الدبور – المقاوم الوحيد في العالم والممانع الوحيد في العالم، يبدو أنه دخل على خط بحثا عن نصيبه منها، ولم لا الكل سيقبض والكل سيستفيد، والدب الداشر ليس أفضل منه.

حيث حصل ابن سلمان على كرسي العرش السعودي مقابل دفع الجزية ودعمه لصفقة القرن، الأسد يبحث عن مكاسب من هذا النوع، تثبيت حكمه مقابل دعمه لصفقة القرن وتوزيع منح إعادة إعمار سوريا.

 

و بحسب المحللين، يسعى الرئيس السوري بشار الأسد إلى تعزيز فرص بقائه في الحكم من خلال الانخراط في «صفقة القرن» بين الفلسطينيين وإسرائيل، التي سترسم ملامح المنطقة وعلاقة دول الشرق الأوسط ببعضها في المرحلة المقبلة، خاصة أن معظم دول المنطقة تحاول إيجاد موطئ قدم لها في الصفقة.

فبعد أن كان تركيز النظام السوري على استعادة محافظة إدلب، تحولت أنظاره فجأة إلى درعا، ووجه قواته إلى تلك المنطقة الحدودية مع إسرائيل بالرغم من أنها تحظى باتفاق كان قد أبرم بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما الأخير في فيتنام في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

مصادر مطلعة، فضلت عدم ذكر اسمها، قالت لـموقع »عربي بوست» إن النظام السوري يخطط للدخول في «صفقة القرن» التي تحضر لها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل والسعودية، على اعتبار أن ذلك قد يضمن له حجز موقع في الخارطة السياسية الجديدة، وهو ما يعيد تطبيع العلاقات معه ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه من قبل الغرب، وينهي الأزمة السياسية في البلاد.

وقالت المصادر إن توجه القوات السورية إلى الجنوب هو لامتلاك أوراق ضغط على إسرائيل تمكن النظام السوري من عقد تفاهم ما، وأضافت: «دمشق وجدت في، اهتمام إسرائيل وواشنطن بإتمام (صفقة القرن)، الفرصة المواتية لعقد صفقة موازية، يضمن الأسد من خلالها البقاء في الحكم»، لافتة إلى أن دمشق بعثت بعدد من الرسائل إلى تل أبيب عبر مسؤولين روس للتمهيد لذلك.

الباحث الأميركي في الشأن السوري وزميل في مؤسسة سانتشوري، سام هلير، قال إن الجنوب السوري لم يتمتع بحماية دولية حقيقية، عكس إدلب والمناطق الشرقية التي يحميها التحالف الدولي. وأضاف لـ»عربي بوست» أن أهداف دمشق هي إعادة السيطرة على عمق العاصمة الجنوبي والجبهة الجنوبية في مواجهة العدو الإسرائيلي، وإعادة التجارة مع محيطها العربي، وربما إخماد الثورة في مصدرها الأول، بحسب قوله.

وأشار إلى أنه لا يتوقع تجديد اتفاق خفض التصعيد الثلاثي أو عقد اتفاق جديد بين واشنطن وموسكو يخص الجنوب، وتابع قائلاً: «الأمل متعلق بالتواصل الأردني-الروسي الثنائي وعلى المفاوضات بين المعارضة والطرف الروسي بوساطة أردنية، وإلا تشير مجريات الأمور لحسم عسكري» كما حدث في مناطق أخرى كحلب والغوطة الشرقية بريف دمشق.

و الأنظار متوجهة إلى القمة الأميركية الروسية المقبلة المقررة في منتصف الشهر الجاري في «هلسنكي» الفنلندية، ومن اللافت للنظر أن اللقاء لن يجري في إحدى دول الاتحاد الأوروبي، لكن على ما يبدو أن الرئيس الأميركي عندما يلتقي خصومه، يختار دولة محايدة، فهو لم يقابل الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في «سيؤول» حليفته، إنما ذهب إلى سنغافورة، ورجح مراقبون أن يكون ترمب يفكر في عقد صفقة مباشرة مع بوتين دون التقاسم مع حلفائه.

أفضل ما يمكن للنظام السوري تقديمه في «صفقة القرن» هو إعطاء الأمن والسلام لإسرائيل والتنازل لها عن الأراضي السورية المحتلة في الجولان، وقالت المصادر ذاتها إن الرئيس السوري بشار الأسد طلب عبر حليفه الروسي المساومة على بقائه مقابل الانخراط الكامل في المشروع الذي يحضر له، جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي في المنطقة.

ورغم التقارب المتين بين الأسد وحليفه الأساسي إيران، إلا أن المصادر فسرت المقصود بالأمن هو إبعاد إيران وحزب الله عن الحدود الإسرائيلية، والتعهد بالمحافظة على سلامة الحدود كما جرت العادة طوال العقود الماضية.