الدبور – موقع فرنسي نشر تقريرا عن دور سلطنة عمان في الحرب القائمة على اليمن من قبل الإماراتي بما يسمى التحالف العربي او تحالف الشر كما يحلو للبعض أن يطلق عليه.

موقع فرانس ٢٤ قال في تقريره، كيف تستغل حيادها السياسي ودبلوماسيتها الخفية من أجل إنهاء الاقتتال الدائر بين الأطراف اليمنية منذ 4 سنوات؟ وهل هذا البلد الخليجي قادر على الضغط على حكومة هادي منصور من جهة والحوثيين من جهة أخرى للدخول في مفاوضات جادة تحت إشراف أممي؟

 

و يرى حسني عبيدي، مدير معهد الدراسات والبحوث في العالم العربي وشمال أفريقيا بجنيف أن “عمان، التي سبقت وأن لعبت في السابق دورا دبلوماسيا هاما وخفيا لتقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مطالبة بالتدخل من جديد لتقديم ضمانات للحوثيين بالذهاب إلى جنيف وتسهيل عملية إجراء المحادثات”.

 

وبرز دور سلطنة عمان في الملف اليمني بشكل ملحوظ قبل سنة واحدة على الأكثر، بعدما كان هذا البلد الخليجي ذو المساحة الصغيرة مجرد محطة للطرف الحوثي. فسبق وأن استقبل في مستشفياته جرحى حوثيين حسب المحلل حسني عبيدي.

فبحكم علاقته غير العادية مع إيران ومع الدول الخليجية المجاورة، استطاعت مسقط أن تقف على مسافة واحدة من حكومة هادي المدعومة من قبل التحالف السعودي-الإماراتي ومن الحوثيين الذي يرجح أنهم يتلقون الدعم من إيران.

وما زاد من مصداقية سلطنة عمان في الملف اليمني، هو حيادها التام إزاء الأزمة القطرية التي نشبت في مايو/أيار 2017.

فعوض أن تأخذ مسقط موقفا مساندا لطرف من الأطراف الخليجية المتنازعة، مثلما فعلت البحرين والإمارات اللتان وقفتا بجانب الرياض، بقيت مسقط محايدة، وأكثر من ذلك حاولت أن تأخذ مبادرات من أجل إنهاء الخلافات التي نشبت بين الدوحة من جهة ودول الحصار من جهة أخرى.

وعقب اجتياح الحوثيين للعاصمة صنعاء وإسقاطها في سبتمبر/أيلول 2014 الماضي وتدخل التحالف العربي في مارس/آذار 2015، بمشاركة عشر دول عربية في ذلك التحالف، رفضت سلطنة عمان أن تزج بنفسها في هذه الحرب وبقيت محايدة دون أن تغير من موقفها رغم تمديد زمن النزاع.

 

وإضافة إلى ذلك، تموضع سلطنة عمان الجغرافي الذي يطل على مضيق هرمز الاستراتيجي الذي تشرف عليه إيران جعل منها لاعبا دبلوماسيا محايدا في حل المشاكل التي تعاني منها الدول المجاورة كاليمن والسعودية. ورغم استفحال الحرب في اليمن وتأجج الوضع الأمني سواء كان في السعودية التي تشتكي من هجمات الحوثيين بواسطة الصواريخ، لم تخرج مسقط عن وضعيتها المحايدة والداعمة للسلام في المنطقة.

وعلاوة على كل هذه العوامل، هناك عامل جغرافي آخر ومهم يتمثل في مشاركة سلطنة عمان مع اليمن حدودا جغرافية تمتد على مسافة تقدر بحوالي 300 كلم شرقا، الأمر الذي جعل مسقط ترفض الانحياز إلى أي طرف، خوفا من انتقال عدوى العنف إلى أراضيها.

وتملك سلطنة عمان مقومات إنهاء الحرب في اليمن بحكم أنها لا تمتلك أطماعا اقتصادية أو ترابية في هذا البلد. بل بالعكس تسعى إلى المحافظة على علاقة جيدة مع جارتها الشرقية، لأن أي تقسيم يحدث في اليمن ستكون انعكاساته سلبية على أمن واستقرار السلطنة.

ويعول المجتمع الدولي كثيرا على مسقط لتوقيف نزيف الدم اليمني عبر اقتراح خطة سياسية تصالحية يتفق عليها جميع الأطراف. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل ستترك السعودية والإمارات سلطنة عمان بلعب هذا الدور؟