الدبور – نشر تقرير نشره معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، يوضح أسباب بقاء قضية إغتيال الكاتب السعودي جمال خاشقجي في مقر قنصلية بلاده، تتصدر معظم وسائل الإعلام والنقاشات الدولية حتى هذه اللحظة، وكيف إنها ستبقى لفترة طويلة ما لم يتم محاسبة سمو الأمير .

و أكدت معدة التقرير الباحثة أوريت بارلوفأن أن “بقاء قضية خاشقجي مسيطرة على النقاش العربي، يطرح كثيرا من الأسئلة التي تجعل مقتل صحفي يلفت أنظار العالم كله وموجهي الرأي العام فيه، من المثقفين والصحفيين والنشطاء الحقوقيين، لكن السبب بسيط، وهو أن كلا منهم يخشى أن يكون الدور التالي عليه، ولذلك فإن هؤلاء النشطاء إن لم يكشفوا حقيقة مقتل خاشقجي، ويطالبوا بمحاكمة للقتلة توفر ردعا حقيقيا لمن سيأتي بعدهم، فإنهم سيبقون في حالة خطر دائم”.


وأشارت بارلوف، الباحثة بشؤون الإعلام وشبكات التواصل والرأي العام عبر الإعلام الجديد، أن “قضية خاشقجي رافقها حالة من تشوه صورة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ودعوات لمقاطعته وتحميله مسؤولية الجريمة، مع أن السبب الحقيقي لقتل خاشقجي، لا يعود لكونه ناقدا حادا للأمير، ولا دعمه للإسلام السياسي والإخوان المسلمين، بل لأنه شوه صورة ولي العهد في واشنطن، مما جعل الأخير يفتح معه حسابا شخصيا”.


وأكدت بارلوف، التي تتابع عن كثب النقاشات الحاصلة في الدول المحيطة بإسرائيل، وعملت سابقا في وزارة الخارجية والسفارة الإسرائيلية في الأردن، أن “ما حصل هو العكس تماما، لأن صورة ابن سلمان بعد قتل خاشقجي بدت كأنه “قاتل محترف”، خاصة أنه منذ توليه العهد في 2015 بات يكون لنفسه صورة في المنظومة الغربية، على أنه صاحب إصلاحات وسياسات توفر استقرارا في المنطقة”.


وأضافت أن “ من الدول العربية الأكثر استخداما لشبكات التواصل الاجتماعي في الشرق الأوسط، ومع ذلك من الصعوبة العثور على انتقادات داخلية لولي العهد في قضية خاشقجي، لأنه بطلقة واحدة استطاع إخراس عشرين مليون سعودي، حتى إن العديد من المعارضين السعوديين المقيمين في الخارج، سيطر عليهم الصمت خشية أن يكونوا في قائمة الاستهداف مثل خاشقجي”.


عند الحديث عن التعامل التركي مع مقتل خاشقجي، قالت الباحثة الإسرائيلية إن “أنقرة تسعى لتحقيق ثلاثة أهداف في إدارتها للجريمة، أولها نزع الشرعية عن ابن سلمان، لأن الحادثة حملت دلالتين سلبيتين بنظر الأتراك؛ أولهما أن القتل تم بعلم المملكة التي تعيش علاقات متوترة معها، وثانيهما اختيار السعودية للأراضي التركية لتنفيذ جريمة القتل فيها، وتحويلها ساحة لتصفية الحسابات السياسية والاغتيالات، مما يضر كثيرا بصورة الدولة التركية حول العالم، وتمس بالسياحة والأمن للصحفيين والدبلوماسيين ورجال الأعمال المقيمين فيه”.


أما الهدف التركي الثاني وفقا للكاتبة، فهو “الحصول على دعم وتأييد الرأي العام العربي لتحسين صورتها، وجاء وقوفها ضد السعودية بقضية خاشقجي مفيدا لها على صعيد الجماهير العربية، كما شكلت التسريبات التدريجية حول الجريمة خطوة جريئة من أنقرة، مع العلم أن التوجهات الشعبية العربية تولي ثقة بالرواية التركية أكثر من السعودية”.


عند الحديث عن الهدف التركي الثالث، تقول الكاتبة إنه “تحقيق المكاسب السياسية، لأنه كلما مر الوقت، وواصلت تركيا تسريب المعلومات والتسجيلات عن الحادثة، بات واضحا أنها تملك ورقة مساومة رابحة بين يديها تسعى من خلالها لتحقيق مكاسب سياسية وتعويضات هائلة من السعودية، أو حليفنها الولايات المتحدة التي ما زالت توفر الحماية والغطاء للرياض في هذه القضية”.


وأشارت الدراسة إلى أن “الرأي العام العربي انشغل بتأثير قتل خاشقجي على مستقبل ولي العهد السعودي في ظل التقديرات السائدة أن استمرار رهان واشنطن عليه قد لا يصمد كثيرا، لأنه خيب آمالها، وبقاؤه قد يعود بالأضرار عليها أكثر من المكاسب، رغم الأحاديث السعودية عن استقرار حكمه، واستمرار دعم الجيش والمخابرات له ولوالده”.


وختمت بالقول: “طالما أن الملك سلمان على قيد الحياة، فإن محاولة المسّ بوضع ابنه سيبدو صعبا، ولذلك من المتوقع أن يرث والده، إن لم تحصل تطورات دراماتيكية، مما يبقي السؤال العربي حول الثمن الذي تطلبه واشنطن من الرياض لاستمرار دعمها لها في قضية خاشقجي”.


وأشارت إلى أن “الأثمان السعودية المقدمة للولايات المتحدة تبدأ بالمحافظة على أسعار النفط، وتمويل بقاء القوات الأمريكية في شرق سوريا، وترميم المناطق التي تحت سيطرتها، والتوصل لتسوية سياسية في اليمن، فضلا عن إجراء تسوية الأزمة السياسية مع قطر”.