الدبور – قال الله تعالى “وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم” ويقول المثل ايضا رب ضارة نافعة، ولكن كيف إستفادت وسلطنة عمان من الأزمة القطرية؟ وهل هي فعلا أزمة أو بمعنى أصح هل مازالت أزمة حتى يومنا هذا؟

بعد إقدام “تحالف الفجار” على قرصنة وكالة الأنباء القطرية بطريقة العصابات، وبعد بدأ مسرحية التحالف وحصار قطر، و تقديم ورقة بشروط معيبة لإنهاء الحصار وما كان لينتهي حتى لو فعلتها قطر، أدركت دولة الكويت التي رفضت الدخول في هذا التحالف مدى هشاشة التحالف الخليجي وما يسمى الأخوة الخليجية.

 

فسعت دولة الكويت منذ اليوم الأول إلى الإصلاح وعدم تفاقم الامور، وقبلت قطر بالكويت كوسيط لعملية التفاهم والإصلاح، الامر الذي رفضه تحالف الفجار تماما، لأن المشكلة لم تكن خلاف على وجهات نظر او كما ادعت الإمارات صاحبة القرصنة هو تصريح لأمير قطر وهو نائم، بل هو السيطرة الكاملة على قطر والكويت وسلطنة عمان، بمبدأ تقاسم القوى بين السعودية والإمارات في منطقة الخليج.

 

الكويت ادركت بعد محاولات كثيرة للصلح أن لا مجال للصلح والأمر أكبر من ذلك، وتعلمت الدرس القطري جيدا، وأن لا امان للجيران في ظل الأطماع التي لا تنتهي، ولا يجب عليها أن تعامل الكل بنفس طيبتها وحسن نيتها.

الكويت التي غُدر بها من قبل يبدو أنها لم تتعلم الدرس إلا بعد الغدر السعودي الإماراتي لدولة قطر، فهي كانت تعتقد أن الخليج كتلة واحدة متماسكة، وخصوصا هي من سعت لإنشاء مجلس التعاون الخليجي ودعمته بكل قوة.

لذلك وسعت الكويت في الأشهر الأخيرة من علاقاتها مع الخارج، وفتحت مجالات كثير لأقتصادها ووارداتها، وهنا كانت زيارة الصين وتوقيع إتفاقيات كثيرة معها، وأيضا توقيع إتفاقية تعاون عسكري مع بريطانيا حيث سمحت بإنشاء قواعد عسكرية بريطانية لحماية حدودها من أطماع الجيران، بالإضافة لمشاريع بالمليارات الدولارات لتحسين إقتصاد البلاد وعدم إعتماده على النفط.

كذلك فعلت نفس الأمر وتعلمت من الدرس القطري كثيرا، وطبعا قطر هي السباقة في تعلم الدرس فهي صاحبة الأزمة وهي من تعرضت للخيانة الخليجية أولا، والحصار حتى على لقمة الأكل و معاقبة الأهالي وحتى من يتعاطف مع قطر.

وكما قال مغرد على تويتر في تغريدة لسعها الدبور، المغرد المعروف باسم الوجبة وله متابعين كثر، قال ما نصه:

“الكويت ضربت مشروع في مقتل بالتوقيع على اتفاقيه مع الصين وكشفت للشعب السعودي وهم مشاريعهم ،وايضا سلطنه عُمان وقعت مع الصين لاداره موانئ عُمان بطريق تجاري بحري من عُمان لأفريقيا للعالم وضربت بها في مقتل الكويت وعُمان وقبلها قطر تتجه لتنوع اقتصادها ومصلحتها”

ورب ضارة نافعة، وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، لأن الله يخرج من بين كل شر يقوم به الإنسان خيرا كثيرا ولكن لا نعلم أين هو إلا في وقته.

بقلم بسام المهداوي