الدبور – لم يكشف الرئيس التركي عن كل اوراقه كما وعد ولا عن نتائج التحقيق الكاملةـ التي لم تنته أصلا كما وعد يوم الأحد الماضي.

أردوغان هاتفه وهاتفه ترامب فور إعلانه موعد كشف الحقائق في قضية إغتيال خاشقجي، وطلب ترامب منه التأجيل وتغيير ما كان من المفترض أن يقوله، الملك سلمان كذلك طلب منه عدم التصعيد و إعطاء المملكة مهلة إضافية لإنهاء تحقيقاتها الداخلية.

 

أردوغان وترامب والملك سلمان جميعهم متأكدين من القاتل الحقيقي ومن أعطى الأمر وهو أكبر رأس في المملكة ولا يمكن لشخص التنفس فيها بدون إذنه، وهو ولي العهد.

ولكن مع إصرار أردوغان فيما يبدو على الإطاحة بولي العهد كثمن لعملية الإغتيال، لابد من التوصل لحل وسط يرضي جميع الأطراف.

و اعتبرت صحيفة The Guardian البريطانية، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لم يُفصح عن كل ما لديه من معلومات بشأن مقتل جمال خاشقجي في الوقت الراهن، لأنه يريد ممارسة مزيد من الضغط على الرياض من أجل الإطاحة بولي العهد السعودي، أو على الأقل تحجيم نفوذه.

وبحسب الصحيفة البريطانية، يبدو أنَّ تركيا، التي تدرك البروتوكول الدبلوماسي والسيادة والحصانة المُفترضة للأراضي الواقعة عليها أي سفارة بلد أجنبية، تشعر بالقلق من الإشارة مباشرةً إلى أي دليلٍ جُمع عن طريق عملية تنصُّت وتسجيل غير قانونية على القنصلية في إسطنبول، حيث شوهد خاشقجي آخر مرة في 2 أكتوبر/تشرين الأول.

نُشرت الأدلة بدلاً من ذلك عبر سلسلة من التسريبات إلى وسائل إعلام موالية للحكومة، بما في ذلك الادعاء الأخير بأنَّ سعود القحطاني، أحد كبار مساعدي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، كان يعطي الأوامر عبر تطبيق Skype لفريق الاغتيال السعودي الموجود بقنصلية إسطنبول يوم مقتل خاشقجي.

وبحسب الصحيفة البريطانية، فإن قائمة التساؤلات التي طرحها أردوغان، مثل مكان وجود جثة خاشقجي وهوية المتعاون المحلي المزعوم الذي تخلص منها، لم تُصمَّم لإحداث تأثيرٍ خطابي. إنَّها الأسئلة الدقيقة التي يتوقع الرئيس التركي من الملك سلمان بن عبدالعزيز أن يطرحها على ابنه ولي العهد، وتُطرح تساؤلاتٌ مماثلة في العواصم الغربية.

كانت هذه التساؤلات تكشف أنَّ أردوغان شدَّد على اعتقاده بأنَّ الملك سلمان كان صادقاً ومتعاوناً مع التحقيقات، لكنَّه لم يشر إطلاقاً إلى محمد بن سلمان، القائد الفعلي للمملكة العربية السعودية.

في الواقع، يُعد هذا الخطاب عند قراءته بعناية لائحة اتهام يجري إعدادها لإلقاء المسؤولية على ولي العهد السعودي.

إذ قال أردوغان إنَّ «المخابرات والمؤسسات الأمنية لديها أدلة تُثبت أنَّ جريمة القتل كانت مُخطَّطة. وتعليق مسؤولية مثل هذه القضية على مجموعة  من رجال الأمن والاستخبارات لن يرضينا أو يرضي المجتمع الدولي». وأضاف: «يجب محاسبة جميع المتورطين، بدءاً من الشخص الذي أصدر الأمر إلى الشخص الذي نفَّذ».

ويبدو أنَّ الهدف هو إقناع العاهل السعودي بأنَّ السبيل الوحيد لإنقاذ سمعة المملكة العربية السعودية هو إما عن طريق إقصاء ولي العهد أو على الأقل تقييد سلطاته، بحسب تقرير لوكالة Bloomberg الأميركية.