الدبور – كشفت مصادر متعددة أن كانت وراء الحملة التي يقوم بها اليمين الأمريكي ضد هذه الأيام، و التي زادت وتيرتها مع زيادة التوتر في المنطقة، وضغط اللوبي الإماراتي على أعضاء في الكونجرس و الإدارة الأمريكية عن طريق اللوبي الإماراتي القوي في واشنطن، لإقناع بخوض حرب مفتوحة مع إيران.

ومع تردد الرئيس ترامب في خوض الحربـ وتصريحاته الأخيرة بأنه لا يرغب بخوض أي حرب مع إيران، وإنه ليس حتى مع تغيير النظام فيها، وتدخل سلطنة عمان للوساطة بين أمريكا و إيران لإطفاء فتيل الحرب.

توجه اللوبي الإماراتي لشيطنة سلطنة عمان، وتشويه سمعتها لدى الإدارة الأمريكية كنوع من الضغط على السلطنة لتنسحب من هذا الملف ولا تعمل على التوسط بين إيران و أمريكا.

وكان موقع “ستراتفور” الأمريكي، المختصّ بالشؤون الأمنية، قد كشف عن مخططات وضغوط تمارسها السعودية والإمارات لتأليب الإدارة الأمريكية ضد لأجل الضغط عليها وإجبارها على التخلي عن موقف الحياد واتخاذ موقف معادي لقطر.

وتناول التقرير جانباً من تاريخ سلطنة عُمان، مؤكداً أنها صاحبة أطول تاريخ في دول مجلس التعاون، ولها قرون من الخبرة في اللعب وتوازن المواقف بين الدول العظمى على مرّ التاريخ، سواء التركي أو البرتغالي أو البريطاني أو الفارسي.

وتابع: “لقد نجحت عُمان طوال تلك القرون في أن تحافظ على استقرارها واستقلال قرارها، فعلى الرغم من صغر مساحتها وقلة مواردها نسبياً فإنها نجحت في خلق اقتصاد متوسط الحجم كافٍ للحفاظ على عقدها الاجتماعي”.

ولكن بحسب “ستراتفور” لن تتمكّن والإمارات من تكرار سيناريو مع عُمان؛ فمسقط تمكّنت من أن تكون صاحبة دبلوماسية عالية، وخلقت لنفسها علاقات مميزة سمحت لها بأن تكون وسيطاً في العديد من النزاعات.

و يجمع عمان بالولايات المتحدة تاريخ طويل، بدأ في العام 1790 بزيارة القطعة البحرية “بوسطن رامبلر” لميناء مسقط، وتبعها توقيع “معاهدة الصداقة والتجارة” بين الدولتين عام 1833، ثم فتحت واشنطن أول قنصلية لها في عمان عام 1838.

وعلى الرغم من متانة العلاقات بين الدولتين، لا يروق لبعض دوائر واشنطن أن تبقى السلطنة على حيادها.

فعقب اندلاع أزمة الخليج قبل عامين وبدء حصار قطر، تعرضت عُمان لانتقادات وهجمات بسبب تبني مسقط لموقف حيادي بين الطرفين القطري من جانب والسعودي الإماراتي البحريني من جانب آخر.

وكان لمضاعفة عمان حجم تجارتها مع قطر وسماحها باستخدام مجالها الجوي بكل حرية عقب غلق الدول الثلاث مجالاتها الجوية أمام الطيران القطري، تأثير سيئ على دول الحصار، وظهرت مقالات تندد بالموقف العماني الرمادي.

فقد شكك تقرير صدر عن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (أي دي دي) بواشنطن يوم 9 مايو/أيار الجاري عنوانه “عُمان في المنتصف.. توازن مسقط بين إيران والولايات المتحدة”، في “التزام عمان باستقرار المنطقة في ضوء تقارير عن تهريب إيران أسلحة للحوثيين عن طريق الأراضي العمانية”.

وطبقا للتقرير فقد عبر مسؤولون إسرائيليون وسعوديون وإماراتيون ويمنيون عن قلقهم من تلك التقارير.

وحذر التقرير الحكومة العُمانية من أن تقوية علاقاتها مع إيران قد تنتج عنها خسارة واشنطن لحليف إستراتيجي هام في الخليج العربي.