الدبور – صحافي فرنسي قام بجولة في دول الخليج لكتابة تقرير خاص عن آثار حصار دول حلف الفجار على دولة قطر بعد عام من بداية الحصار، خصوصا بعد ظهور تقارير كثيرة خرجت من الإمارات تفيد أن قطر على وشك الإنهيار والإستسلام.

فقد أرسل الموقع الفرنسي “ميديا بارت” توماس كانتالوب الذي رجع بمقال طويل نشره الموقع يوم الجمعة الماضي على صفحاته.

 

جاء في المقال كما رأى كانتالوب أن “محمد بن سلمان اتخذ إلى جانب شن الحرب على اليمن، قراراً سياسياً كبيراً يتمثل في عزل قطر، والنتيجة أن الأمر يتعلق من الآن فصاعداً، بخطأ استراتيجي وقح”.

وبدأ الكاتب مقاله بذكر واقعة طريفة لا تخلو من دروس عميقة، ففي 14 يونيو/حزيران 2018 وجدت والكويت والإمارات ودول أخرى من الشرق الأوسط نفسها في مواجهة ورطة مزعجة، وهي أنه لا أحد يستطيع مشاهدة مباريات كأس العالم لكرة القدم، على الأقل بصفة رسمية. فقناة بي إن سبورت، وهي في ملكيّة قطر، وتمتلك حقوق بث المباريات، قطر الأمّة التي تخضع لحصار من قبل محمد بن سلمان وأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، فما العمل؟

فالجواب كان فيما قاله الكاتب أنه “في مصر اضطرّ بعض عشاق الكرة، رغم أنوفهم، إلى توجيه هوائيات الساتالايت نحو القناة الإسرائيلية الناقلة لمباريات المونديال، والتي كانت تبث بتعليقات عربية. كما ظهرت قناة مصرية تقوم بقرصنة المباريات مما تسبب في غضب مالكي حقوق البث الذين تقدموا بشكوى لدى الفيفا التي وعدت بمعاقبة المصريين”.

ويضيف التقرير: “هكذا يسير الحصار الذي بدأ قبل أكثر من سنة بقليل، 5 يونيو/حزيران 2017، بإرادة من محمد بن سلمان، الذي اتهم قطر بدعم الإرهاب وبالتواطؤ مع إيران وباتباع سياسة خارجية شديدة الاستقلالية”.

ويؤكد أن “هذا القرار الطائش الذي فاجَأ العالَم ترافَقَ، بعد عدة أيام، مع قائمة من الطلبات اتخذت شكل إنذار نهائي. ويرى “ميديا بارت” أنه “منذ البداية كان جليا أن قطر لن تخضع للإملاءات السعودية، التي كانت ستفقدها ماء الوجه وكل شكل من أشكال السيادة”.

هل يتعلق الأمر بكبرياء؟ يتساءل الصحافي الفرنسي، قبل أن يجيب: “نعم، دون أدنى شك. ولكن البلد قادرٌ على تحمل هذا القرار”.

ومن حسنات الحصار، يرى كانتالوب أن قطر أطلقت خطة زراعية واسعة عبر إنشاء مزارع في الصحراء. وبينما كان البلد لا ينتج سوى 1 في المائة من احتياجاته من الغذاء قبل يونيو/حزيران 2017، أصبح، من الآن فصاعدا، قادراً على إنتاج نصف الحاجيات من اللحوم والسمك والحليب ومشتقاته. والهدف المعلن هو الوصول إلى تحقيق 90 في المائة من الاكتفاء الذاتي ابتداء من سنة 2019.

ويتابع الكاتب: “كل هذه التغيرات لها ثمن، بالطبع، ولكن البلد يمتلك ثروات غازية ضخمة، ستجعل الصادرات ترتفع من 77 مليون طن، حاليا، إلى 100 مليون طن، ما بين سنتي 2022 و2024، وهو ما يضمن للدول المستهلكة، التي تريد استبدال محطاتها الكهربائية العتيقة، التي تعمل بالفحم أو البترول، تموينا وافراً، وحثّاً إضافيا على تجاهل دعوات دول الحصار”.

ويقول: “إن الشيء الأكثر إثارة للدهشة، هو انخراط البلد في إصلاحات اجتماعية. وبعد أن كانت قطر أكثرَ تقدمية من جيرانها، شرّعت عدة قوانين من أجل تحسين شروط العمل وخففت شروط الحصول على الجنسية القطرية، وهو ما اعترفت به منظمة “هيومان رايتس ووتش” في تقريرها السنوي، الذي امتدح هذا التطور. وهو، أيضا، ما جعل الباحثة بلقيس ويلي، تعترف أن قطر في مواجهة أزمة سياسية مع جيرانها اختارت الانفتاح، وليس التسلط”.

ويتحدث “ميديا بارت عن الآثار السلبية للحصار، خصوصا تفريق العائلات والأبناء. ومن أبرز خسائر الأزمة أيضا، وفق الموقع نفسه، ما تعرض له مجلس التعاون الخليجي. فهو الخاسر الأكبر من الأزمة.

وأنهى “ميديا بارت” تقريره بالقول إن “محمد بن سلمان يبدو أنه بات يدرك أنه لا يمكنه أن يثق، بشكل كامل في الرئيس ترامب”. كما ينقل عن دبلوماسي أوروبي قوله: “تأمل الولايات المتحدة الأميركية في إيجاد حلّ فوري لهذه الأزمة، قبل نهاية شهر آب/أغسطس، إن أمكن، لأن الأزمة تهدد السياسة الأميركية في المنطقة”، قبل أن يضيف: “الأميركيون يريدون جبهة موحدة لدول الخليج العربي في مواجهة إيران، ومن أجل تمرير خطة السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين”.