الدبور – صحيفة فرنسية نشرت تقريرا تحدث عن أطماع و في ، والتي يقف السلطان قابوس سد مانع و قوي إتجاه تلك الأطماع، وحائلا دون تنفيذها، خصوصا بعد محاولات متعددة من قبل الإمارات، مرة في محاولة تمويل جماعات للإنقلاب على الحكم، وأخرها القبض على خلية التجسس.

لذلك تنتظر السعودية و الإمارات رحيل السلطان قابوس لتنفيذ كل مخططاتهم في المنطقة، والتي لم تتوقف على السلطنة فقط، بل أيضا في دولة قطر و الكويت.

هذا الأمر ناقشته صحيفة لوفيغارو الفرنسية في تقريرٍ لها اليوم الثلاثاء، في الوقت الذي فيه لا يوجد أي ولي عهد للسلطان قابوس (79 عاماً)، وفي ظل تجنُّب العمانيين الخوضَ في مسألةٍ حساسة كهذه والتفكيرَ في من سيحكم البلاد لاحقاً، خاصةً لأن السلطان يتمتع حالياً بصحة جيدة منذ عودته قبل نحو عامين من رحلة علاج طويلة في ألمانيا من مرض سرطان القولون.

لوفيغارو قالت إن السلطان قابوس وضع رسالةً بداخل خزانة في قصره ذي الألوان الأشبه بمعبد ياباني، وتتضمن هذه الرسالة اسم خليفته القادم الذي لا أحد غير السلطان يعرف من هو سعيد الحظ هذا، كما أن ثمة رسالةً أخرى وضعها السلطان في قصره بصلالة بمنطقة ظفار، مسقط رأس والدته، وبحسب ترجيحات الدبلوماسيين الغربيين في مسقط فإن الرسالتين تحتويان على نفس الاسم.

ورغم أن للسلطان قابوس علاقات جيدة مع الجميع ويُعتبر صديقاً للإيرانيين والأمريكيين وحتى الإسرائيليين، إلا أنه يبدو حذراً من جيرانه “السعوديين والإماراتيين”، كما تقول الصحيفة الفرنسية، وتؤكد أن الدولتين الخليجيتين تطمعان في إيجاد موطئ قدم في السلطنة ما بعد رحيل قابوس. بل إن أحد الباحثين فسَّر استقبال قابوس لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم الموساد، في أكتوبر/ تشرين الأول 2018، على أنه قد يكون بهدف الحصول على حماية إسرائيلية في حال أرادت السعودية والإمارات مهاجمة السلطنة بعد وفاة قابوس.

يتم اتخاذ القرارات المصيرية في عُمان من قِبل مكتب السلطان الذي يرأسه اللواء سلطان النعماني، الرجل الثاني الفعلي في النظام، والذي سيتولى المهمة الثقيلة لفتح الرسالتين في حال لم تتفق الأسرة الحاكمة على تسمية خليفة للسلطان.

بعد وفاة السلطان قابوس، سيتوجَّب على 40 أميراً أن يختاروا بالإجماع خليفةً له خلال ثلاثة أيام، ولكن الآن ثمة ثلاثة أو أربعة أسماء لمرشَّحين هم: أسعد بن طارق (ابن عم السلطان قابوس) الذي تمت ترقيته لمنصب نائب رئيس الوزراء المسؤول عن الشؤون الدولية، ثم إخوة الرئيس غير الشقيقين (هيثم وشهاب)، وكذلك الشاب (تيمور) نجل أسعد بن طارق، الذي قد يكوّن الشباب على غرار ما حدث في قطر والسعودية ضماناً لاستمرارية السلطة على المدى الطويل.

تتابع لوفيغارو حديثها بالقول إن العمانيين وإن كانوا واثقين من أن الأسرة الحاكمة في بلدهم ليست غبية لتمزّق نفسها بعد رحيل قابوس، إلا أنهم يفضلون أن يتنازل الأخير عن العرش قبل وفاته ليعين له خليفة، تجنباً لأية شكوك.

هذا الحديث يُفتح تزامناً مع أنباء الأسبوع الماضي عن محاكمة خلية إماراتية تجسسية مؤلفة من خمسة أشخاص في السلطنة، ومنهم ضباط إلى جانب متهمين عمانيين مدنيين، وهي القضية التي بدأت منذ حوالى 3 أشهر حين تم القبض على المتهمين، البعض منهم في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، وتم التحقيق معهم ثم إحالتهم للادعاء العام.

