الدبور – ملك ضعيف خذلته أمريكا رغم كل المليارات التي دفعها لرئيسها ، الذي يبدو إنه لن يخوض الحرب نيابة عنهم مع ، وبعد كل الضغط الذي مارسته السعودية لإقناع ترامب بدخول حرب مصيرية مع إيران، إلا أن ترامب لا يرغب بهذه الحرب، بل بعقد إتفاق مادي مربح فقط، كما فعل مع الملك نفسه.

فلم يسبق أن بلغت الحكومة حالة من الضعف و الهشاشة كالتي نراها عليها الآن.

دعوة العاهل السعودي لعقد قمة عربية و معها قمة خليجية في مكة لمساندة السعودية إزاء مخاطر النيران التي أشعلتها بنفسها في المنطقة، أظهرت المملكة بصورة بائسة إذ تبحث عن وهم القوة بحشد الحكام العرب للتضامن معها وتحاول التحصن بقرارات قمة عربية لطالما أثبت التاريخ أنها لا تساوي ثمن الحبر الذي تكتب به.

وفي ذلك مفارقة مثيرة للسخرية كون سياسة المملكة طوال العقود الماضية هي أهم العوامل التي سلبت الجامعة العربية قدرتها على التأثير وجعلتها في كيانها و بياناتها و مؤتمرات قمتها مجرد ديكور شكلي لا يمتلك أية قيمة فعلية.

منذ جلوس على العرش وسيطرة ابنه الأمير محمد على مقاليد الحكم عام 2015م حدث التغير الأهم في سياسة المملكة وهو التخلي عن الأساليب الهادئة في محاربة الخصوم وعدم التورط في مواجهات عسكرية، فالحكام الجدد يريدون الظهور بشكل القوة القاهرة في المنطقة ولذا تحولوا لاستخدام الأساليب الخشنة والمغامرات الحربية واختاروا لتدشين هذا التوجه الجديد إعلان حربهم المباشرة على اليمن مستفيدين من تحالف مصالح الحرب مع قوى اليمين في أمريكا.

و الآن، أين هي لهجة القوة والقدرة التي أسرف الخطاب الإعلامي للمملكة في ترويجه!

وأين تهديداتها بتعميم سياسة الحزم العسكري من اليمن إلى سوريا و لبنان… إلخ. !!  فالنظام السعودي الذي تباهى بإطلاق عاصفة الحزم في 26-مارس-2015 لتدمير كل البنية التحتية لليمن في أعنف وأطول حملة قصف جوي في القرن الواحد و العشرين، ها هو يستعطف العالم بخطابه عن الاعتداءات الحوثية على منشآته الاقتصادية.

المفارقة أنه وبعد أربع سنوات من إعلان النظام السعودي عن نجاحه بتدمير كل القدرات الصاروخية لجماعة الحوثي؛ تنشر وسائل إعلامه بالأمس تنشر أخباراً عن اعتراض صواريخ حوثية فوق جدة والطائف، مع التركيز على ترويج فكرة أن جماعة الحوثي تحاول استهداف مكة بالصواريخ محاولة بذلك تهييج مشاعر المسلمين للتعاطف مع المملكة.

المفارقة الأخرى، أن الوزير عادل الجبير الذي أعلن بدء عاصفة الحزم من واشنطن عام 2015 باعتبار غايتها هي محاربة إيران وقطع أذرعها في اليمن، يقول بالأمس بوضوح “نحن لا نريد محاربة إيران”.

يقول هذا طالباً وِدَّ إيران برغم كل الأساطيل الأمريكية التي تم حشدها إلى المنطقة مؤخراً (حاملة الطائرات لنكولن و مجموعتها القتالية، القاذفات الاستراتيجية، طائرات F35)

لتضاف إلى ما تحويه القواعد العسكرية الموجودة سابقاً والتي اكتشفوا قبل يومين أنها غير كافية لحماية المملكة فقرروا نشر قوات إضافية على الأراضي الخليجية، فيما تؤكد معطيات الواقع أن كل تلك التحشيدات هي مجرد استعراضات شكلية محكومة بحقيقة أن ترامب ومعه قادة البنتاغون يكررون بوضوح عدم رغبتهم بخوض أي مواجهة عسكرية مع إيران أو بحسب تعبير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم أمس الإثنين “نحن لا نسعى لحرب مع إيران” والسبب يعود لإدراكهم مدى فداحة الخسائر التي ستنجم عن ذلك.

وإذن فالأمريكان لا يمكنهم فعل شيء لحماية المملكة من التهديدات التي يريد الملك جمع الحكام العرب لعقد قمة بشأنها، كما أن كل صفقات السلاح التي اشترتها المملكة و مثلت أضخم صفقات سلاح في التاريخ (بقيمة تفوق ترليون و سبعمائة وإثنين وثمانين مليار دولار بحسب موقع globalfirepower المتخصص بالشئون العسكرية) و معها ميزانية الجيش السعودي التي تفوق ميزانية الجيش الإيراني بأكثر من عشر مرات (ميزانية الدفاع السعودية تساوي 70 مليار دولار مقابل 6.3 مليار دولار تنفقها إيران، بحسب المصدر السابق)، كل ذلك لا يكفي لحماية المملكة من المخاطر التي جعلت النظام السعودي يلتمس الأمان من قرارات قمة عربية منشودة في مكة المكرمة، ثم تباغته هواجسه بإمكانية أن يستهدف الحوثيون اجتماع القمة بصواريخهم فلجأ مسبقا لشن حملة إعلامية لتهييج العالم الإسلامي ضد الحوثيين عسى أن يخفف بذلك من فوبيا صواريخ الحوثي.

لا داعي للتساؤل عن الإنجاز الذي ستحققه القمة العربية و عن تأثير قراراتها المرتقبة و قدرتها على توفير الحماية للعرش السعودي و مملكته، فهو سؤال يجيب عنه الفشل الواضح لتحالف سبعة عشر دولة في هزيمة ميليشيا صغيرة كما يصفونها فالنتيجة هي أن الميليشا ازدادت قوة و تضاعفت قدرتها على الوصول إلى العمق السعودي برغم الباتريوت وترليونات الدولارات.

و السؤال الاهم هو: أين هي الحماية الأمريكية التي يدفع النظام السعودي ثمنها أموالا و كرامة مهدورة علانية بإهانات متوالية تصفعهم بها خطابات الرئيس ترامب عن حمايته لدولة الملك العاجز و عرشه!