الدبور – قال الأمين العام للمبادرة الفلسطينية الدكتور “إن تصريح وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي، حول ضرورة أن يعمل العرب على طمأنة إسرائيل، كدولة غير عربية في محيط عربي، هو تصريح مستهجن، وغريب أن يصدر من وزير خارجية لدولة عربية، وفي أحسن الأحوال يدل على حسن نية مفرط، وإلى حد ما على سذاجة في فهم الجانب الإسرائيلي”.

وأكد البرغوثي أن من يحتاج إلى الطمأنة هو الشعب الفلسطيني والعرب، عندما تتوقف إسرائيل عن سياسة الاحتلال، قائلا إن إسرائيل هي من تنتهج سياسة القمع والتمييز ضدنا.

وأعرب الأمين العام للمبادرة الفلسطينية عن دهشته أن يصدر هذا التصريح، في الوقت الذي يصرح فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي عن نيته ضم المستوطنات الغربية، حال فوزه في انتخابات التاسع من أبريل، وبعد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وبعد تأييد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لضم الجولان لإسرائيل، كما لو أن هذا يأتي في سياق صفقة القرن لتصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية حسب تعبيره.

ورغم ما ذكره البرغوثي إلا أنه أكد أن أسلوب الحديث عن القضية الفلسطينية لن يتغير، ويرى أن مثل هذه المواقف لا تحظى بتأييد من الشعوب العربية التي تكافح ضد التطبيع، مذكرا بما قامت به جنوب إفريقيا وهي دولة غير عربية من تخفيض تمثيلها الدبلوماسي لدى إسرائيل، ردا على السياسة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين حسب قوله.

وأشار البرغوثي أن هذا التصريح لم يلق الاهتمام الكافي من القادة العرب، باستثناء وزير الخارجية الأردني الذي رد وقتها عليه، ولم يسمعوا كفلسطينيين ما يكفي من المواقف التي ترفض هذا التدخل أو هذا المنهج، معربا عن أمله أن يحدث ذلك في الفترة المقبلة. 

وحول تفسير أسباب صدور هذا التصريح العماني قال رئيس تحرير البيت الخليجي للدراسات والنشر عادل المرزوقي من لندن “إن سيناريوهات ثلاثة يقف أحدها خلف هذا التصريح، أولها اللحظة الخليجية المعقدة، وحالة الارتباك التي تعيشها دول الخليج، ونتج عنها تخبط في السياسات الخارجية،  وقد يكون هناك من يرى أن علاقات جيدة مع إسرائيل، ستكون مفيدة في توازن القوى الإقليمية وإرضاء واشنطن، وثانيها هو كما تشير بعض الدراسات عن احتمالية أن تلعب تل ابيب دور المنقذ الاقتصادي لسلطنة عمان، في ظل أزمتها الحالية والتي ترفض فيها المساعدة الخليجية، وذلك إما عن طريق فتح الطريق لها أمام أوروبا، أو تقديم المساعدات لها كمقابل لمواقفها معها، وثالث هذه السيناريوهات هو دور الوسيط الذي لعبته مسقط كثيرا في قضايا المنطقة وخصوصا الملف الإيراني”.

وأشار مرزوق أنه لا يمكن الجزم في أي من هذه السيناريوهات يذهب تصريح بن علوي، إلا أن الأرجح هو حالة اللحظة المعقدة الخليجية، والتسابق نحو تقوية العلاقات الخليجية الإسرائيلية، رغم الرفض الشعبي للتطبيع ويعتبره خذلانا للقضية الفلسطينية.

يذكر أنه خلال فعاليات المنتدى الاقتصادي في الأردن،  خرج وزير الخارجية العماني السيد بتصريح يطالب فيه العرب باتخاذ إجراءات تطمئن إسرائيل من خلالها، حتى تشعر بالأمان كدولة غير عربية  في محيط عربي، وأن يبحثوا كعرب كيف يشجعون الدولة الإسرائيلية، لتشعر أنها جزء من منطقة الشرق الأوسط.