الدبور – بحثت مطولا عن أي تراث لها، لتجمعه في متحف للتراث يتبع وزارة الثقافة، التي امر بن سلمان بتأسيس جمعية خاصة للمحافظة على التراث السعودي.

ولأن الدب الداشر يريد المحافظة على التراث السعودي الخاص بعائلة آل سعود، يجب على من تولى المهمة البحث عن تراث ليكون مسؤولا عنه، وإلا منشار سموه ينتظر كل مقصر.

ولم تجد إلا هذا “التابلاين”، هكذا كان يطلق عليه، و كلمة التابلاين اقتطعت من أوائل حروف اسمها الكامل باللغة الإنجليزية، وهي (خط الأنابيب عبر البلاد العربية).

وهو أول أنبوب طويل لنقل النفط السعودي إلى بريطانيا كثمن السماح لأل سعود بحكم تلك الأرض وطرد أصحابها الأصليين.

و قررت وزارة الثقافة  ضم هذا الانبوب الذي خرج عن الخدمة منذ عقود، حيث هناك وسائل أكثر تطورا بنقل النفط إلى الخارج، وجزية بريطانية قد إنتهت، والأن الجزية تحولت إلى أمريكا، قررت ضمه إلى قائمة التراث الصناعي الذي ستعنى به الجمعية الحكومية الناشئة.

وخط ”التابلاين“ هو مشروع لنقل النفط عبر الأنابيب، تم إنجازه عام 1950 بعد نحو 3 سنوات من العمل في الصحاري والهضاب والسهول، ليكتمل مده بطول 1664 كيلومترًا، بينها 1200 كيلومتر في الأراضي السعودية، والباقي في الأراضي السورية واللبنانية.

وتم العمل على الخط بعد دراسة جدوى أثبتت فائدته في اختصار الوقت وتوفير المال لنقل النفط من منابعه في المنطقة الشرقية بالسعودية إلى ساحل لبنان على البحر الأبيض المتوسط، ومن ثم نقله عبر ناقلات النفط إلى أوروبا والولايات المتحدة.

ويروي عثمان الخويطر، وهو كاتب اقتصادي سعودي وكان في شبابه واحدًا من نحو 16 ألف عامل أنجزوا المشروع، وغالبيتهم سعوديون، تاريخ خط ”التابلاين“ بالقول ”في عام 1947، بدأ تصميم ثم إنشاء خط التابلاين الذي كانت تمتلكه شركات البترول الأربع الكبرى المالكة آنذاك لشركة الزيت العربية الأمريكية (أرامكو)،  وكلمة التابلاين اقتطعت من أوائل حروف اسمها الكامل باللغة الإنجليزية، وهي (خط الأنابيب عبر البلاد العربية)“.

ويضيف الخويطر الذي أصبح في تسعينيات القرن الماضي مسؤولًا بارزًا في ”أرامكو“، ”أنشئت شركة التابلاين حصريًّا من أجل بناء وتشغيل الخط الذي كان ينقل النفط من منابعه في المنطقة الشرقية إلى الموانئ اللبنانية على البحر الأبيض المتوسط، عبر الحدود الشمالية للمملكة، مارًّا بالأردن وسوريا“.

وكان مخططًا أن تكون المحطة النهائية للخط على البحر الأبيض المتوسط هي ميناء حيفا في فلسطين، إلا أن قيام الكيان الإسرائيلي المحتل عام 1948، عطل تنفيذ المشروع وعندئذ أمر الملك عبد العزيز آل سعود، إما إلغاء الخط كاملاً، وإما إيجاد مسار بديل، فتم تحويل مساره إلى ميناء صيدا في لبنان عبر الأردن وسوريا.

واستعمل لإكمال هذا المشروع 35 ألف طن من الأنابيب و3 آلاف قطعة من الآليات ومعدات البناء، بتكلفة قدرها 150 مليون دولار، ليتم الانتهاء من إنشائه في عام 1950، وكان سعر برميل البترول ببورصة نيويورك آنذاك 3 دولارات فقط.