الدبور- صحفي من كتب على صفحته في موقع تويتر سلسلة تغريدات يشرح فيها عبر التاريخ كيف حافظت سلطنة عمان على سلمها الأهلي، وكيف إستطاعت تجاوز كل ما يحصل الآن من حروب ونزاعات طائفية قاتلة لم تبق شيئ إلا دمرته.

وقال الصحفي والكاتب البحريني محمد عبد الله محمد العلي على صفحته كما إطلع الدبور في سلسلة تغريدات كانت أولها ما نصه:

“حين يتسامح #العمانيون فإنهم يفعلون ذلك لأن #التسامح من صميم ثقافتهم فترى طوائفهم على مسطرة الأرض بالسواء. وعندما يقولون أنهم ليسوا بطائفيين ولا يُبشّرون بمذهبٍ بعينه، نتذكر مباشرة أنهم بقوا في #زنجبار أزيد من قرنين ونصف القرن لكنهم لم يُأبِّضوا قبيلة أو جماعة هناك. #مسقط

وتبعها بتغريدة يذكر فيها التاريخ العماني ومصادره، ليشرح كيف تم الوصول لهذه المرحلة، حيث قال كما اطلع الدبور ما نصه:

“وتواجد العمانيون في #جوادر على ساحل مكران في #بلوشستان 200 عام (وتحديدًا منذ العام 1784م وفقًا للوثائق #البريطانية) ولم يُأبِّضوا أحدًا. والتاريخ والديمغرافيا شاهدان وَفِيّان على ما أقول”

وتبعها في تغريدة ثالثة عن خطال العلماء في السلطنة حيث قال: “حين تسمع خطاب #العلماء_العُمانيين في ندواتهم ومجالسهم أو تقرأ مخطوطاتهم تكتشف أنهم صناعة تاريخ ممتد من الممارسة على ذلك السّمْت. هذا الخطاب بات شمعة اليوم وسط ظلام #الطائفية الذي هو كجائحة الجراد لم تُبقِي ولم تذر، حتى تمزقت الأمة”

وتابع كما لسع الدبور:  يشير #ميكو_ميكفارا إلى الخطاب الديني العُماني ومرتكزاته ناقلاً عن أحد شخوصه الذي شرح كيف حافظت عُمان على سِلمها الأهلي بالقول: «لدينا ثلاث مجموعات سكانية على الأرض: الأولى تتكون من #مسيحيين و #يهود و #مسلمين، يؤمنون بإله واحد وكتاب مقدس

الثاني هم الملحدون الذين فقدوا كل الثقة في الدين. والمجموعة الثالثة وهي التي تمثل مجموعة متنوعة من الأفكار #الدينية والروحية. نحن نسعى للحفاظ على حوار بناء وصادق مع العلماء وممثلي كل هذه المجموعات. فما يجمعنا هو الأخلاق المشتركة والشعور العام بالعدالة.

هذا خطاب متقدم جدًا. وكأن #العمانيين يعيدون معركة أرمينيوس ضد الجوماريين أنصار الكاليفينية المتشددة المهووسة بالطائفة في #أوروبا إبّان الإصلاح. نعم كأنهم يُسمعوننا خطابه الذي ألقاه قبل 413 عامًا حين قال: “ولنتلبّس شخصية خصمنا خالعين عليه شخصيتنا، ما دام يمكن أن نكون كلانا مخدوعين. بل فلنتصوّر أن هذا الذي يبدو لنا متورطًا في الضلال ومحكومًا بسوء النية، قد يكون مرسلاً إلينا من الله، كي نتعلم من فمه حقيقة ما زلنا نجهلها حتى اليوم” كما نقل لوكلير.

هذا الخطاب وهذا المنهج جعل الأرض العُمانية الطيبة بورًا أمام بذور التطرف، وبالتالي لم تحرث ترابها موجات الإرهاب الذي اجتاحت العالم. تذكر ألكساندريا كابوتو في دراستها بجامعة تشالرز حول #عُمان بأن ذلك قد يعود إلى طبيعة المدرسة الإباضية.

فالمدرسة #الإباضية شجعت على التعايش مع #الأديان الأخرى روحيًا وجسديًا. لذلك وجد العُمانيون قوتهم في حريتهم الدينية التي أنتجت معادلة ثنائية تقوم على العلاقة العضوية ما بين الهوية الدينية والهوية الوطنية القوية جدًا.

لذلك، فإن بيئة عُمان تختلف عن كل دول مجلس التعاون، وكذلك عن الدول العربية، ودول آسيا الوسطى، وهو ما جعلها عصيّة من أن يَلِجها فكر قاعدي أو داعشي. وحتى عندما كان العُماني يذهب إلى الخارج فإنه كان يُفكِّر، وهو في الغربة، بأسلوب «عُماني».

وختم تغريداته بقوله: وإذا ما علمنا أن موجات التطرف قد بدأت تتعاظم في المنطقة والعالم مع بداية الألفية نتذكر أنه وفي عام 2002م كان هناك أكثر من 20 ألف طالب عُماني يدرسون في جامعات 45 دولة مختلفة تعلموا خلالها دون أن يتأثروا بفكر غير الفكر العُماني المتسامح.