الدبور – الحاكم الفعلي لدولة الإمارات ، في حالة يرثى لها بعد تحول قضية إغتيال الكاتب السعودي جمال خاشقجي لأزمة دولية قد تطيح رؤوس كبيرة، وتغيير في المخططات التي اتفق مع عليها في المنطقة ولم تنتهي بعد.

قلق ابن زايد ظهر في إلغاء زيارات مقرره له إلى عدة دول، والإعتكاف في قصره في أبو ظبي، خوفا من تطور الأحداث التي ستأثر عليه شخصيا إن تم فعلا عزل شريكه محمد بن سلمان من ولاية العهد نتيجة الضغوط الدولية.

فقد أُعلن أن ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد (الحاكم الفعلي للإمارات) اضطر بسبب “أمر استجد عليه” إلى إلغاء زيارة كانت مقررة لفرنسا الثلاثاء الماضي، كما ألغى زيارة مماثلة للأردن لنفس السبب.

ولم يكن هناك أي تفسير رسمي لذلك “الأمر المستجد” الذي حال دون سفر محمد بن زايد إلى باريس للقاء الرئيس إيمانويل ماكرون، ولم تكن هناك أي إشارة تشير بأن عارضا صحيا أصابه بما أنه تحادث بعد ذلك هاتفيا مع ماكرون، وكان يفترض أن تعزز الزيارة العلاقات التي توصف بالإستراتيجية بين البلدين.

وهذه المرة فإن تداعيات ما جرى داخل القنصلية بإسطنبول في الثاني من الشهر الجاري عرضت بنية الحكم بالمملكة لهزة قوية بعد تنامي الحديث عن احتمال إبعاد ولي العهد في ظل الشبهات القوية القائمة بأنه هو من أمر باستهداف الصحفي رغم النفي الرسمي السعودي لذلك.

والإمارات ليست بمعزل عن ذلك، لإن إقصاء محمد بن سلمان -لو تحقق-سيكبح على الأرجح “التهور” الذي طبع سياسات ولي العهد الحالي، خاصة ما تعلق بالحرب في اليمن وحصار قطر، والتصادم مع دول غربية كألمانيا وكندا، وهناك اعتقاد بأن ذلك التهور “استلهمه” الأمير الشاب عديم الخبرة السياسية من صديقه المخضرم محمد بن زايد.

ولأن ولي عهد أبو ظبي هو “عرّاب” محمد بن سلمان، فإن خروج الابن المحبب إلى قلب الملك سلمان بن عبد العزيز من دائرة الحكم في المملكة يعني أن رجل الإمارات فقد حليفا قويا يشترك معه في تنفيذ إستراتيجية جوهرها الهيمنة بالمنطقة بضوء أخضر من إدارة ترامب، ودعم ما بات يوصف بالثورات المضادة.

والخوف الإماراتي من تداعيات أزمة تغييب خاشقجي ربما يدعمه أيضا عما تردد عن “فوضى” داخل العائلة المالكة السعودية، حسب ما نقل موقع ميدل إيست آي البريطاني عن مصدر دبلوماسي غربي.

وكانت صحيفة لوفيغارو قالت الخميس إن هيئة البيعة في السعودية انعقدت سرا، في وقت تتحدث فيه مصادر عن تشكيك العديد من أفراد العائلة الحاكمة في أهلية محمد بن سلمان لتولي العرش خلفا لأبيه.

وعلى افتراض أن ولي العهد السعودي حصل على طوق نجاة من واشنطن بعد إعلان الرئيس الأميركي أنه يثق بالرواية الرسمية السعودية بشأن مقتل خاشقجي، فإنه يجدر التساؤل: هل يجعله ذلك أقل اندفاعا وأقل قدرة على إدارة تحالفاته مع الإمارات وغيرها بنفس الأسلوب السابق؟ أم يستمر في نفس النهج؟