الدبور – قرية في لن تصدق أن هذه اللغة يتحدثون بها حتى يومنا هذا، لغة غريبة لا يفهمها سكان السلطنة، إلا من سكن في هذه القرية الصغيرة، التي لا تتحدث العربية، وكأنها قرية في الهند.

ونشرت الجزيرة تقرير مثير عن هذه اللغة والقرية الصغيرة التي تتحدث بها، وهي الكمزارية.

حيث تعتبر الكمزارية من اللغات النادرة في المنطقة العربية، و تتحدثها قرية صغيرة شمالي سلطنة عمان تسمى كمزار، تقع على مضيق هرمز بمحافظة مسندم، يحدها البحر من الأمام والجبل من الخلف ولا يمكن الوصول لها إلا عن طريق البحر أو الجو.

وهي لغة أساسية عند أهلها حيث تنطق ولا تكتب، ويعتبر كثيرون الكمزارية خليطا من لغات عدة أهمها الفارسية والهندية والعربية والإنجليزية والكردية، يضاف عليها لغات أخرى كالبرتغالية والفرنسية والتركية، إلا أنه لم يثبت ذلك حتى الآن. وأشارت الباحثة العمانية مكية الكمزارية للجزيرة نت أنه لا يمكن إثبات وجود هذه اللغات في الكمزارية إلا عن طريق البحث وبمشاركة أشخاص يتحدثونها ويجيدونها.

وتعتبر الكمزارية من عائلة اللغات “الإندوايرانية” التي تنتمي إليها عدة لغات في عُمان مثل اللواتية والبلوشية والزدجالية، ويغلب على هذه اللغة كلمات من الفارسية والعربية الأصيلة واللهجة العُمانية بشكل خاص، مما يدل على عمق عُمان الحضاري والتاريخي، وذلك حسب ما رواه الباحث العُماني سعيد الجهضمي للجزيرة نت.وأوضح الجهضمي -في دراسته حول الكمزارية- أن عددا من الحروف لها مقابل في العربية مثل الغين والخاء والقاف، كما يوجد بها حروف لا توجد في العربية كالباء الثقيلة المعروفة بالإنجليزية في كلمة “قلم” (Pen) والزاء المفخمة كما هو الحال في بعض اللهجات العربية.

وتتكون الجملة فيها حسب الترتيب من فاعل ثم مفعول به ثم فعل مع وجود مرونة في بنية الجملة، حيث يمكن تغيير الترتيب في بعض الأحيان، وتنقسم الأفعال في الكمزارية إلى أفعال بسيطة لا يمكن تقسيمها، مثل “أوكدِش” بمعنى “ضرب” والفعل “خيردش” بمعنى “اشترى” وأفعال مركبة تتكون من جزأين يتحدان معا لصياغة الفعل.

والكمزارية لا يوجد بها مذكر ومؤنث، أما في الجمع فيضاف “أن” آخر الكلمة ومثال على ذلك “زنك” بمعنى امرأة، و”زنكان” أي نساء، و”مورتك” بمعنى رجل و”مورتكان” بمعنى رجال في حالة الجمع. أما التعريف فيتم صياغته بإضافة “و” في آخر الكلمة مثل “زنكو” أي المرأة و “مرتكو” أي الرجل.

يُذكر أن تلك القرية الصغيرة شهدت حركة تجارية نشطة في السابق لموقعها الإستراتيجي على مضيق هرمز، حيث كان التجار القادمون من السند والهند وبغداد والبحرين والأقاليم الأخرى يستريحون فيها ويتزودون بالماء.

ويذكر ياقوت الحموي في معجم البلدان ذلك عندما وصفها بأنها “بليدة صغيرة من نواحي عُمان على ساحل بحرة في وادي بين جبلين شربهم من أعين عذبة جارية”. وسميت بهذا الاسم نسبة لكثرة الزوار، وهو المرجح عند الباحثين لما أورده المسعودي في كتابه “مروج الذهب ومعادن الجوهر.. كم زار هذا البلد من بشر؟” حيث تشير “كم” إلى الكثرة.

وينشأ أبناء كمزار على الكمزارية نتيجة البيئة المحيطة، حيث يتحدثها أهلها بشكل أساسي في البيوت وخارجها. ولأن العربية لغة رسمية يبدأ الأبناء تعلمها في مدارس تحفيظ القرآن الكريم قبل تعلمها في المدراس الحكومية.

ويقول الأربعيني أحمد راشد الكمزاري إن أبناء كمزار لا يعرفون العربية في سنواتهم الأولى قبل أن يدركوا المدارس، وتروي خلود الكمزاري قصة صديقتها التي تكلمت اللكنة المصرية نتيجة تعلمها العربية على يد معلمها المصري ذلك الوقت.

بينما حدث العكس أيضا حين تحدث الكمزارية بطلاقة عدد ممن سكنوا القرية مثل ابن المعلم المصري عمر مسلم والبنغالي فيروز الذي يقول للجزيرة نت إنه وصل كمزار قبل عشرين عاما للعمل وكان عمره 18 عاما فقط، واكتسب اللغة نتيجة عمله في بقالة بالقرية، حيث كان الصغار يأتون إليه ويتحدثون معه مما أكسبه اللغة في بضعة أشهر.

وخرج العديد من سكان القرية إلى ولاية خصب المركز الرئيسي لمحافظة مسندم بسبب ضيق المكان بالقرية، حتى أصبح التوسع الأفقي غير ممكن، ونتيجة لذلك حدثت بعض التغيرات في حياتهم ولغتهم، يقول زيد الكمزاري من أبناء كمزار القاطنين بولاية خصب للجزيرة نت إن ابنه الصغير محمد (5 سنوات) لا يتحدث الكمزارية وعلى العكس فهو يتقن العربية، وعند سؤاله بالكمزارية يستطيع فهمها لكن لا يستطيع الرد.