الدبور – قال في مقال له في مجلة “ميدل إيست آي” أن ولي عهد السعودية يعتبر التلميذ المخلص لولي عهد أبو ظبي شيطان العرب ، فما الممكن أن يخرج من تحت الشيطان إلا .

جاء ذلك في مقال شكك فيه الكاتب البريطاني ديفيد هيرست، بالاتهامات التي واجهها الأكاديمي ماثيو هيدجيز، مشيرا إلى أنها تؤكد بلطجة الإمارات، وتستدعي مراجعة بريطانيا لسياساتها الخارجية مع دول خليجية.

وأشار هيرست  إلى عدم منطقية قضية هيدجيز، الذي حكمت عليه الإمارات بالسجن مدى الحياة بتهمة التجسس لصالح المخابرات البريطانية، وذلك قبل الإفراج عنه بعفو رئاسي، حيث إن صوته في مقطع الفيديو الذي يحتوي اعترافه المزعوم كان غير واضح وإن الفيديو لم يظهر سوى الترجمة.

وأكد الكاتب على تواجد البريطانيين في الإمارات في كافة أجهزة الدولة، كما يتقلد عدد منهم مناصب رفيعة في مواقع حساسة في الإمارات، مشيرا الى ان البريطاني سيمون بيرس يعمل تحت إدارة رئيس مجلس إدارة نادي مانشستر سيتي الإنجليزي خلدون المبارك، وهو مسؤول عن صورة أبوظبي أمام العالم؛ الأمر الذي يجعل افتراض لجوء جهاز المخابرات البريطاني إلى طالب دكتوراه متواضع للحصول على معلومات، أمرا غير منطقي.

كما ذكر هيرست بأن هذه الحادثة ليست المرة الأولى التي تحتجز فيها الإمارات أحد افراد الجالية البريطانية، في ظل مرور علاقة البلدين بمرحلة من الاضطراب، مشيرا إلى تعرض ثلاثة بريطانيين للتعذيب أثناء احتجازهم في دبي عام 2013، بزعم العثور على مادة الحشيش داخل سيارتهم، ما استدعى تدخلا رسميا بريطانيا حينها، كما انه لم يكن يتخيل حجم الأزمة التي سببتها مقالته التي وصف فيها النظام الإماراتي بالقمعي.

وأضاف هيرست أن الأزمة مع الامارات بدأت مع تولى الرئيس المصري محمد مرسي زمام الأمور في مصر في يونيو/حزيران 2012، حيث كان ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد حينها في لندن للقاء رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرو،ن وأن سيمون بيرس كتب الملاحظات التوجيهية لمحمد بن زايد التي تسربت إلى صحيفة غارديان البريطانية بعد عامين، حين زعم بيرس أن متعاطفين مع الإسلاميين اخترقوا قناة أخبار العالم التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”.

وأضاف ان الإمارات كانت  ستطلق حملة إجراءات قمعية ضد 380 إسلاميا في البلاد، وأنها أرادت من بريطانيا أن تفعل الأمر نفسه مع الإسلاميين في لندن، ولكن بيرس اقترح اتباع نهج العصا والجزرة (الترهيب والترغيب)، وان كاميرون كان قد تلقى وعدا بعودة “بريتش بتروليوم” للعمل في أبوظبي الغنية بالنفط، وذلك مقابل مناوءة الإخوان المسلمين في بريطانيا، بالإضافة إلى المضي قدما في صفقة طائرات تايفون بقيمة 7.6 مليارات دولار.

وكانت الإمارات حينئذ تدير استثمارات بقيمة 1.9 مليار دولار داخل بريطانيا، ما يدعم 32 ألف وظيفة، ولكن بريطانيا لم تنزل عند رغبة الإمارات بشأن مضايقة الإسلاميين في لندن، كما قامت صحيفة غارديان بنشر مقال لرئيس حزب الإصلاح التابع للإخوان المسلمين في الإمارات سعيد ناصر الطنيجي، الذي أجرى مقابلة مع “بي بي سي” عربي لمناقشة مزاعم الاعتقالات والتعذيب التي يتعرض لها أعضاء حزب الإصلاح في الإمارات، ما تسبب في إطلاق حملة كبيرة على الشبكات الاجتماعية ضد بريطانيا، حيث انتشر وسم “المملكة المتحدة تدعم الخونة” كالنار في الهشيم.

وأضاف هيرست إن مقالته التي نشرها في أعقاب ذلك سكبت الزيت على النار، حيث نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية  تقريرا أشار إلى تصريح مسؤول إماراتي، بأن قرار استبعاد شركة “بريتش بتروليوم” من امتيازات النفط ليس نهائيا، وانه إذا تدهورت الأمور أكثر، فربما تسحب الإمارات الامتيازات بشكل نهائي من بريطانيا.

وقال هيرست ان الأكاديمي الأمريكي مايكل هدسون كان قد سأل مجموعة من المتخصصين الخليجيين عن سبب معارضتهم لظهور أحزاب إسلامية تلعب دورا هاما في تونس ومصر وغيرهما من البلدان التي طالتها الثورات، الأمر الذي أشعره انه “لمس عصبا حساسا.”

وأضاف الكاتب إن معاناة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو تتزايد بشأن تبرير دعمه المتواصل لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي يعتبر تلميذ محمد بن زايد المخلص، حيث يحاول إثبات استقرار حلفاء ترامب الخليجيين، غير أن قضية هيدجيز كشفت عكس ذلك.