الدبور- كاتبة من نشرت مقالا يتحدث عن الأحداث الأخيرة التي حصلت في الهجوم على تاريخ وثقافة سلطنة عمان، وهل هي عن حسن نية أم مؤامرات تضر بالسلطنة لأجيال قادمة.

حيث كتبت الكاتبة العمانية بدرية البدري مقالا بعنوان : من مأمنه يؤتى الحَذِر، تحدثت به عن الأحداث الأخيرة التي حصلت ضد تاريخ السلطنة من قبل الجيران، وآخر حدث الذي حصل من داخل السلطنة نفسها.

 

حيث قالت الكاتبة: “قامت الدنيا ولم تقعد حين عُرِضت خريطة سلطنة عمان بعد أن اجتُثّت منها مسندم في متحف اللوفر في أبوظبي، وتم التعاطي مع الأمر كغزو فكري للأجيال الحاضرة والقادمة لننسى وتذهب ولا تعود.”

وعادت لتذكر بحادثة ثانية ايضا بالصدفة، حيث قالت: “وغضبنا وأقمنا الندوات حين تم الإعلان عن مسلسل المهلب بن أبي صفرة (الإماراتي كما ادعوْا والعماني كما نعرف). نحن يا سادة لم نصمت، لقد غضبنا فعلاً من التائهين في الأرض؛ ولكن المسلسل عُرِض في رمضان الفائت؛ فالتائهون في الأرض يعملون ولا يثرثرون.”

واستغربت كيف يهب الشعب ثم يهدأ وكأن شيئا لم يكن، حيث قالت في مقالها الذي لسعه الدبور ما نصه:

برد غضبنا وكثيرٌ منا تابع المسلسل بشغف، ولم يهتم بكون المهلب عماني أو إماراتي؛ فالمهلب رحل يا سادة ولن يعود لا إلى عمان ولا إلى .

 

أوشكنا على النسيان، ولكن صفعةً أخرى باغتتنا بالدفاتر المدرسية، وذات الخريطة لعمان بلا مسندم، ولكنهم أبناء الوطن وقفوا وقفة رجلٍ واحد، وسُحِبت الدفاتر.

مضت الأيام، نسينا المهلب وخارطة بلادنا في متحف اللوفر، والدفاتر المدسوسة؛ لنتفاجأ مرة أخرى على خريطة سلطنة عمان (بدون مسندم) ولكن هذه المرة ليس في متحف اللوفر ولا في معرض دولي أو عربي أو خليجي، ولا حتى في دفاتر مستوردة، إنها في كتبنا المدرسية. هذه الكتب التي تغرس في أطفالنا حب الوطن وهذه المدارس التي يُردد بها أطفالنا كل صباح وطني عمان، وتحيا سلطنة عمان حرة، حتى أن بعض المحافظات زادت وقت الطابور ليُصبح 15 دقيقة بدلا من 10 دقائق لئلا يغفل الطفل عن وطنه، ويقل هتافه، وتحولت ساحة الطابور لساحة كتيبة عسكرية صارمة القوانين، ولا بأس بأن يتصبب عرقاً ويشعر بالدوار ويكره المدرسة والطابور، المهم أن يهتف بصوتٍ عالٍ: تحيا سلطنة عمان حرة.

 

وما أن ينتصف الدرس، حتى يُفاجأ بأن الحب قابل للنقصان، وأن الكل قد يُجزّأ، وأن جُزءاً قد يُبتر من هذا الجسد يوماً إن اقتضى الأمر، وأن هتافه صباحا لن يتعدّى جدران مدرسته.

من سنلوم هنا؟ لا تائهون نُصبُّ عليهم جام غضبنا؛ فهل سنرى ندوة أخرى تقول لأهل الأرض كفاكم عبثاً بهذه الأرض؟

وهل سنقبل بأن يكون الحل بسحب الكتب ورميها في المحرقة ربما، وربما في المخازن ليُعاد استغلالها بعد أن يهدأ غضب الأحبة الطيبين المسالمين؟

هل كان الأمر سهواً؟ أم أن الحَذِر أوتيَ من مأمنه، وكل شيء مُقدّرٌ وله ما بعده؟

(دعوني أعترف أنني لم أعرف وزارةً مستشاروها وخبراؤها يكادون يضاهئون موظفيها عدداً كوزارة التربية والتعليم، وهنا اتذكر مثلاً يُردده أهلونا كثيراً: على كثرته قلت بركته)

 

حسنًا..

لنكن حسني النوايا، ولنفترض الأمر غلطة غير مقصودة، وأنهم لم يتعمدوا وضعها في كتاب مسارك المهني، في حين وضِعت صحيحة في منهج الدراسات الإجتماعية (الجغرافيا) للصف الحادي عشر ذاته، وليس لأنها هناك ستُكتشف بسهولة وهنا لن تكتشف لعدم مهنية القائمين على المادة، ونسوا أن للوطن أعينٌ ترعاه.

 

نعم؛ لنكن حسني النوايا، ولنفترض أن الأمر غلطة غير مقصودة؛ ولنتساءل:

من وضع الخريطة؟ 

من راجع المناهج؟  

من اعتمدها؟  

كل هؤلاء سيعبرون بخطئهم دون محاسبة؟ 

ماذا عن حق الوطن؟ 

ماذا عن مشاعرنا كشعب؟ 

ماذا عن الأجيال القادمة؟  

ماذا عن الهدر المالي لميزانية الدولة؟

 ماذا عن طلابنا الذين حُرموا من الكتاب الورقي، ولن يجد المحروم من الإنترنت في منزله كتابا يستقي منه المعرفة؟ 

ماذا سنقول لشبابنا العاطلين عن العمل، لموظفينا المحرومين من ترقياتهم المُستحقَّة، وهم يرون أموال الوطن تُرمى في المحرقة؛ لأن شخصاً غير مسؤول وهِب لقب مسؤولٍ لم يكن أهلاً له؟ 

 

وطالما تحدثنا عن ميزانية الدولة المُهدرة؛ فلن أنسى أن أذكر هنا – والشيء بالشيء يُذكر – كتاب تقنية المعلومات للصف التاسع الأساسي، والمطبوع في عام 2017م، والمصروف للمدارس في هذا العام بنسبة 25%؛ لنكتشف أن ما نسبته 70%تقريبا من الكتاب محذوف، وليس للطالب من كتابه إلا ما يُثقِل به حقيبته، ويقصِف ظهره.

**هنا لن أتحدث عن الكتب الدراسية والمناهج التي لم تصل إلى المدارس حتى اللحظة؛ لأن العِلم وبناء الأجيال آخر هم المسؤولين أعلاه.