الدبور – لها دور لا يقل شأناً عن في السعي إلى إكمال “صفقة القرن“، وبعيداً عن التحركات السياسية، ينشط الإعلام وشخصيات بارزة للترويج لهذا المشروع الذي يصبُّ في مصلحة توسُّع دولة الاحتلال على حساب فلسطين وشعبها.

عبد الخالق عبد الله، الأكاديمي الإماراتي والمستشار السابق لحاكم أبوظبي، شنَّ في مارس 2018، هجوماً على السلطة الفلسطينية، وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، بسبب الموقف من “”، وتحدث عما سيجري للضفة في حال رفضها.

وقال في تغريدة نشرها على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: “صفقة القرن ستحوّل الضفة الغربية لقطاع إداري، تحت حكم وسيطرة الاحتلال الإسرائيلي، شبيه بوضع هونغ كونغ، في علاقتها مع الصين”.

وأضاف: “المعضلة الكبرى، إذا لم تقبل السُّلطة بالصفقة، فسيُصدر العدو الإسرائيلي تشريعاً بضمها كلياً ونهائياً. مع الأسف عنتريات عريقات لن تفيد القضية. هذا ما تبقَّى من فلسطين”.

وردَّ عريقات على تصريحات عبد الله، قائلاً: “الواقعية السياسية لا تعني القبول بأن تكون القدس بالمسجد الأقصى وكنيسة القيامة تحت سيادة سُلطة الاحتلال، ولا تعني إضفاء الشرعية على الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي، الذى يُعتبر وفقاً للقانون الدولي جريمة حرب، ولا تعني الواقعية إسقاط حق اللاجئين بالعودة. هذا استسلام وليس واقعية”.

وأضاف: “الذين يصدِّرون الخوف، ويقولون إن لم نقبل عرض الرئيس ترامب فسوف تضيع فلسطين، نقول لهم: لن تضيع فلسطين وفيها شعب يؤمن بأن قبول السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى يعني إنكار الإسراء والمعراج، وإنكار وجود الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. وتطبيع أي دولة عربية مع إسرائيل استباحة للدم الفلسطيني”.

إقرأ أيضا: كوشنر : إحتراما لشهر رمضان، سنعلن عن صفقة القرن بعد عيد الفطر، وكل صفقة و أنتم بخير

دور الإمارات الخطير في فلسطين

دور الإمارات في “صفقة القرن” يبدو أكبر بكثير مما يتصوره البعض؛ وذلك حسبما تكشَّف في وقت سابق، عن دعمها شراء عقارات من فلسطينيين في القدس وبيعها لإسرائيليين!

وبحسب ما جاء في صحيفة “ميدل إيست مونيتور”، في يونيو 2018، فقد حذّر كمال الخطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين، من محاولة رجل أعمال إماراتي مقرّب من ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، شراء منازل الفلسطينيين وممتلكاتهم في مدينة القدس القديمة، لا سيما المناطق القريبة من المسجد الأقصى.

وأضاف أن الشراء يتم عن طريق محمد دحلان، الذي قدّم خمسة ملايين دولار إلى فلسطينيّ مقابل شراء منزله المتاخم للمسجد الأقصى.

ورأى الخطيب أن هذه الجهود مماثلة لتلك التي حدثت في 2014، حينما اشترى نظام محمد بن زايد منازل بمنطقة سلوان، ووادي حلوة بالقدس الشرقية المحتلة، وباعها لمستوطنين إسرائيليين؛ ناصحاً جميع مالكي البيوت في القدس بألا يتقبّلوا محاولات بيع المنازل لأي شخص تحت أيّ غطاء.

بدورها فإن صحيفة “ميدل إيست مونيتور” ذكرت أن هذه ليست المرّة الأولى التي يتّهم فيها مسؤول بـ”الحركة الإسلامية” الإمارات بشراء عقارات في القدس الشرقية نيابة عن “إسرائيل”، خاصةً القريبة من المسجد الأقصى.

ففي 2014، وهو العام الذي حدث فيه أكبر تدفُّق للمستوطنين اليهود على القدس الشرقية، وُجد أنهم استعمروا 35 شقة ومنزلاً في حي سلوان الفلسطيني بضواحي القدس القديمة، واتّهم “الخطيب” حينها ورائد صلاح، الإمارات بأداء دور الوسيط في هذه الصفقات.

وتزامن مع العُدوان الإسرائيلي على غزة شراء رجال أعمال إماراتيين منازل، من خلال وسطاء وسماسرة، من المقدسيين في سلوان ووادي حلوة، تحت زعم استخدامها لاستضافة الزوار الإندونيسيين وغيرهم لتشجيع المسلمين على زيارة المسجد الأقصى.

وبعد أسابيع قليلة، قال الخطيب إن ممثلين عن منظمة إسرائيلية يهودية تدعى “عطيرت كوهانيم”، يرافقهم ضابط شرطة، طالبوا أصحاب منازل بإخلائها، لأن المستوطنين هم المالكون الجدد، وقدَّموا مستندات شرائها من رجال أعمال إماراتيين.

ونقلت “ميدل إيست مونيتور” عن مصدر من القدس الشرقية -لم تسمه- أن الفلسطينيين الذين باعوا منازلهم في 2014 أخبرهم الإماراتيون بأنهم يريدون إعادة بناء المدينة المقدسة وترميمها، ودعم المقدسيين ضد المستوطنين والحكومة الإسرائيلية، ليفاجؤوا بعدها بأن منازلهم بِيعت لمستوطنين يهود.

وحينها، أثار استيلاء هؤلاء المستوطنين على المنازل غضباً وإدانات دولية، خاصةً من أمريكا. وفي 2016، نشرت جريدة “الأخبار اللبنانية” تحقيقاً مطوّلاً بعنوان “المسجد الأقصى محاصَر بالأموال الإماراتية”، يتحدث عن محاولات الإمارات شراء منازل في بلدة القدس القديمة عن طريق وسطاء فلسطينيين.