الدبور – هو وراء القرار الذي أصدرته السعودية بمنع التعامل مع أي فلسطني يحمل وثيقة سفر، وهي الوثيقة التي أصدرتها بعض الدول العربية للاجئين الفلسطينيين، مثل سوريا ومصر و الأردن ولبنان.

الوثيقة تعتبر عائق أمام ترامب وتطبيق ، التي بدأت على الأرض فعلا خطواتها منذ إعلان القدس عاصمة للكيان المحتل، وكان لأبن سلمان الدور الأكبر في تطبيق جميع خطواتها تباعا، وآخرها هو قضية اللاجئين وموضوع العودة والتطوين.

 

ففي خطوة تتقاطع مع المخططات الأمريكية والإسرائيلية الهادفة لتضييق الخناق على ملايين اللاجئين الفلسطينيين، والتمهيد لتصفية قضيتهم، قرّرت السعودية منع دخول حَمَلَة “الوثائق” منهم إلى أراضيها، ورفضت كذلك تجديد إقامات وقبول معاملات الموجودين منهم داخل المملكة.

خطوة الرياض المفاجئة، والتي لم تصدر بقرار رسمي من قبل السلطات السعودية حتى اللحظة، دخلت حيز التنفيذ الأسبوع الماضي، وكُشف عن تفاصيلها حين تعالت أصوات اللاجئين من حَمَلَة “الوثائق” داخل المملكة وخارجها برفض السفارات السعودية ووزاراتها قبول معاملاتهم.

الأمر لم يتوقّف على ذلك، بل إن الجهات المسؤولة في السعودية طالبت هؤلاء بأن يستبدلوا بالوثائق الممنوحة لهم من الدول المُضيفة جوازات سفر صادرة عن السلطة الفلسطينية.

والوثيقة الفلسطينية هي وثيقة سفر للاجئين تُصدرها الدول المُضيفة لهم؛ مثل مصر وسوريا والعراق ولبنان، من أجل إجراءات السفر، في حين منح الأردن هذه الفئة جواز سفر دون رقم وطني، إلا أن حاملي الوثيقة يُعانون بشكل كبير من صعوبات السفر، كما يظل التعامل معهم رهناً للأوضاع السياسية.

وعام 1955، أصدرت الجامعة العربية قراراً يمنع الدول العربية من السماح بالجمع بين جنسيتين عربيتين، وأنه لا تُمنح الجنسية العربية للاجئ الفلسطيني حفاظاً على هويته. لذا لم تعطِ سوريا ولبنان والعراق الجنسية لهم؛ لتلافي توطينهم وإغلاق ملفّ قضية اللاجئين.

محمد الشولي، المسؤول في المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان “شاهد” في لبنان، ومدير الإعلام فيها، يقول: إن “خطوة السعودية كانت مفاجئة، وأثارت الكثير من القلق والريبة لدى ملايين اللاجئين الفلسطينيين حول العالم”.

و يؤكّد أن الأمر المُقلق من هذا القرار الذي وصفه بـ”المخيف”، هو تزامنه مع المشاريع الأمريكية والإسرائيلية التي تهدف لتشديد الخناق على اللاجئين الفلسطينيين، والسعي من خلال مبادراتهم ومخططاتهم إلى “تصفية قضية اللاجئين وإنهاء وجودها”.

وعن تفاصيل القرار السعودي، يوضح الشولي، أنه منذ أسبوع تقريباً وصلت إلى مؤسّسة “شاهد” الحقوقية العشرات من شكاوى اللاجئين الفلسطينيين داخل السعودية وخارجها، وخاصة الذين في لبنان ومخيماتها، مفاده أن السعودية ترفض “بشكل قاطع” التعامل مع معاملاتهم؛ لأنهم من حَمَلَة “الوثائق”.

ويضيف: “المؤسسات السعودية الرسمية أبلغت اللاجئين بأن عليهم الحصول على جواز سفر صادر من السلطة الفلسطينية مقابل التعامل مع معاملاتهم الرسمية، ودون ذلك فلن يُقبل منهم أي شيء”.

ويوضح الشولي أن المعاملات المتوقّفة الآن شملت كل شيء؛ حتى إخراج الأوراق وتسجيل الأولاد، ووصلت إلى منع تجديد الإقامات للاجئين.

ولفت إلى أن “شاهد”، بعد أن وصل إلى مكتبها هذا الكم الكبير من الشكاوى، بدأت باتصالاتها وتحرّكاتها مع الجهات الرسمية السعودية للاستعلام عن الأمر وإيجاد مبرّرات توضح سبب التعامل به، مؤكداً أنه حتى اللحظة لا يوجد ردّ رسمي، غير بعض الحديث الذي صدر بان أجهزة الحاسوب الخاصة بهم لا تقرأ تلك الوثائق.

واعتبر هذا المبرّر غير مُقنع وغير واقعي، مؤكّداً “وجود تعميم للسفارة السعودية بعدم استقبال أي لاجئ فلسطيني يحمل وثيقة”.

وحذر المسؤول الحقوقي من تعميم هذا القرار ليشمل باقي اللاجئين في الدول العربية الأخرى، بعد أن كان يستهدف فقط لاجئي لبنان والأردن، وأن تتعامل به باقي السفارات العربية والأجنبية، مؤكّداً أن توقيته وهدفه الخفي يثير الكثير من القلق والشك لدى اللاجئين وكافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية.

وناشد الشولي السلطة ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين “أونروا”، والمؤسسات الدولية الراعية للاجئين وحقوق الإنسان، بالتدخّل العاجل لإلغاء القرار، ودعم اللاجئين والتكفّل بهم بدلاً من تشديد الخناق عليهم.

وأكّد فلسطينيون من حَمَلَة “الوثيقة”، والذين حاولوا خلال الفترة الماضية الحصول على تأشيرة للسعودية، أن الرياض رفضت منحهم تأشيرات عمرة أو حج أو حتى إقامة وزيارة. وأكّدت هذه الشكاوى تصريحات أدلى بها أصحاب شركات حج وعمرة عاملة في الأردن والضفة الغربية ولبنان.