الدبور – مجلة Foreign Policy كشفت عن الأسباب الحقيقية لزيارة إلى سلطنة عمان المفاجئة وفي التوقيت غير المناسب، حيث قالت في تقريرها أن العلاقات بين السلطنة و إسرائيل قديمة وبدأت مع رابين، ولكن وقتها الوضع كان مختلفا بعض الشيئ، حيث بدأت عملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل وكان هناك امل بتطورها والحصول على دولة فلسطينية كما اتفق عليه وينتهي الصراع.

أما زيارة نتنياهو فقد جاءت في وقت لا يوجد فيه حديث عن السلام سوى ما يعرف بصفقة القرن المثيرة للريبة، التي يرفضها الفلسطينيون بشكل قاطع.

لا تريد أن تكون وسيطا بين الطرفين، كما صدر من السلطنة وقتها، ولا تستطيع التوسط لما يسمى ،

فإن هناك مؤشرات على أن الهدف الأساسي ليس الوساطة، وأنه قد يكون هناك خطأ في السؤال الشائع، هل تصبح سلطنة عمان وسيطاً بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟

فربط البعض بين زيارة أبومازن ونتنياهو إلى السلطنة، لا يعني بالضرورة أن الرئيس الفلسطيني سيوافق على الطرح الإسرائيلي الأميركي المحتمل بشأن صفقة القرن.

فقد بيّنت تقارير إعلامية منسوبة للسلطة الفلسطينية أن عباس قد رفض ضغوطاً من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (أحد أكثر حكام المنطقة نفوذاً) للتخلي عن ثوابت الشعب الفلسطيني، خاصة القدس واللاجئين.

ولكن يبدو أن الهدف من الزيارة ليس بالضرورة مرتبطاً بالقضية الفلسطينية.

فقد يكون الهدف مرتبطاً بمصالح عمان السياسية، أو المأزق الذي وجدت نفسها فيه، جراء سياستها الحيادية، ودورها كمبعوث السلام الكتوم، في وقت لم تعد تقبل فيه بعض القوى الرئيسية في المنطقة حتى هذا «الحياد».

فعلى الرغم من أن عُمان كانت حليفاً ومحاوراً موثوقاً به في الماضي لدى الغرب، وخاصة الولايات المتحدة، فإن هناك ضغوطاً سياسية ودبلوماسية جديدة على البلاد.

وزيارة رئيس وزراء إسرائيل يمكن أن تساعد في التخفيف من هذه الضغوط.

و لم تكن صفقة القرن الهدف من الزيارة، على الأقل بالنسبة للعمانيين، حسبما ترى المجلة الأميركية.

فالسلطان قابوس البالغ من العمر (77 عاماً)، والذي تولى  السلطة  عام 1970  يبدو أنه ليس له وريث حتى الآن، وخلافته ليست واضحة تماماً.

وحسب Foreign Policy  سيحتاج أي قائد جديد لعُمان -أياً كان هو- إلى دعم سياسي ودبلوماسي من قبل الولايات المتحدة، لتعزيز استقرار البلاد في هذه اللحظات الحرجة.

ولكن بسبب الصراعات في منطقة الخليج والتغييرات في طبيعة القوى الداخلية والخارجية على حد سواء، لم تعد توجد ضمانات كما كان في الماضي.

بالإضافة إلى الظرف الداخلي، فإن دور سلطنة عُمان في المنطقة كمحاور ووسيط متقن للصفقات يجعل مهمةً مسقط أبعد من حجمها ومواردها.

بل إنها باتت ضعيفة في ظل صراع المحاور الموجود حالياً، حسب المجلة الأميركية.

إذ يقبع العمانيون بين إيران والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة واليمن.

ويجب الحفاظ على التوازن بين هذه الدول، وإلا فإن عمان قد تتورط في نزاعات سعت قيادتها دوماً إلى تجنبها.

ويبدو أن هناك ضغوطاً على مسقط لاختيار الانضمام لأحد الأطراف المتنازعة في المنطقة.

ويظهر هذا التحدي على وجه الخصوص، لأن العمانيين لم ينضموا إلى السعوديين والإماراتيين في اليمن، ورفضوا حصار قطر، إلى جانب علاقاتهم مع إيران.

يمكن للعمانيين أن يتوقعوا من الإسرائيليين وأصدقائهم الأميركيين رد الجميل في واشنطن، إذا أصبحت الأمور صعبة على مسقط خلال الفترة القادمة، وفقا للمجلة الأميركية.

فعلى سبيل المثال فإن الإسرائيليين سارعوا بالدفاع عن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بسبب علاقتهم الجيدة معه، وهو يتصارع مع إدارة ترمب مع تداعيات وفاة الصحافي السعودي جمال خاشقجي.

ويقدر مؤيدو إسرائيل في الولايات المتحدة مثل هذه الزيارات، نظراً للأهمية التي تعلقها تل أبيب على توسيع دائرة علاقاتها، بينما احتمالات السلام مع الفلسطينيين تبدو باهتة.

ويمكن قول الشيء ذاته عن الكونغرس، الذي عمل مع الإدارات الأميركية المتعاقبة لإنهاء عزلة إسرائيل حول العالم.

وليس هناك طريقة أفضل للتخفيف من الضغوط المتزايدة على عمان من استضافة رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام الكاميرات، حسب وصف المجلة الأميركية.

إذ تقول «يفهم بوضوح بعض الأمور عن العلاقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وكما قال وزير مصري سابق اسمه اسماعيل صبري في عهد أنور السادات مقولته الشهيرة : «إذا أردنا علاقة جيدة مع واشنطن، فعلينا أن نقضي الليلة في تل أبيب»