الدبور – في أثار قرار اللجنة التشريعية في مجلس الأمة الكويتي، بالموافقة على منح الجنسية لغير المسلم وتعديل قانون الجنسية السابق الذي يشترط منح الجنسية للمسلم، سجالًا بين النشطاء في البلد الخليجي الذي يشكل نسيجًا متكاملًا من الأديان والطوائف.

وتصاعدت ردود الفعل حول القرار وثار السجال بين موقفين متناقضين من القرار تبناهما نواب وحقوقيون ونشطاء بارزون، بالرغم من مرور يومين على قرار اللجنة التشريعية، نظرًا لما تشكله قضية من أهمية وحساسية في المجتمع الكويتي.

وانضم النائب الإسلامي محمد هايف المطيري إلى الفريق المعترض على قرار اللجنة، مبررًا اعتراضه بـ “مخالفة القرار للشرع و الدستور”، حيث قال: “من كان يهاجم الوافدين المسلمين يطالب اليوم بتجنيس الوافدين غير المسلمين، ومن كان يتباكى على قانون الجنسية بالأمس وجعله خطًا أحمر يحاول اليوم تعديل القانون بما لا يوافق الشرع والدستور ولا المصلحة العامة للبلاد”.

ووافقه في الرأي النائب ماجد مساعد المطيري واصفًا القرار بغير الصائب، قائلاً: “غير صائب قرار التشريعية الموافقة على منح الجنسية الكويتية لغير المسلم وسنتصدى له في المجلس لما به من مخالفة شرعية ودستورية حيث إن الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع فضلًا أن له تبعات خطيرة مستقبلًا.. وأليس من الأولى استعجال تجنيس البدون المستحقين وأبناء الكويتيات بدلًا من ذلك”.

وكتب النائب السابق عبداللطيف العميري: “اقتراح تجنيس غير المسلم الذي أقرته اللجنة التشريعية الصورية مؤخرًا.. ما هو إلا عبث حكومي وتكتيك مكشوف للمساومة على استجواب رئيس الوزراء فالحكومة مسيطرة تمامًا على رئيس المجلس وغالبية أعضائه ولو تريد عدم إقراره فذلك بإمكانها والعكس صحيح.. فإلى متى البلد واقف على رئيس الوزراء ؟!”.

ورغم الانتقاد الذي لاقاه القرار، إلا أن هذا لم يمنع وجود مؤيدين له ومنتقدين للمعترضين عليه، ومن بين المتبنين لهذا القرار النائب راكان النصف الذي قال: “لدينا قناعة تامة بأن إعادة الوضع على ما كان عليه في السابق والسماح بتجنيس غير المسلم هو تطبيق صحيح للدستور.. كما أننا نريد أن نحسن النية ونفترض بأن لديكم فهم مختلف للمادة ٢٩ من الدستور.. ما رأي النواب أن نذهب جميعًا للمحكمة الدستورية لتفصل في هذا الاختلاف؟”.

بدوره انتقد الناشط خالد المطوع المعترضين على القرار، مبديًا استغرابه من موقفهم، حيث قال: “العنصرية والتكفير التي تؤدي إلى الكراهية بين الناس دائمًا تأتي من المتدينين والتيارات الإسلامية”.

ووجه الحقوقي الكويتي البارز صلاح الهاشم انتقاده للنائب محمد هايف لاعتراضه على القرار، قائلاً: “غريب أمر النائب محمد هايف. أبسط قواعد الدين الإسلامي تقول ( لافرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى). تُرى لو كان هايف عضوًا في سقيفة بن ساعدة هل كان سيوافق على تبعية سلمان الفارسي وصُهيب الرومي إلى أمة الاسلام العظيمة.؟؟”.

ورغم سمة التعايش الموجودة في الكويت بين مختلف أطياف الشعب، إلا أن هذا لم يمنع اختلاف الآراء حول القرار، لما يشكله موضوع الجنسية من أهمية جعلت منه أحد الملفات الشائكة منذ سنوات والتي تعتبر من ملفات التأزيم بين الحكومة والبرلمان.