الدبور – تاريخ طويل من خيانات لقضايا العرب و المسلمين يمتد منذ تأسيس الدولة السعودية على أنقاض بيع فلسطين أبان سقوط الدولة العثمانية، وتعاون آل سعود مع بريطانيا للقضاء على ما كان يطلق عليه الثورة العربية التي تعاونت بدورها مع بريطانيا لإسقاط دولة الخلافة العثمانية، ولكنها لم توافق على بيع فلسطين.

خائن بامتياز.. هذا هو مختصر توصيف النظام السعودي الجاثم على صدر الأمة.. فما قصة هذه الخيانة المتأصلة والمتواصلة؟

تاريخيًا، لم تكن هذه الخيانة جديدة، وما مؤتمر مدريد للسلام سنة 1991 إلا مرحلة متأخرة منها، من أجل التطبيع مع اليهود حيث شاركت فيه ، وصدرت الفتاوى التاريخية بإباحة ذلك والتدليل عليه بالآيات والأحاديث من هيئة كبار العلماء في بعد أن كانوا قد أفتوا بإباحة دخول جيوش النصارى الصليبيين الأوروبيين والأمريكيين لجزيرة العرب بدعوى ضرورة مواجهة خطر صدام حسين.

وفي أواسط عام  2002  عرض النظام بواسطة ولي عهده آنذاك عبدالله بن عبدالعزيز التطبيع الكامل مع اليهود والاعتراف الكامل بدولة إسرائيل مقابل ما احتلته سنة 1967 والتنازل عن باقي فلسطين، وقام سعود الفيصل بتسويق المبادرة عربيا وعالميا ليكمل ماقام به أبوه وعمه وجده من قبل، رغم أن إسرائيل قبلت نصف المبادرة ( التطبيع والاعتراف الكامل بها ) ورفضت نصفها الآخر (الانسحاب مما احتلته سنة 67 ).

سهل النظام السعودي الاحتلال المباشر للجزيرة العربية عبر إدخال الجيوش الأجنبية، فضلاً عن تواجدهم أصلاً في القواعد العسكرية في المنطقة.

وأما عن بركة النفط فحدّث ولا حرج، فالسيطرة على منابعه هو جزء من سياسة أمريكا التوسعية الاستعمارية، وبدأ منذ اتفاق كوينسي الذي أفردت له “التمكين” الحلقة السابقة من هذا التبويب. حيث إن أمريكا تستهلك يومياً 20 مليون برميل نفط من إجمالي 80 مليون برميل يتم إنتاجه عالمياً. وبعد أن أمدت أمريكا دول الحلفاء أثناء الحرب العالمية الثانية بـ 6 مليار برميل من النفط، خسرت أمريكا الكثير من إنتاجها المحلي، فبدأت تبحث عن مصادر جديدة للنفط غير إنتاجها المحلي، فتوجهت أنظارها بالطبع لمنطقة الشرق الأوسط والخليج العربي وجزيرة العرب، وبدأت القصة بـ “مقابلة روزفلت بـ عبدالعزيز بن سعود” المشؤومة، وكانت تلك المقابلة الخطوة الأولى التي سار على دربها كل رئيس لأمريكا حتى اليوم.

وقبل ذلك، جاء في كتاب مذكرات القاتل الاقتصادي، أثناء حرب 73 ضغط السادات على الملك فيصل للثأر من أمريكا عن طريق سلاح البترول ، في 16 أكتوبر أعلنت إيران ودول الخليج بما فيهم السعودية رفع سعر البترول بنسبة 70%، وفى 17 أكتوبر أعلنوا تخفيض الإنتاج بنسبة 5% كل شهر، وأعلنت بعض الدول التخفيض إلى 10%، وفي 19 أكتوبر طلب الرئيس نيكسون من الكونجرس مبلغ 2.2 مليار دولار مساعدة لإسرائيل وفي اليوم التالي فرضت السعودية وغيرها حظراً كاملاً على البترول، انتهى الحظر في مارس 1974، وارتفع سعر البرميل من 1.39 دولار في أول يناير 1970 إلى 8.32 في أول يناير عام 1974، ورفع ذلك الحظر من مكانة السعودية كلاعب سياسي، لكن للأسف لم تستمر تلك الحالة حيث إن معظم الملوك السعوديين ظلوا رهن الأمريكان وسياساتهم. ففضل السعوديون الأمريكيين على العرب، وفضلوا المحافظة على عروشهم بدل المحافظة على المقدسات الإسلامية، وكان الأمريكان ضاغطين ومساومين لهم على أساس النفط مقابل البقاء في الحكم.

بعد حرب أكتوبر اشترطت أمريكا على السعودية عدم السماح  بتكرار الحظر النفطي مقابل التعهد بحماية الأسرة الحاكمة وبقائها في الحكم وكان نزول القوات الأمريكية إلى المملكة السعودية أثناء حرب الخليج، إثر تهديد صدام لها أول أشواط الهيمنة الجديدة التي بدأتها، كما تم الاتفاق بين حكومتي بوش وفهد على مشروع مد شبكات كهربائية وتطوير الطاقة الكهربية في المملكة، كما تم الاتفاق على إنشاء شركات قمامة أمريكية وظيفتها تجميع القمام بدلاً من استخدام السعوديين للأغنام في ذلك، وكما قال القاتل الاقتصادي جون بيركنز: في كل حالة من واقع عملنا كانت لدينا في ترسانة وسائلنا العصا والجزرة في حالة السعودية تحديدا كانت الجزرة هي الوعد بالإبقاء على الأسرة المالكة في الحكم مقابل بيع النفط للأميركان بأسعار بخسة، كانت الجزرة أيضاً هي تطوير السعودية وضمان بقاء العائلة في الحكم وكنا بحاجة الى العصا حتى لا يعدل أحد عن موقفه.

لم تكتفِ العائلة العميلة فقط بضياع المقدسات، ولا بالتفريط في  حقوق المسلمين في النفط والبترول فقط ! بل كان دورها أكبر من ذلك، فقد ظلت السعودية صاحبة الدور الأكبر في ترسيخ وتدعيم وإرساء قواعد النظام العالمـي ودعم الخلافة الأمريكية بل ومُحـاربة الإسلام والمسلمين بوجه عام، وما القواعد العسكرية الأمريكية في بلاد الحرمين إلا مثال واحد على ذلك.

لقد بدأت السعودية للقضية الفلسطينية منذ مؤتمر العقير وما تلا ذلك في اتفاق كوينسي عام 1945/، وما أعقبهما من مشاورات واتفاقيات سرية تم فيها تصفية القضية الفلسطينية تدريجياً إلى أن وصلت إلى ما هي عليه اليوم، فصفقة القرن هي الحلقة النهائية أو هكذا يراد لها أن تكون، ضمن سلسلة الخيانات.