الدبور – إلى أين تتجه في ظل حكم الداشر الطائش سمو الامير أبو منشار بن سلمان؟ سؤال تردد كثيرا منذ صعوده بعد إنقلاب على عائلته إلى كرسي العرش، ورجع السؤال مرة أخرى بعد فضيحة الجريمة البشعة التي أمر بها وهي قتل الكاتب جمال خاشقجي وتقطيعه في مقر قنصلية بلاده في إسطنبول.

واليوم يطرح في السعودية بعد موت آخر الأمراء الأحرار: ما مصير السعودية؟

فقد توفي وفاة طبيعية والحمد لله، بن عبدالعزيز آل سعود، شقيق العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، وأحد أكبر وأهم أمراء الأسرة الحاكمة، عن عمر ناهز الـ87 عاماً، بعد معاناة طويلة مع المرض، تاركاً خلفه مسيرة سياسية تميّزت بالمعارضة والمطالبة بإصلاح الأسرة الحاكمة، وتخلّلها صراع مع أشقائه الملوك.ف

ولد الأمير طلال في مدينة الطائف غربي السعودية، عام 1931 وسُمي باسم طلال بعد وفاة شقيق له يكبره اسمه طلال الأول، وهو الابن الثامن عشر في ترتيب سلسلة الأبناء الذكور للملك المؤسس عبد العزيز بن سعود

أسّس الأمير طلال، رفقة مجموعة من إخوته الأمراء؛ منهم الأمير مشاري، والأمير بدر، والأمير تركي الثاني، والأمير فواز، جماعة “الأمراء الأحرار” عام 1958، على غرار حركة “الضباط الأحرار” في مصر، متأثرين بالمدّ الناصري في حينها، وطالبوا بإصلاحات دستورية، وسنّ نظام حكم برلماني، وفصل الأسرة الحاكمة عن الحكم، والمساواة بين الرجال والنساء، وإلغاء العبودية.

وتزعّم طلال بن عبد العزيز “الأمير الأحمر” كما لُقّب لاعتناقه أفكاراً اشتراكية، جناح “الأمراء الأحرار”، داخل الأسرة الحاكمة، والذي كان ينافس جناحين آخرين؛ هما: جناح الأمير فيصل الذي قاد انقلاباً أبيض ضد شقيقه الأكبر الملك سعود فيما بعد، وجناح الملك سعود.

وضغطت السلطات بقوة على “الأمراء الأحرار”، حتى اضطروا للرحيل والهجرة إلى العاصمة اللبنانية بيروت عام 1962، ومنها إلى القاهرة حيث استقبلهم الرئيس المصري جمال عبد الناصر، وبدأ الأمير طلال حينها بإصدار البيانات والتصعيد ضد الأسرة الحاكمة وأشقائه الموجودين في السعودية، والمطالبة بإسقاطهم من الحكم، وهو ما أدى إلى سحب جوازه الدبلوماسي، وتجميد ثروته، ووضعه على قوائم المطلوبين.

غير أنّ إجهاض الحركة وعدم وجود دعم لها، وعدم تمتع طلال بشعبية كبيرة بين القبائل السعودية، أدّى إلى عودته مع إخوته إلى البلاد، في منتصف الستينيات، وتخلّيه عن العمل السياسي واتجاهه إلى إدارة الأعمال والتجارة.

وقد ورث ابنه رجل الأعمال  ثروته فيما بعد، ليصبح أحد أهم رجال الأعمال في العالم، قبل أن يودع سجن “ريتز كارلتون” في الرياض، أواخر العام الماضي، ويصادر جزء من أمواله من قبل ولي العهد السعودي الأمير محمد .

ورغم انشغال الأمير طلال بالمشاريع التعليمية والتجارية، واصل انتقاد الأسرة الحاكمة، وطالب في أكثر من خطاب له بفصل الأسرة الحاكمة عن الحكم، وبرقابة شعبية على أموال الدولة التي تذهب إلى الأسرة الحاكمة دون الشعب.

وفي عام 2011، أعلن الأمير طلال استقالته من منصبه في هيئة البيعة، وهي الهيئة التي أنشأها الملك عبد الله بن عبد العزيز، لترتيب اختيار الملك وولي العهد في السعودية فيما بعد.

وجاءت استقالة الأمير طلال، بعد أسابيع من تعيين الهيئة لأخيه غير الشقيق الأمير نايف ولياً للعهد، رغم أنّه أكبر منه سناً، كما عاد وانتقد الهيئة مرة أخرى، بعد تعيينها العاهل السعودي الملك سلمان ولياً للعهد آنذاك خلفاً للأمير نايف، معترضاً على أنّ الهيئة لم تُدع للتشاور، واتخذت القرارات فيها من دون استشارة أعضاء الأسرة الحاكمة.

في آخر تصريحاته، لم يتخلّ الأمير طلال عن مطالبته بتحوّل الملكية في السعودية إلى ملكية دستورية، محذراً من انهيارها على غرار انهيار الاتحاد السوفييتي.