وبشأن المحاكمة علَّق وزير الخارجية العماني سعيد بن علوي، أثناء سؤاله في النادي الثقافي بمسقط الاثنين، عن خلية التجسس الإماراتية، وقال بن علوي إن “هذه الأمور تحصل بين الجيران”، وإن السلطنة تتعامل مع كل جيرانها بلطف، ما دعا الجمهور للضحك.

لكن ما يحصل بين الجيران تجاوز حدة الحرب الكلامية والرشق بالتصريحات، خاصةً مع فشل السعودية والإمارات عن جرِّ السلطنة وراءهما وحرف مسار سياستها الخارجية التي تُوصف بـ”المعتدلة”.

وسبق أن ذكر المغرِّد الذي يصف نفسه بالضابط في جهاز الأمن الإماراتي “بدون ظل”، أنَّ الملك سلمان أرسل رسالةً سرية إلى السلطان قابوس يطالبه فيها بالتوسُّط لإنهاء الحرب في اليمن، الأمر الذي تجاوب معه قابوس ولكن شريطة خروج القوات السعودية من جزيرة سقطرى ومحافظة المهرة، لكنَّ ذلك ما غضبت منه السعودية والإمارات أيضاً ودفع كلا الدولتين إلى شنِّ حملة هجوم على عُمان في وسائل الإعلام السعودية والإماراتية وترويج أن عمان تدعم جماعة الحوثيين.

وقال “بدون ظل” في تغريدة له نشرها في سبتمبر/ أيلول 2018: “منذ شهرين أو أكثر بقليل أرسل الملك سلمان بن عبدالعزيز خطاباً سرياً للسلطان قابوس يطلب منه إيجاد حل سريع لخروج القوات السعودية من اليمن دون علم دولتنا رحب السلطان قابوس بالأمر بشرط خروج القوات السعودية وقواتنا من محافظة سقطرى والمهرة قبل إعادة المفاوضات مع الحوثيين”.

وفي تغريدة أخرى أضاف بقوله إن الطلب العماني لم يلقَ القبول لدى السلطات السعودية “بل ما تفاجأت فيه السلطات العمانية أن لدولتنا علم بالخطاب السري وهو ما جعل السلطان قابوس ينزعج من تضليل السعودية له لذلك طلب من مستشاريه عدم التجاوب مع الطلب السعودي وهذه من أسباب الهجوم السعودي والإماراتي الإعلامي على سلطنة عمان، بأنها تزود الحوثي بالسلاح”.

و تواصل الهجوم الإعلامي ضد عمان وزاد حدَّةً خصوصاً أثناء فوز المنتخب القطري ببطولة كأس آسيا التي أُقيمت في الإمارات، في فبراير/ شباط الماضي، إذ ساند العمانيون منتخب قطر بالتشجيع والإقبال الجماهيري الكبير نظراً لمنع الإمارات دخول القطريين، وبلغ التراشق الخليجي العماني أقصى حد في الوقت الذي فيه تتباهى عمان وقطر وإلى جانبهما الكويت بالعلاقات الثلاثية التي تمر بأحسن حالاتها.

وعندما احتفلت قطر في 18 ديسمبر/ كانون الأول 2018، بالعيد الوطني لتأسيس الدولة، بادرت عُمان بمشاركة قطر احتفالاتها، وهنأ السلطان قابوس الأمير القطري تميم آل ثاني وبعث إليه برقية تضمنت “أطيب تهاني جلالته وصادق تمنياته الأخوية” بحسب وسائل الإعلام العمانية، إلى جانب الكويت التي أعلنت عن عمق ومتانة علاقاتها مع قطر، على لسان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح.

وفي ظل هذا الوفاق السياسي الثلاثي، لا يمكن توقُّع سياسات ولي العهد السعودي محمد وستسفر عن عواقب مفاجئة ووخيمة، بحسب معهد واشنطن الذي يرى أن من الممكن أن يلجأ ابن سلمان إلى شن غزو على كلٍّ من قطر وسلطنة عمان.

وفي ظل الخلافات بين أبناء الدول الخليجية التي تتراكم ويصعب حلها سياسياً وإعلامياً وكذلك شعبياً، يمكن- من جهة- اعتبار المشهد بات يسير في صالح قطر كما تقول وكالة بلومبيرغ الأمريكية، ومن جهة أخرى يمكن القول إن العمانيين باتوا جزءاً من الجانب الخليجي المظلم “الأزمة” وهدفاً يتم التربُّص به في الجوار.