إلى جامعة الدول العربية و قد أوضح السلطان قابوس الخطوط الرئيسية لسياسته الخارجية و ذكر أنها مبنية على حسن الجوار مع جيرانه و أشقائه و عدم التدخل في شؤونهم الداخلية و تدعيم علاقات عُمان معهم جميعاً و إقامة علاقات ودية مع سائر دول العالم و الوقوف مع القضايا العربية و الإسلامية و مناصرتها في كل المجالات و أوضح بأنه يؤمن بالحياد الإيجابي و يناصره و قام بإرسال بعثات دبلوماسية تمثل عُمان في أغلب أقطار العالم ، كما فتح أبواب عُمان أمام البعثات الأجنبية و أنشئت فيها القنصليات و السفارات و الهيئات الدولية و الإقليمية ، حققت سياسة السلطان قابوس الإستقرار و الأمن و هما الدعامتان الأساسيتان لبناء السلطنة و لتحقيق تنميتها الإقتصادية و الإجتماعية .

بعد أن أمن السلطان قابوس سياسته الخارجية و أقام علاقات ودية مع كل أقطار العالم إتجه إلى الجبهة الداخلية و عمل على رفعتها و قد شهدت عُمان خلال عهده نهضة سريعة في سائر المجالات ، ففي مجال التعليم أنشأ المدارس في كل أرجاء البلاد و جعلها للجنسين ، البنين والبنات. و في المجال الصحي ، أمر بإنشاء أعداد كبيرة من المستشفيات و العيادات و المراكز الطبية في كل أرجاء عُمان و أمدها بكل احتياجاتها من أطباء و معدات و أدوات و أدوية و أمن بذلك صحة العُمانيين في المدن و القرى و الأرياف على حد سواء ، أما في المجال الصناعي فقد وسع إنتاج البترول و طوره فإنتشرت مصانع تكرير النفط في البلاد ، إضافة إلى مصانع الإسمنت و مصانع تعليب الأسماك و التمور و غير ذلك من المنتجات . و شجع السلطان قابوس المزارعين و عمل على تطوير طرق الزراعة و نقلها من الطرق التقليدية القديمة إلى الطرق الحديثة التي تعتمد على الآلات و المعدات الحديثة ، لا على المجهود الإنساني فقط و قد قدَّم ـ و لا يزال يقدم ـ المساعدات السخية للمزارعين ليتمكنوا من إستغلال الأرض و إستثمارها ليتحقق لعُمان الاستقلال الغذائي ، فأصبحت البلاد تنتج كل ما تحتاجه من غذاء ، من قمح و خضراوات و فواكه و غيرها و يصدر ما يفيض عن حاجتها طازجاً أو بعد تعليبه إلى البلدان المجاورة و إزدهرت التجارة في عهد السلطان قابوس في المجالين الداخلي و الخارجي و إرتبط إزدهار التجارة بتطور المواصلات التي تنقل المنتجات الزراعية من مناطق الإنتاج إلى سائر أرجاء عُمان و إلى الخارج كما تقوم وسائل المواصلات بنقل المنتجات الصناعية من و إلى الدول المجاورة و بقية الأقطار الآسيوية و الإفريقية و الغربية ـ خاصة إنجلترا و فرنسا و أمريكا . و إرتبطت عُمان بشبكة من المواصلات البرية و البحرية ، كما تم إنشاء موانئ بحرية و جوية للإتصالات الداخلية و الخارجية و تم إفتتاح ميناءين كبيرين هما ميناء السلطان قباوس في مطرح و ميناء ريسوت في المنطقة الجنوبية و في عام 1981م إنضمت عُمان إلى مجلس التعاون لدول الخليج العربية و حقق السلطان قابوس بذلك تعاون بلاده مع بقية دول  في المجال الدفاعي المشترك و في تحقيق المشاريع الإقتصادية المختلفة و تعيش عُمان اليوم فترة إزدهار و أمان و بناء متصل تحت قيادة السلطان قابوس و تعد عُمان من أكثر الدول إستقراراً و أمناً في العالم.

وحصل السلطان قابوس على عدد من الجوائز أبرزها السلام الدولية، قلادة ترتيب إيزابيلا الكاثوليكية، فارس الصليب الأكبر من وسام القديس مايكل والقديس جورج، فارس الوسام الفيكتوري الملكي، وسام الصليب الأكبر من وسام جوقة الشرف، الوشاح الرفيع.